قمة طهران الثلاثية: إعلان ممول للدول المشاركة عبر المشهد السوري وتصعيد مدروس

حسام محمد
حجم الخط
0

رغم مشهد التوافق بين زعماء إيران، روسيا وتركيا في القمة الثلاثية التي شهدتها طهران منتصف الأسبوع الفائت، إلا أن الخبراء رأوا تناقضات واختلافات بين القادة، وأن أطراف محور أستانة اجتمعوا للحفاظ على المكاسب السابقة، ومحاولة كل زعيم منهم العودة ببعض المكاسب الأحادية الجديدة تماشيا مع التطورات الإقليمية والدولية.
حمل البيان الختامي لثلاثي أستانا الخاص بسوريا العديد من البنود، من أبرزها، التأكيد على وحدة الأراضي السورية واستقلالها، ورفض المحاولات الرامية لخلق حقائق جديدة على الأرض تحت ستار مكافحة الإرهاب، بما في ذلك محاولات الحكم الذاتي غير المشروعة.
كما أدانت كل من تركيا وإيران وروسيا، وفق وكالة «الأناضول» الوجود المتزايد للتنظيمات الإرهابية وأنشطتها وأذرعها في مختلف مناطق سوريا.
المؤتمرون شددوا كذلك على ضرورة تسهيل العودة الآمنة والطوعية للاجئين والنازحين داخلياً إلى أماكن إقامتهم الأصلية في سوريا لضمان حقهم في العودة ودعمهم في هذا الإطار.
كما أدان القادة، الهجمات العسكرية الإسرائيلية على سوريا، مؤكدين أنها انتهاك للقانون الدولي والإنساني ولسيادة سوريا، وتعمل على زعزعة استقرار المنطقة وتصعد التوترات فيها.
وشدد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي على ضرورة عدم وجود خطوات تتضارب مع السيادة السورية، معتبرا أن القمة أكدت ضرورة توفير أرضية من أجل عودة فورية للاجئين السوريين من دول أخرى.
رئيسي، اعتبر كذلك أنه من المهم احترام حق تقرير المصير بالنسبة إلى السوريين عبر حوار داخلي، ومصير سوريا يجب أن يحدده شعبها بدون تدخل جهات أجنبية، وأضاف أن «السيادة السورية خط أحمر، وأن الوجود غير الشرعي للولايات المتحدة هناك هو سبب عدم الاستقرار».
الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، أكد من جانبه، أن بلاده «مصرة على اجتثاث بؤر الإرهاب في سوريا، وأنها تنتظر من روسيا وإيران دعما بهذا الخصوص» داعيا الأطراف الدولية لتقديم مساعدة لتركيا تسمح بالنهوض بالأعباء الإنسانية.
مشيرًا إلى ضرورة العمل على إعادة اللاجئين السوريين بشكل مشرف إلى أراضيهم وضمان عدم تعرضهم للخطر، وأوضح حسب «الأناضول» أنه وفقا للنتيجة التي خرجت بها مفاوضات عملية أستانة، فإنه ينبغي على الولايات المتحدة في الوقت الحالي مغادرة مناطق شرقي نهر الفرات في سوريا.
وتابع: «نريد أن تكون روسيا وإيران معنا في مكافحة التنظيمات الإرهابية على بعد 30 كم من الحدود الجنوبية لتركيا، وعليهما إمدادنا بالدعم اللازم».
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: «ناقشنا ضرورة وضع إطار يسمح ببدء حوار سياسي بين الدولة السورية والمعارضة والشعب» مشيرا إلى ان مهمة روسيا وإيران وتركيا هي اعتماد «إجراءات ملموسة» لتعزيز الحوار بين الأطراف السورية.
كما اعتبر، أن الجهود التي تبذلها روسيا وتركيا وإيران لحل الأزمة في سوريا «فعالة بشكل عام» وأن هذه الأطراف متفقة على أن الأزمة السورية لا يمكن حلها إلا من خلال الدبلوماسية، كما اقترح بوتين، عقد قمة أستانة المقبلة حول سوريا في روسيا، داعيا نظيريه الإيراني والتركي لحضورها.

قمة الثلاثة بنود

رغم الدبلوماسية الكبيرة التي أظهرتها قمة طهران، إلا أن التحليلات وقراءات الخبراء، ترى أن ثلاثي أستانة حاول عبر هذه القمة ترحيل الخلافات وأن هذا اللقاء جاء تحت حكم الضرورة جراء تقلبات المشهد العالمي، وحماية للمصالح، خاصة مع العقوبات الكبيرة المفروضة على الأنظمة الحاكمة في روسيا وإيران، في حين حاولت تركيا العودة ببعض المكاسب، مستفيدة من دبلوماسيتها الخارجية التي تنشط بشكل ملحوظ منذ الغزو الروسي لأوكرانيا.
الباحث في القضايا الدولية محمود إبراهيم، قال لـ«القدس العربي»: «يمكننا وسم قمة طهران بأنها تشاورية، فهي ليست تنفيذية ولا تقريرية» مشيرا إلى أن أقصى ما يمكن للقمة فعله في سوريا، هو تمسكها على مضض بتفاهمات أستانة التي تضم وجود طرفين أحدهما النظام السوري، والمعارضة في الطرف الآخر.
ولخص المتحدث، قمة طهران بـ 3 بنود، وهي:
البند التركي: إجراء لقاء ضروري مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لمناقشة العرض الأوروبّي الخاص بِسلاسل التوريد عبر البرّ الأوكرانيّ، والبحر الأسود، مع العلم أن قمّة طهران حلت مشكلة استحالة قدرة الرئيس التركي الذهاب إلى روسيا حاليًا، وَكذلك استحالة استضافة /بوتين في أنقرة.
أما بما يخص العملية العسكرية التركية في سوريا، والتي ستطال مناطق تخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية «قسد» رأى الباحث أن العملية التركية مقررة قبل قمة طهران، ما يعوقها هو تحديد منطقة التمدد المسموح به لقوات المعارضة السورية المسلحة.
البند الإيراني: تسعى طهران إلى مسابقة الزمن لجني نتائج حرب لم تنته بعد في أوروبا الحرب في الأوكرانية، إضافة إلى تنسيق عمليات الفراغ الأمريكي، معتبرا أن طهران تحاول الاصطياد في توقيت لا وجود للأسماك فيه.
البند الروسي: كانت الزيارة مهمة للرئيس الروسي بهدف «الدعاية» وكسر العزلة الدولية التي فُرضت على بوتين بِلقائه رئيس دولة مهمّة عضو في الناتو الرئيس التركي- اردوغان.

مشهد جديد

الباحث في الشأن الإيراني ضياء قدور، رأى من جانبه ولادة مشهد سوري جديد، سيكون لتركيا اليد العليا فيه، خاصة بعد تراجع التأثير الروسي، وإبقاء النفوذ الإيراني دونما غطاء جوي يحميه.
لذلك، في حال فشل طهران في استغلال الفراغ الروسي الحاصل في سوريا، فإنها سوف تلجأ للحفاظ على مشهد توزع القوى والسيطرة العسكرية الدولية على الأقل في الوقت الحالي، حتى لا تتداعى تغييرات المشهد الميداني السوري إلى نتائج قد تعرض طهران لمخاطر جسيمة تفقد فيها كل مكتسباتها السابقة.
ورأى قدور، أن الجهود التي تعمل عليها إيران لإحداث تقارب بين تركيا والنظام السوري، ما هي إلا مناورة سياسية هدفها يتلخص بمحاولة طهران تأخير العملية العسكرية التركية في سوريا.
إذ ان إيران في الوقت الراهن لا ترغب في تقارب الأسد مع دولة أخرى، في الوقت الذي تتحكم فيه هي بزمام الأمور، وتسيطر على مفاصل النظام داخليا، وتقود عنه العملية التفاوضية.
قمة خلافات وتناقضات
الملف السوري، يعد من الملفات الأساسية في القمة وحتى الآن بدا التأثير الروسي الإيراني أكثر فاعلية لكبح العملية وإيقافها قد تكون وفقَ تفاهمات غير معلنة، بالتالي أنقرة استغلت المنصة سياسياً لتوجيه رسائل للولايات المتحدة الأمريكية.
وفي ذلك، يرى الباحث في الشؤون السياسية يمان دابقي، أن قمة طهران، أظهرت حجم الخلافات والتناقضات في مصالح ثلاثي أستانة، حتى بات التعقيد هو سيد المواقف، معتبرا أن نقطة الخلاف الأبرز حول مفهوم محاربة الإرهاب، ونقطة الالتقاء الوحيدة التوافق على قسمة النفوذ الأمريكي شرق الفرات الذي التقط اليوم الإشارة وأطلق تصريحات داعمة لقسد.
مشيرا إلى وجود تركيز ملحوظ من قبل الأطراف المجتمعة على مناطق شرق الفرات بغية الضغط على النفوذ الأمريكي هناك، وقد يحمل هذا الضغط عدة تفسيرات وتأويلات قادمة حول مستقبل الشرق السوري وتفاعلاته مع نفوذ واشنطن وذراعها هناك «قوات قسد».
إضافة إلى الحفاظ على الوضع السياسي والعسكري القائم، وهنا يبرز التناقض بين الجميع بين رغبة تركية لتغيير خرائط السيطرة، وتمدّد إيراني جديد، وبين رغبة روسية في الحفاظ على نفوذها، في أن روسيا أعادت زخم دور إيران في سوريا، ومنحتها هامش مناورة كانت قد فقدته سياسياً منذ العام 2019.
كما سعت قمة طهران وفق دابقي إلى تثبيت ديمومة ودوامة مسار «أستانا» كبديل عن جنيف بدعم إيراني روسي وصمت تركي، إضافة إلى محاولة الدول المعنية حصر الحل السوري، ضمن ثلاثي أستانة، وتشديد على استبعاد وتحجيم التدخل الدولي ودعم عودة طوعية.

تصعيد وروسيا ترفض التنازل

مركز جسور للدراسات، رأى أن قمة طهران لم ينتج عنها تفاهُمات محددة، مرجحا مزيدا من التصعيد الروسي في إدلب، بغرض التأثير على مَسار المفاوضات مع تركيا، وإعادة التوازن لها، وتأسيسها على قاعدة الالتزامات المُتبادَلة في الملف السوري، والمنصوص عليها في مذكرات التفاهُم المُوقَّعة بين الجانبين بين عامَي 2019 و2020.
بالتالي، قد تشهد إدلب-شمالي سوريا، المزيد من القصف الجوي والهجمات المدفعية التي قد تطال حتى محيط المواقع العسكرية التركية، مقابل ردود من فصائل المعارضة المسلحة تتمثَّل باستهداف تحصينات متقدمة وغرف عمليات، وعمليات توغُّل برية نوعية ومحدودة، أي أن التصعيد سيكون منضبطاً مع الحرص على عدم الدخول في مواجهات مفتوحة.

تعليق أمريكي وقلق إسرائيلي

استقبلت الولايات المتحدة الأمريكية القمة الثلاثية في طهران التي كان الرئيس الروسي أحد أركانها، على اعتبار زيارة بوتين بأنها دليل على عزلته وعزلة روسيا الدولية، وعجز منظمته العسكرية.
واعتبر رئيس مجلس الأمن القومي للاتصالات الإستراتيجية في البيت الأبيض جون كيربي، أن زيارة بوتين لإيران تدل على أن لا نية لديه لإيقاف الحرب في أوكرانيا، كاشفا عن عزم واشنطن تكثيف العقوبات على موسكو في المرحلة المقبلة.
إسرائيليا، بدا القلق واضحا على الحكومة الإسرائيلية، إذ قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي رام بن براك، في حوار إذاعي: إسرائيل تخشى أن يعوق التقارب الروسي الإيراني عملياتها العسكرية في سوريا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية