“الثنائي الشيعي” يدخل ميدان التراشق السياسي مع خصومه وجعجع يطالب بالمحاسبة

عبد معروف 
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”:

لم يتوقف تراشق المواقف والاتهامات بين الأطراف اللبنانية المختلفة، ردا على خطاب البطريرك مار بشارة بطرس الراعي يوم أمس، والذي تناول فيه العديد من النقاط الخلافية بين اللبنانيين.

بل لوحظ أن الردود والمواقف منذ يوم أمس، التي تلت خطاب البطريرك أمام جموع المشاركين في القداس التضامني رفضا لما تعرض له المطران موسى الحاج عند معبر الناقورة، كانت مواقف حادة ومتباعدة وصلت إلى حد التخوين والاتهامات المتبادلة بالعمالة.

وفي الاطار، دخل “الثنائي الشيعي” (حزب الله وحركة أمل)، في ميدان التراشق والاتهامات والتخوين التي استعرت خلال الساعات الماضية، وأكد حق لبنان المشروع باستخدام كل أوراق القوة التي يمتلكها (بما فيها المقاومة) من أجل الحفاظ على حقوقه المشروعة في أرضه وفضائه ومياهه الإقليمية وثروته النفطية.

وجددت قيادة “الثنائي” في بيان بعد اجتماعها اليوم، في مدينة النبطية جنوب لبنان، على حق لبنان بالاستثمار في ثرواته المائية والنفطية والغازية من دون أي انتقاص أو تنازل أو تطبيع مع العدو الصهيوني والتمسك أيضاً بحق لبنان باستخدام كل أوراق القوة التي يمتلكها لحفظ هذه الحقوق والدفاع عن مواردنا البحرية والبرية تماماً كما دافعنا فيه عن سيادتنا وتحرير أرضنا في البر”.

بدوره، شدد رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله السيد هاشم صفي الدين، بأن لا يمكن بأي حال من الأحوال وتحت أي ضغط من الضغوط أن يخضع لبنان لمشيئة العدو أو أن يتعايش معه أو مع عملائه.

و قال ممثل الأمين العام لحزب الله الشيخ الدكتور علي جابر في تغريدة، “اذا أراد البطريرك الراعي أن يثير صراعا طائفيا وهميا لحساباته السياسية فعليه أن يحصد نتيجته لكن لا عبور للمطران ولا لغيره إلى فلسطين المحتلة وكفى تطاولا على المقاومة وكفى تقسيما للبنانيين”.

من جهتها، شددت هيئة علماء بيروت أن في بيان لها، أن لا ممر إنسانيا أو دينيا بين لبنان وكيان محتل مغتصب تحت أي عنوان، فالكيان المحتل عدو للبنان بالدستور وهناك من يريد الانقلاب عليه تمهيدا للتطبيع مع العدو.

واعتبرت “ما يحصل في صرح ديني يفترض أن يكون صرحا وطنيا جامعا وليس مكانا تحشد فيه أدوات الفتنة وتكيل فيه الشتائم والنعت بالإرهاب لمكون أساسي في البلد، ولمقاومة حررت البلد من الاحتلال الإسرائيلي وتعالت على الجراح ولم تتصرف بروح الانتقام مع من تعامل مع العدو المحتل، وتركت لأجهزة الدولة والقضاء بالرغم من التساهل بالأحكام، فهل كانت المقاومة مخطئة يومذاك! حتى بات الأمر سهلا يسيرا والعمالة أهون الجنح!”.

وتابع البيان “إننا رغم مرارة ما نشاهده من هستيريا العصبية البغيضة التي ستجر البلد إلى الويلات والمصائب ندعو العقلاء في هذا البلد إلى تدارك ما يحصل من حفلات جنون.. وتجنيب هذا البلد المكلوم تبعات لم يعد قادرا على تحملها”.

وأكد بيان هيئة علماء بيروت “أن التطبيع مع العدو لن يمر مهما كان الأمر”.

وردا على الردود التي تناولت مواقف البطريرك الماروني، رأى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، عقب اجتماع تكتل الجمهورية القوية، أنّ “ما حصل في قضية المطران الحاج غير مقبول وهو رجل دين معتمد من قبل البطريركية المارونية ويقوم بعمله على أكمل وجه وفجأة يتم التعرض له”.

واعتبر جعجع، أنّ “القاضي فادي عقيقي خائن، حيث إنّه تعاطى بطريقة غير لائقة مع المطران الحاج” وبرأيه أن السبب الرئيسي وراء هذا التصرف هو “إيصال رسالة إلى بكركي نظراً لمواقفها”.

ولفت إلى أن “المحكمة العسكرية في بيروت منذ شهرين، أصدرت حكماً بعدم صلاحيتها بمحاكمة رجال الدين وهناك قانون الكنائس الشرقية صادر عن ‏الفاتيكان يخضع خلالها المطارنة إلى المساءلة في تلك المحكمة”.

ورأى أنّ “القاضي فادي عقيقي قام بمخالفة كبيرة، والجميع تنصل من المسؤوليةـ لذلك يجب تحويل عقيقي إلى التفتيش القضائي وهناك نوايا ‏لوضع اليد على البلد بأشكال مختلفة من قبل حزب الله والتيار الوطني الحر”.

وأضاف: “المطلوب من المراجع القضائية إعادة النظر بالمحكمة العسكرية وكف يد القاضي عقيقي لأنه مفوض قوى الممانعة.

كما أشار “لقاء سيدة الجبل” في اجتماعه الدوري الذي عقده إلكترونياً الى أنه “منذ توقيف مطران حيفا والأراضي المقدسة موسى الحاج في 18 تموز الجاري يحاول حزب الله عبر أدواته السياسية والإعلامية تصوير القضية على أنّها قانونية بحت معزولة عن أي خلفية سياسية، بينما الحقيقة أنّها قضية سياسية بامتياز إذ يسعى “حزب الله” وهو وكيل الاحتلال الإيراني للبنان إلى القول إنّ هناك طائفة وطنية حرّرت الأرض وحاربت الإرهاب وهي اليوم ترسّم الحدود البحرية مع إسرائيل بينما هناك طائفة مشكوك في وطنيتها وعميلة إذ تسعى إلى التطبيع مع إسرائيل”.

وأكد “اللقاء” في بيان “إنّ هذا المنطق الذي يحاول حزب الله تكريسه مرفوض أشدّ الرفض خصوصاً أنّه يستهدف صرحاً وطنياً يشهد التاريخ على أمانته لنهائية الكيان اللبناني وعروبته وعيشه المشترك، بينما يمسّ منطق حزب الله هذا بميثاق العيش المشترك بين اللبنانيين ويعرّض الوحدة الوطنية لأخطار جسيمة”.

طالب “اللقاء” القضاء اللبناني بالاستماع إلى الأمين العام لـ “حزب الله” في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وسائر جرائم الاغتيال التي لم يتمّ التحقيق فيها وصولاً الى جريمة قتل المفكّر لقمان سليم وجوزف مكرزل، ولانقلاب 7 أيار وقضية تفجير مرفأ بيروت.

يبدو أن سياسة التخوين والاتهامات المتبادلة بين الأطراف اللبنانية سوف تستمر ما دام لبنان يعيش حالة تخبط  وانهيار، ويقف فوق ركام ما تبقى من البلد على مفترق طرق، وإذا كان الجميع يرى أن وضع لبنان الحالي لم يعد يحتمل بعد أن وصل إلى حد لقمة العيش والخيارات المصيرية، فخطورة ما يجري تبرز من خلال الخلاف حول أسباب هذا الانهيار ومن يتحمل مسؤوليته، أولا، وثانيا حول خريطة الطريق التي ستتبع للإنقاذ.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية