صحيفة عبرية: واصفة ردها بـ”بيان مناورة”.. كيف تنظر إسرائيل إزاء تنقيب قبرص في حقل “أفروديت”؟

حجم الخط
1

جهات رسمية في إسرائيل تهاجم بيان شركة “شبرون” والحكومة القبرصية بسبب التنقيب في حقل أفروديت – يشاي، الذي جزء منه موجود في المناطق الإسرائيلية. تجري بين الدول مفاوضات في موضوع حقوق الشركات التي تمتلك الجزء الإسرائيلي من الخزان. حسب أقوال مصدر إسرائيلي، فإن “إسرائيل غير راضية عن البيان”، ما لم يوجد أي تقدم في المفاوضات.

قال المصدر ذلك عقب بيان مشترك لـ”شيبرون” ووزارة الطاقة في قبرص، الذي بحسبه سيتم حفر بئر جديدة في خزان أفروديت الموجود في المياه الإقليمية لقبرص، كجزء من أعمال تطويره. لم يبدأ الطرفان حتى الآن في استخراج الغاز فعلياً، لكن جهات مطلعة على الموضوع قالت إن الأمر يتعلق بعملية أحادية الجانب غير منسقة مع إسرائيل. الاتصالات بين الدول تديرها وزارة الطاقة، لكن وزارة الخارجية تشارك فيها أيضاً.

معظم الخزان موجود في المياه الإقليمية لقبرص، لكن 10 في المئة من الغاز، التي تسمى “خزان يشاي”، هي في المياه الإقليمية لإسرائيل. لم تنجح الدول في تقسيم هذا الغاز. ومن الواضح أن ليس من المجدي للشراكة في الجزء الإسرائيلي من الخزان (مماكس لبني شتاينمتس وهزدمنوت يسرائيليت وأدان اينرجيا) أن تطور هذا الحقل وحدها. هي تعرف أنه حقل سيطوره الجانب القبرصي من قبل الشركاء في أفروديت، ونيومار إينرجي (ديلك للتنقيب في السابق بملكية إسحق تشوفا) وشيبرون التي أيضاً تشغل الحقل. الشركاء في أفروديت سيستخرجون أيضاً الغاز من حقل “يشاي” الإسرائيلي، وفعلياً، سيدفعون مقابل ذلك. الخلاف الكبير بين الشركات وإسرائيل وقبرص يتعلق بتقسيم الأرباح من الغاز.

حسب التقديرات، يحتوي فإن الحقل على 129 مليار متر مكعب (بي.سي.ام) من الغاز، أي نحو ثلث حقل “تمار”. الجزء الإسرائيلي في الواقع صغير، لكنه يعادل الاستهلاك السنوي من الغاز الطبيعي في إسرائيل. والعوائد التي تتوقع إسرائيل الحصول عليها، ستحولها إلى دولة عظمى في الطاقة، لكن لا سبب بأن تمنحها بالمجان.

في العام 2019 أعطت قبرص مصادقتها للشركات التي تمتلك أفروديت للبدء في العمل. وزارة الطاقة الإسرائيلية أصدرت رداً على ذلك بياناً حاسماً، وبحسبه تصمم الوزارة على حقوق إسرائيل في الحقل. حتى الآن أدارت الحكومة الإسرائيلية الاتصالات أمام قبرص.

في اللقاء الذي عقد في نيسان بين وزيرة الطاقة كارين الهرار، ونظيرتها القبرصية نتاشا فيليدس، تم الاتفاق بينهما على تعيين خبير من الخارج، يفحص كمية الغاز الطبيعي في الحقل. في ختام اللقاء، اتُّفق على أن طواقم من الدولتين ستعقد جلسات شهرية حول الأمر، لكن منذ ذلك الحين لم يسجل أي تقدم حقيقي، وجهات مطلعة على التفاصيل سمت بيان قبرص بـ “مناورة”. وحسب أقوال مصدر في هذا المجال، فإن شركة شيبرون تدعي أن الحفر الجديد استهدف فحص الكمية في الحقل، لكن من الواضح أنه سيفيد الشركات في استخراج الغاز في نهاية المطاف.

وتقف على خلفية بيان قبرص وشركة شيبرون ضائقة الغاز في أوروبا عقب الحرب المستمرة في أوكرانيا. في مقابلة أجرتها بلومبرغ مع فيليدس هذا الأسبوع، قالت إن الإنتاج في الحقل يتوقع أن يبدأ في العام 2027، لكنها لم تتطرق إلى المفاوضات مع إسرائيل. في المقابل، تطرقت الوزيرة القبرصية إلى أنبوب الغاز بين إسرائيل واليونان عبر قبرص، وقالت إنه سيتم استكماله حتى العام 2026، وسيمكن من نقل الغاز من حقل أفروديت بحيث سيكون بالإمكان إسالته في مصر وتصديره إلى أوروبا.

“أوروبا زبونة محتملة وجيدة للغاز الإسرائيلي، والاتحاد الأوروبي قال إن الغاز الطبيعي سيواصل استخدامه كوقود انتقالي حتى العام 2049 كجزء من الانتقال إلى الطاقة الخضراء. لذلك، ستتمكن الشركات من أن تضمن لنفسها عقوداً طويلة المدى”، قالت فيليدس في مقابلة مع “بلومبرغ”.

الزاوية اللبنانية

الحساسية فيما يتعلق بالمفاوضات مع قبرص عالية، في ضوء التهديدات التي يطلقها “حزب الله” بشأن حقل كاريش، الذي يتوقع البدء بضخ الغاز منه في أيلول. لبنان في الحقيقة يعترف بأن الحقل كله موجود في مياه إسرائيل الإقليمية، لكن الحقل -حسب “حزب الله”- موجود في مياه لبنان الإقليمية.

تجري في هذه الأثناء مفاوضات بين الدولتين حول الحدود الاقتصادية، بوساطة أمريكية. والطرف الإسرائيلي معني باستكمالها حتى أيلول كي يفوت على “حزب الله” أن يجعل ذلك ذريعة لتصعيد الوضع الأمني. إذا تم تفسير موقف إسرائيل إزاء قبرص كضعف، فسيكون للحكومة اللبنانية محفز آخر للتصلب في موقفها.

قال مصدر مطلع إن تأثير البيان القبرصي على المفاوضات مع لبنان يرتبط برد إسرائيل. حتى الآن، لم تنشر إسرائيل رداً رسمياً حول الأمر، وهي ترفض الرد بشكل رسمي في وسائل الإعلام. ولكن إذا لم تتوقف العملية القبرصية أو لم يتم التوصل إلى تفاهمات معها قبل البدء في الحفر، فقد تتضرر الاتصالات مع لبنان رغم وجود فرق كبير في شبكة العلاقات بين الدولتين.

من “نيومار اينرجي” جاء الرد: حكومة قبرص تشرف على نشاط حقل أفروديت. الاتصالات بخصوص حقل “يشاي” تجري بين دولة قبرص وإسرائيل”.

ولم يُسمع أي رد لا من شركة شيبرون ولا من وزارة الطاقة الإسرائيلية.
بقلم: إسرائيل فيشر
هآرتس/ ذي ماركر 28/7/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية