المحكمة الدستورية قد تلغي الانتخابات لبطلان قانون تقسيم الدوائر… وعودة لقيادة الوطن بحكمة

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرز أخبار وموضوعات صحف أمس الاثنين 3 فبراير/شباط كان الكلمة التي وجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي للشعب المصري، وتناول فيها الكثير من القضايا أبرزها، الغارة الجوية التي أمر بشنها ضد «تنظيم الدولة الإسلامية» في مدينة درنة بليبيا وضربت ثلاثة عشر هدفا تم تحديدها من مدة بدقة شديدة، من دون إيذاء مدنيين.
وقال إنه أمر بوقف غارة جوية على إرهابيين في سيناء، بعد أن علم بوجود أطفال ونساء، وأشار إلى أنه تتم دراسة مواقف الشباب المحتجزين على ذمة قضايا، للإفراج عن الذين تسمح التحقيقات بإخلاء سبيلهم. وأشاد بالدعم المالي الذي قدمته السعودية والإمارات والكويت، وأنه مكن مصر من مواجهة مشاكل خطيرة كان يمكن أن تتعرض لها، مؤكدا أن كل محاولات إثارة الشكوك مع مصر بواسطة التسريبات لن تنجح. وكان في غاية التأثر وهو يقول إنه بعد تعرض المصريين للمذبحة سارع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى الاتصـــال به، وسأله عن القوات التي يحتاجها من الأردن، كذلك اتصال ولي العهد في الإمارات الشيخ محمد بن زايد، الذي سأله عن القوات المطلوب إرسالها إلى مصر فورا، وشدد السيسي على ضرورة تشكيل قوة عسكرية عربية موحدة.
أما الموضوع الثاني المثير فكان قرار اللجنة العليا للانتخابات البرلمانية استبعاد رجل الأعمال أحمد عز من كشوف الذين تقدموا للانتخابات في الدوائر الفردية.
وقالت اللجنة إن سبب استبعاده عدم تقديم ما يفيد فتحه حسابا في أحد البنوك يضع فيه المبلغ المحدد من اللجنة للصرف على الحملة الانتخابية، وكذلك عدم تقديم إقرار الذمة المالية لزوجته، ورغم الترحيب الكبير بذلك إلا أن الشكوك تحيط بقانونية القرار في رأي البعض، لأن عز وأفراد أسرته ممنوعون من التصرف في أموالهم بقرار من جهاز الكسب غير المشروع، وبالتالي فقد يرفع دعوى قضائية بطلب بطلان قرار شطب اسمه. كما أن هناك احتمالا آخر بتأجيل موعد الانتخابات، إذا أصدرت المحكمة الدستورية العليا يوم الأربعاء قرارها بوجود عوار في بعض المواد المطعون عليها، وأخذت بما جاء في تقرير هيئة المفوضين، الذي أكد العوار وسارعت اللجنة العليا للانتخابات بالإعلان عن أنها في هذه الحالة ستسارع بتعديل المواد المطعون عليها.
وفي الوقت نفسه أعلنت وزارتا الدفاع والداخلية أنهما أتمتا الاستعدادات لتأمين الانتخابات والمؤتمر الاقتصادي الدولي في شرم الشيخ.
كما أعلنت وزارة الداخلية أنها لا تمانع في عودة مباريات الدوري العام بدون جمهور. ومن الأخبار الأخرى التي تداولتها الصحف رفع الحكومة أسعار السجائر، وعودة الموجة الباردة والأتربة اليوم الثلاثاء، التي ستستمر حتى الأربعاء، وكذلك سحب نائب رئيس جمعية الدعوة السلفية ياسر برهامي الدعاوى القضائية التي كان قد أقامها ضد وزارة الأوقاف لمنعها له من الخطابة في المساجد، بعد نجاحه في الامتحان الذي عقدته له الوزارة هو ورئيس حزب النور يونس مخيون.
وإلى بعض مما عندنا…

المطالبة بغارة فقهية
ضد حزب النور السلفي

ونبدأ بالنوع الجديد من الغارات الجوية، الذي ظهر في الأسواق تقليدا للغارة الجوية على «تنظيم الدولة الإسلامية» في مدينة درنة في ليبيا، واستغلالا لها للترويج للنوع الجديد، فقد ظهرت الغارة الفقهية التي طالب بها في جريدة «الوطن» الطبيب خالد منتصر يوم الثلاثاء في عموده اليومي «خارج النص» قائلا: «عندي سؤال بسيط، كيف نتوجه بالقصف على «داعش» ليبيا في الوقت نفسه الذي تستقبل فيه لجان الترشيحات الانتخابية أعضاء حزب النور، ولمن لا يعرف ويجهل الأساس الفكري لحزب النور السلفي نذكره ببعض الأفكار التي كانت هي الوقود الفكري والزاد الفقهي لـ»داعش» وأشباهه، فالمنظرون لحزب النور وفقهاؤه أفتوا بعدم جواز تهنئة النصارى، والاحتفاظ بالكراهية القلبية عند الاضطرار للتعامل مع أهل الذمة، الذين هم مواطنون من الدرجة الثالثة، عليهم عند تمكن هؤلاء السلفيين أن يدفعوا الجزية وهم صاغرون. هؤلاء السلفيون هم الذين تزعموا فتن كاميليا ووفاء وقادوا مظاهرات استعادتهما وكأنهم يطالبون باستعادة اينشتاين وبيل غيتس اللذين سيعتز بهما الإسلام.
هل هي مصادفة أن تطالب «داعش» ليبيا بطلبات هؤلاء السلفيين المصريين نفسها؟ الاستنفار في الجو والبحر والبر ضد «داعش» ليبيا وترك «داعش» مصر تمرح في أرجاء المحروسة، بل تتمكن من رقبتها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، هو عبث وتضييع وقت ومجهود بلا طائل. القصف الجوي يحتاج إلى قصف فكري وفقهي ليست فيه أنصاف حلول أو مناورات أو طبطبة. لا يمكن أن ندين «داعش» فقط وهناك كتب تفسير المغضوب عليهم والضالين، التي نصلي بها ونرددها 17 مرة في اليوم وفي الفروض بأنهم اليهود والنصارى».

علاقة نظام مبارك مع البابا
والكنيسة كانت سيئة

وخالد يقصد كاميليا شكري ووفاء قسطنطين، والحقيقة أن هذه الأزمة واشتعالها تسبب فيها نظام مبارك والكنيسة أيام البابا شنودة، عندما رفض البابا السماح لوفاء وكاميليا بالظهور العلني في التلفزيون وأمام الصحافة، ليؤكد ما قالته الكنيسة من أنهما عادتا للمسيحية فعلا وذهبتا للدير برغبتهما، ردا على الحملة التي اتهمت الكنيسة باحتجازهما، أي باحتجاز مسلمتين. وزاد الأمر تأزما برفض الكنيسة تنفيذ حكم قضائي، ولما زادت الضغوط تم إظهار وفاء في فيديو تعلن فيه أنها مسيحية، وهو ما أعتبره كثير حتى من خصوم التيار الديني تحديا من الكنيسة لدولة القضاء، خاصة عدم اتخاذ النظام خطوات تتماشي مع حكم القضاء. أما عن المظاهرات التي قام بها سلفيون أمام الكاتدرائية فقد كان النظام وراءها بالتأكيد، لأن العلاقة مع البابا والكنيسة كانت سيئة في كثير من المراحل، وكان النظام يتهمهما بتحريك الأقباط المصريين في أمريكا وأوروبا ضد مبارك، وهي اتهامات علنية منشورة في الصحف الحكومية، ومن يراجع التقارير المنشورة في «القدس العربي» وقتها سيجد تسجلا كاملا لها والجماعات السلفية أيام مبارك كانت تعمل بتنسيق كامل مع النظام خاصة مع جهاز أمن الدولة.

مللنا من حروب الخطابة

وفي حقيقة الأمر فلم أفهم كيف تكون الغارة فقهية، فهل مثلا نستخدم فيها مدافع تشبه مدفع رمضان؟ أم الأفضل أن نشعل حريقا هائلا على طريقة نيرون.. نار يا حبيبي نار لتكون نار يا تراث نار، أو كما قال يوم السبت في «المصري اليوم» صاحبنا رجب جلال: «… ما الذي فعله الأزهر تحديدا باعتبار أن القتل والذبح يتم باسم الإسلام؟ واستنادا إلى الأكاذيب التي تعج بها كتبه.. هل دور الأزهر وشيخه ينتهي عند الإدانة بأشد العبارات؟ وبالمناسبة ما هي أشد العبارات؟ هل كل ما يستطيعه الإمام الأكبر هو أن يعلن تأييده للضربة الجوية على مجموعة حشرات يسمون انفسهم مسلمين؟ بيان هزيل من مفتي ديارها يعلن فيه أن ما فعله «داعش» بالعمال الغلابة «عمل وحشي وخسيس» يا راجل؟ كتر خيرك يا فضيلة المفتي يا سيادة الإمام الأكبر ومفتي الديار، ليس دوركما التلاعب باللغة فقد مللنا من حروب الخطابة، فأنتما مطالبان بشن ضربة لا تقل عن الضربة الجوية، أنتما مسؤولان عن عملية قصف لكتاب البخاري المليء بالأكاذيب والخزعبلات، التي يستخدمها حثالة في قتلنا وذبحنا، فمثلما خرجت الطائرات المصرية تثأر لدمائنا اخرجا وأعلنا على العالم أنكما ستحرقان هذا الكتاب في ميدان عام سوف تسألان يوم القيامة عن صمتكما المريب تجاه كل هذه القداسة والحصانة لكتاب أغلبه مضحك. يا سيادة الإمام الأكبر ومفتي الديار لا يوجد كتاب يسمى البخاري في الأساس، لأن أقدم مخطوطة من ذلك الذي تسمونه «صحيح» تعود لسنة 495 هجرية، أي بعد وفاة البخاري نفسه بنحو 340 سنة، لأنه مات عام 356 هجرية. والأمر نفسه بالنسبة لما تسمونه «صحيح مسلم» الذي ظهرت أقدم مخطوطة منه بعد وفاة صاحبه بنحو 170 سنة، وربما تعلمان أن مسلم هو تلميذ البخاري، ومع ذلك لم يعترف بنحو 450 حديثا من مرويات أستاذه فماذا تنتظران؟ يكفينا شكا في كتاب البخاري أن أول مخطوطه منه صادرة من تركيا».

غالي محمد: أوباما يخون
المسيحيين والمسيحية في العالم

ومن الغارة الفقهية ونار يا حبيبي نار التي سيشعلها شيخ الأزهر والمفتي في «صحيح البخاري» إلى الغارة الحقيقية التي ضربت «تنظيم الدولة» في درنة وعادت وقال عنها يوم الأربعاء زميلنا غالي محمد رئيس تحرير مجلة «المصور»: «عدت بالذاكرة إلى الوراء، عندما كانت أمريكا تتحين حدوث أي فتنة طائفية في مصر لتتدخل في شؤونها، بزعم أنها تحمي المسيحيين الذين يتم اضطهادهم، ووصل الأمر إلى تدخل الكونغرس لإصدار قانون حماية الأقليات، لكن ها هو السيد أوباما يرى المسيحيين يتم ذبحهم في ليبيا بمعرفة «داعش» ومن قبل ذبح المسيحيين في العراق وسوريا ولا يتدخل لحمايتهم من تلك التنظيمات الإرهابية التي تذبح المسيحيين، ويكتفي بالتسويف في الوقت نفسه وبشكل يؤكد أن أوباما يخون المسيحيين والمسيحية في العالم. ولو لم يكن السيد أوباما خائنا للمسيحية التي يدين بها لتراجع بشدة عن دعم هذه التنظيمات الإرهابية التي يستهدف بها حصار مصر من كل جانب، حتى يتم تقسيمها مثلما حدث في سوريا والعراق واليمن قريبا، لكن الرئيس السيسي ومعه القوات المسلحة المصرية أفشلا مخططات الإرهابي الخائن أوباما».

المصري مواطن.. وليس
رقما في طائفة دينية أو عرقية

ومن «المصور» إلى «المصريون» الأسبوعية المستقلة التي تصدر كل أحد وتطبعها وتوزعها «الأهرام» قول رئيس تحريرها التنفيذي محمود سلطان متهما النظام بأنه قام بعدوان على ليبيا لاستعمارها بقوله بالنص: الضحايا مواطنون مصريون.. فلم استبعد من الخطاب الإعلامي الموالي، كلمة «مواطن» وتعمد الإلحاح والتركيز على كلمة «قبطي»؟ هي ـ في تقديري ـ توظيف رخيص للدم، واختطاف للجريمة، واستثمارها في المزايدات السياسية، واستغلالها لتبرير أمنية التدخل في ليبيا.. وهي أمنية ما زالت معششة في عقل القاهرة «الكونياليه» في طبعتها المتوترة، والباحثة عن تصدير أزماتها للخارج. استخدام كلمة قبطي.. ربما تكون لتلك الأسباب التي ذكرتها آنفًا، ولكنه استخدام يتجاوز استثماره السياسي والدعائي.. ليبلغ حدودًا بالغة الخطورة على فكرة المواطنة ذاتها.. فهي تعزز بالتراكم وبالإلحاح في الاستخدام، وبحكم الإلف والتعود، من نزعة «الطائفية» أو التباين الطائفي المتناقض مع المواطنة: شعبان، أحدهما قبطي «مسيحي» وآخر «عربي» مسلم. الخطاب الرسمي وحاضنته الإعلامية الخاصة والحكومية، عندما يركز على كلمة «الضحايا الأقباط».. فإنه يعيد تأجيج مشاعر «المظلومية القبطية»، التي استخدمت في عهد البابا القوي الراحل شنودة، والرئيس المسن والضعيف حسني مبارك، لابتزاز الدولة، وحملها على أن تتنازل عن جزء من حقوقها القانونية والدستورية للكنيسة، حيث تحولت الأخيرة بمضي الوقت إلى مناط الولاء والبراء بالنسبة للمواطنين المسيحيين، في إطار سياسات الترضية الرسمية، للتخفيف من خطاب المظلومية القبطي الذي ألب الغرب ومنظمات حقوق الإنسان على حكومة الرئيس الأسبق مبارك… ويبقى أن نشير هنا، إلى أن ثمة تفاصيل صغيرة ربما لا يلتفت إليها أحد، تعتبر «جريمة» في حق البلد وأمنه القومي.. ومن بين هذه التفاصيل التي تستخدم بقصد هي إطلاق صفة «قبطي» على المسيحيين المصريين.. فهم «مواطنون» وحسب.. ومن مصلحتهم ومصلحة مصر، أن يستظل الجميع تحت مظلة المواطنة، التي نناضل منذ عقود، من أجل انتزاع استحقاقاتها من سلطات متعاقبة، يزعجها ويقض مضاجعها، أن يطالب المصري بحقوقه كمواطن.. وليس كرقم في طائفة دينية أو عرقية».

مصر ماضية
في حربها ضد الإرهاب

ومن «المصريون» إلى «وطني» الأسبوعية المستقلة التي تصدر كل أحد وقول رئيس تحريرها زميلنا يوسف سيدهم: «تجلت حكمة وبصيرة وقدرة واستعداد مصر ورئيسها وجيشها العظيم قبل فجر اليوم التالي مباشرة، وأسرع مما توقع أو تصور الجميع، وهبّ نسور الجو المصريون الأفذاذ ليكيلوا ضربات ساحقة موجعة للإرهاب المتمركز على الأراضي الليبية، والتنسيق مع السلطة الليبية، وليرسلوا رسالة طمأنة للمصريين بأن حقهم لم يهمل وكرامة مصر لن تهدر أبدا، ورسالة قوية للعالم أن مصر ماضية بكل إصرار وثقة في حربها ضد الإرهاب، وأن يدها الطولى قادرة على الوصول إليه وضربه في مقتل، شكرا للرئيس السيسي الذي قال «ما يصحوش المصريين بكرة إلا وحقهم راجع لهم» وشكرا لجيش مصر العظيم الذي استعاد هيبة مصر وذاد عن كرامتها».

محمد علي عبد الكريم الحوثي:
مصر أقرب إلينا من إيران

وإلى المعارك والردود المتنوعة وأولها من نصيب اليمني محمد علي عبد الكريم الحوثي رئيس اللجنة الثورية التي تدير اليمن، والحديث الذي نشرته له يوم الخميس «المصري اليوم» وأجرته معه في العاصمة صنعاء زميلتنا الجميلة صفاء صالح ومما قاله عن أم الدنيا والعرب: «مصر هي إستراتيجيتنا في الدفاع عن قضايانا وقضايا أمتنا العربية. والمصريون هم من يقومون بالوقوف إلى جانب الضحايا والمستضعفين وما يقال من أن هناك طموحا للسيطرة على باب المندب من قبل الحوثيين، لتهديد قناة السويس، مجرد حديث مرسل في الصحافة والإعلام، فنحن نعلم جيدا أن لكل شعب مقومات يحافظ بها على سيادته، والشعب المصري هو شعب عظيم وقوي، وتعلمنا على يد رجاله ومدرسيه الذين أتوا إلى اليمن، ونتطلع إلى أن يتفهم الشعب المصري وفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، أننا لسنا أعداء لأي شخص. مصر وإيران أيهما أقرب طبعا مصر أقرب إذا فهمتنا. نحن نتفق مع الإيرانيين في موضوع العداء لأمريكا وإسرائيل التي تعتبر بالنسبة لنا قضية وطنية ولكن يجب أن يفهم الجميع أننا إخوة المصريين فبيننا علاقات كبيرة.. هناك قامات وطنية كبيرة جدا داخل مصر وهذا لا يعني أن ندخل في مقارنة بين إيران ومصر فجميعنا أمة مسلمة ومتحدة، يجب أن تفهم ما يرتب لها وأن تعمل على ترسيخ قيم التسامح لمواجهة العدو الأكبر وهو إسرائيل وأمريكا».
العزف على وتر الخلاف المذهبي

وفي «المساء» قال صاحبنا عياد بركات: «منذ متى هناك خلاف بيننا وبين إيران.. إيران التي تجمعنا بها الجيرة منذ آلاف السنين، والتي لديها ما يكفيها من العراقة والمساحة والثروات المتنوعة والسكان، لا تطمع في شيء لدينا، ولا نحن كذلك، لمن يعزفون وتر الخلاف السني والشيعي سأورد فتوى فضيلة الشيخ محمود شلتوت رحمه الله شيخ الجامع الأزهر 1958/1963 وهذا نصها: «إن الإسلام لا يوجب على أحد من أتباعه اتباع مذهب معين، بل أن كل مسلم له الحق في أن يقلد بادئ ذي بدئ أي مذهب من المذاهب المنقولة نقلا صحيحا والمدونة أحكامها في كتبها الخاصة، ولمن قلد مذهبا من المذاهب أن ينتقل لأي مذهب غيره ولا حرج عليه في شيء من ذلك. إن مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية، مذهب يجوز التعبد به شرعا كسائر مذاهب أهل السنة، فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك وأن يتخلصوا من العصبية بغير الحق لمذاهب معينة، فما كان بين الله وما كانت شريعته تابعة لمذهب أو مقصورة على مذهب فالكل مجتهدون مقبولون عند الله تعالى، يجوز لمن ليس أهلا للنظر والاجتهاد تقليدهم والعمل بما يقرونه في فقههم لا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات». انتهت فتوى فضيلة الشيخ محمود شلتوت عليه رحمة الله وتبقى لنا العبرة والتذكرة والتمعن ليس غريبا أن أؤكد أن الجماعات التكفيرية في المجتمعات البسيطة تنشر أول ما تنشر بث كراهية الناس للشيعة ولحزب الله على وجه الخصوص وبالمناسبة هذا قبل أن يشار لأي دور خارجي لحزب الله».

محمد أبو الغار:
«في حب مصر» قائمة الدولة

أما رئيس الحزب المصري الاجتماعي الدكتور محمد أبو الغار فقال في مقال له نشرته يوم الاثنين جريدة «الصباح» الأسبوعية المستقلة موجها كلامه للسيسي: «هناك دلائل كثيرة أن الدولة على أعلى المستويات تدخلت بطريقة مباشرة في تكوين قائمة «في حب مصر»، وتدخلت أيضا لإضعاف القوائم المنافسة، مما يجعل المنافسة الانتخابية مستحيلة. وبعد دخول أباطرة الحزب الوطني الانتخابات أصبحت الخناقة الآن بين المتحولين من رجال مبارك الذين دخلوا قائمة «في حب مصر» ومجموعة جمال مبارك. أما الشعب فهو خارج اللعبة ويضعنا جميعنا في موقف مشابه لما حدث في 2010، كيف سوف يتقبل الشعب الإلغاء المقبل للدعم في وجود هذا البرلمان الذي لا يمت له بصلة؟ نحن نريد استقرارا ونريد دولة قوية عادلة ونريد تحسنا في السياحة والاستثمار، ولكن ما يحدث الآن لن يؤدي إلى شيء من هذا. واضح أن الداخلية أصبحت القوة العظمى في مصر، وحادثة شيماء التي قلت إنها مثل ابنتك وتعهد وزير الداخلية أمامك وأمام الشعب بتقديم الجاني الذي يعلم الجميع أنه من الشرطة، وهي تعرفه جيدا لم يحدث شيء فيها باستثناء التحقيق مع نائب رئيس حزب التحالف، ثم حظر النشر. وكانت كارثة وفاة أكثر من عشرين شابا في الطريق إلى مباراة كرة قدم دليلا على تغول الشرطة وتهاونها بحياة المواطنين. وواضح أنه لن يكون هناك حساب، هناك بعض من الإعلام المصري وخليط من كبار البلطجية يشعلون النار والعداوات ويستهترون بمشاعر المصريين ويستخدمون لغة يحاسب عليها أي قانون، وهذه التجاوزات الخطيرة قد تدمر الوطن وهم يستمدون السلطة منك ويدعون أنهم رجالك.
وكان لافتا للانتباه أن زميلنا الرسام في «الأخبار» هاني شمس أيد اتهام أبو الغار بانحياز الدولة لقائمة «في حب مصر» فقال إنه كان يسير في الشارع يوم الأحد لتفقد المعارك الانتخابية فوجد شخصين كل منهما يحمل يافطة مكتوب فيها أنا بحب مصر والأول يقول:
– بأقولك هاينتخبوني أنا يافطتي أكبر… فرد عليه الثاني: «لا وحياتك لينتخبوني يافطتي أكبر.

العبث بالعدالة

الخبر نشر 18 فبراير/شباط ولم ينفه أحد، هذا ما بدأ به نجاد البرعي مقاله في «الشروق» عدد أمس الاثنين وعنونه بـ«العبث بالعدالة»ويوصل نجاد كلامه قائلا: «وافق مجلس الوزراء على مشروع قرار رئيس الجمهورية بمشروع قانون، بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية في ما يتعلق بالشهود، مع إحالته إلى مجلس الدولة للمراجعة». تشمل التعديلات المقترحة «المادتين 277 و 289 من قانون الإجراءات الجنائية، بحيث يكون الأمر كله في شأن استدعاء الشهود أو سماعهم في يد المحكمة، من دون معقب عليها، بحسبان أنها هي التي تطبق مبدأ المحاكمة العادلة الناجزة». الهدف الحقيقي من التعديلات هو منع رقابة محكمة النقض على التزام المحاكم الادنى بقواعد المحاكمة العادلة والمنصفة.
التعديلات تقدمت بها الحكومة بعد أن اطمأنت إلى أن الرئيس مبارك وأركان نظامه قد أصبحوا بعيدين عن المساءلة، وأنهم تمتعوا بكل الضمانات القانونية أثناء محاكمتهم، وهي ضمانات ربما لا ترغب الحكومة الحالية في أن يتمتع بها غيرهم. تقوم المحاكمات الجنائية على قرينة البراءة. المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم نهائي وبات من محكمة قضائية مختصة. النيابة العامة مُطالبة بأن تساعد المتهم على أن يثبت هذه البراءة، فليس دورها حشد الأدلة ضده فقط. على المحكمة أن تقوم بتحقيق أي دفاع يطلبه مهما كان من أجل تمكينه من إثبات براءته. تقاعسها عن تحقيق دفاع المتهم – من دون أسباب واضحة وقانونية ــ يجعل حكمها مشوبا بالقصور ويؤدي إلى إلغائه من محكمة النقض. في الفترة الأخيرة تعرضت أحكام كثيرة لمحاكم الجنايات – بعضها كان صادرا بالإعدام ــ إلى الإبطال لأن المحكمة التي اصدرتها لم تحقق أوجه دفاع جوهرية قدمها المتهمون ومن بينها طبعا سماع الشهود.
استمرار العبث بضمانات المتهمين أمام القضاء الجنائي سيؤدي إلى انهيار مرفق العدالة، وهو انهيار سيدفع ثمنه الحكام قبل المحكومين. ترك أمر سماع الشهود أو عدم سماعهم إلى محكمة الجنايات وحدها سيؤدي إلى إهدار قواعد المحاكمة العدالة وسيجعل «كل» المحاكمات التي ستجري غير عادلة، لأنها تخل «بحق المتهم «ــ ولو نظريا ــ في إثبات براءته، كما «تغل» يد محكمة النقض عن إلغاء الأحكام التي تصدر كنتيجة لهذا الإخلال الجسيم بقاعدة جوهرية من قواعد العدالة….».

نقابة المهن الموسيقية
تتصرف باعتبارها جهة أمنية

ونبقى في «الشروق» العدد نفسه ومقال الكاتب فهمي هويدي ومما جاء فيه: «هل يمكن أن نستيقظ ذات صباح فنفاجأ بأن نقابة المهن الموسيقية قررت شطب اسم محمد عبدالوهاب، لأن القنوات المناهضة للنظام المصري دأبت على إذاعة أغنيته «أخي جاوز الظالمون المدى»، ثم نفاجأ بعد ذلك بشطب أم كلثوم لأن أغانيها «دارت الأيام» و«حيرت قلبي معاك» و«علموني أندم على الماضي وجراحه» محملة بإيحاءات فيها غمز في النظام وقياداته؟ إذا وجدت السؤال غريبا فأنت معذور لا ريب، لكنني أنبهك إلى أن ذلك ليس مستبعدا تماما.
ذلك أن نقابة المهن الموسيقية فعلتها مع المطرب الصاعد حمزة نمرة. صاحب أغاني «لسه العدل غياب» ــ و«يا مظلوم ارتاح» ــ و«ضلِّمت كده». وللدقة فإنه لم يعاقب لهذا السبب وحده، ولكن لأن أغانيه تبثها القنوات ذاتها التي ما برحت تبث أغنية عبدالوهاب «أخي جاوز الظالمون المدى».
إذا لم تصدقني فإليك نص البيان الذي صدر عن النقابة المذكورة يوم 16 فبراير/شباط الحالي، وجاء فيه أن نقابة المهن الموسيقية «قررت إيقاف العضو المنتسب حمزة نمرة. وذلك بناء على ما ورد إلينا من أنه يقوم بالغناء في بعض القنوات التي تحرض على الجيش والشرطة والرموز الوطنية كالرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية وإهانة الدولة (هكذا ذكر النص) وهذه إهانة لنا جميعا كأعضاء مجلس الإدارة متضامنين مع القيادة السياسية». وقد وقع البيان رئيس لجنة العمل مصطفى كامل ــ وسكرتير عام النقابة أحمد رمضان.
ما فهمته أن حمزة نمرة لا يقوم بالغناء بنفسه في القنوات المذكورة (الإخوانية)، ولكنها تبث أغانيه شأنه في ذلك شأن مطربين آخرين، لكن النقابة قررت إيقافه لأن هناك شبهات تتردد حول تعاطفه مع الإخوان رغم أنه نفى وجود علاقة له بهم، ولم يثبت ذلك بحقه من جانب أي جهة أخرى. أي أن الرجل لم يفعل شيئا مخالفا للقانون يوجب معاقبته. ولكن النقابة أخذت بالشبهات وأصدرت قرارها، الذي سيؤدي إلى منع أغانيه عبر التلفزيون والإذاعة الرسمية، وقد تحذو حذوها القنوات الخاصة التي أصبحت تزايد على القنوات الحكومية في الصراع السياسى الحاصل في مصر بمختلف تجلياته.
لست مؤهلا للحديث في الشأن الفني. وبالتالي ليس لديّ أي تقييم سلبي أو إيجابي لما يقدمه حمزة نمرة، لكن جانبا واحدا يهمني في الموضوع هو أن يعاقب مواطن على ما لم يرتكبه. وأن تتصرف نقابة المهن الموسيقية باعتبارها جهة أمنية تملك سلطة التحقيق والإدانة. وليس ذلك أسوأ ما في الأمر، لأن الأسوأ من ذلك أن هذا السلوك يشيع في المجتمعات التي لا تحترم القانون، الأمر الذي يفسر تفشي الظاهرة في مصر. ذلك أنه حين يعرف أن شخصا ما لا ترضى عنه السلطة لأي سبب، فإن كل الجهات التي تتعامل معه تتنافس في إنزال العقاب به والعكس صحيح، وذلك أظهر ما يكون في الشأن السياسي…».

قطار الوطن
يسير نحو المجهول

وأخيرا ننهي تقريرنا لهذا اليوم مع تساؤل عبود الزمر في «المصريون» عن إلى أين تذهبون بنا؟ يقول: «الوطن يحتاج إلى من يقوده بحكمة وبصيرة وليس بالعاطفة الجياشة التي تورد صاحبها المهالك، فكم من حماس دفع بنا في فترة سابقة في حرب اليمن فقدنا فيها الآلاف من خيرة جنودنا وضباطنا، وهي حالة السخط ذاتها التي وجهت فيها القيادة المصرية الضربة العسكرية إلى الجيش الليبي على الحدود عام 79، على إثر الخلاف الشخصي بين رئيسي الدولتين فقتل وجرح الأبرياء، وهي حالة الغضب نفسها التي وجهت فيها القيادة المصرية في عهد المخلوع مبارك الضربة العسكرية إلى السودان فقتلت عدداً من السودانيين الأبرياء، على إثر محاولة قتل الرئيس مبارك في أديس أبابا، وهي الحالة ذاتها الساخطة على حركة «داعش» التي قتلت فيها القوات المصرية عدداً من أفراد التنظيم بعد تنفيذ «داعش» إعدام نحو عشرين قبطياً مصرياً، لا شك أنهم من الأبرياء غير المستحقين للقتل، إذ سافروا من أجل لقمة العيش، وقد لاقت الضربة الجوية ارتياحاً في نفوس الكثير من المصريين وغيرهم، ولكن يبقى لهذا القرار تبعاته وذيوله التي تتمثل في وجود نحو مليون عامل مصري في ليبيا كانوا في حاجة إلى التأمين المسبق، إذ لا يصح أن تصبح الضغوط الشعبية سبباً في ارتباك القرار السياسي، فيختل الترتيب المنطقي والتسلسل الصحيح لإجراءات القرار، خاصةً أن المحافظة على أرواح المصريين في ليبيا مقدم على رفع الروح المعنوية لبعض من يريدون الانتقام العاجل، ثم إنه كان من الضروري أن تنظر الحكومة المصرية في طلبات الخاطفين فإن كانت عادلة أمضيناها، ولا يعتبر ذلك خضوعاً للإرهاب، كما يتصور البعض، بل لإنقاذ أسرانا الذين هم بين أيديهم حيث أن الواجب الشرعي يحتم علينا ذلك بكل ما أمكننا من سبل مشروعة .
إن قطار الوطن يسير مندفعاً نحو المجهول ويحتاج سائقه إلى استعمال كافة المكابح لوقفه فوراً قبل أن يصل إلى نهاية القضبان التي تطل على هاوية سحيقة، إنها الوقفة الفورية الواجبة التي نعيد فيها ترتيب الأوراق بعد تجربة صراع استمرت عاما ونصف العام نصحنا فيها الجميع ولم تُقبل لنا نصائح، كل يوم يمر نزداد فيه يقيناً بضرورة الحل السياسي والتوافق فيما بيننا كأبناء وطن واحد…».

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية