المظلوم كيلور نافاس حقق الكثير من دون تقدير!

جواد صيدم
حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: هنالك حارس مرمى واحد فقط تمكن من احراز كؤوس أوروبية، أو كما يعرف اليوم بدوري أبطال أوروبا، أكثر من كيلور نافاس. حيث تمكن خوان ألونسو حارس مرمى ريال مدريد من تحقيق خمسة ألقاب متتالية بين الأعوام 1956 و1960. وعلى الرغم من توقيع نافاس لعقده الاحترافي الأول في 2005، إلا أنه لم يظهر للمرة الأولى مع سابريسا حتى موسم 2008-2009 وبعد إظهار مستوياتٍ رائعة مع ناديه الكوستاريكي، تمكن من ضمان بطاقة انتقال إلى إسبانيا، حيث وقع مع الباسيتي المتمرس في الدرجة الثانية حينئذٍ. ولم يدم كثيراً هناك، حيث لعب لموسمٍ واحدٍ فقط، قبل انتقاله على سبيل الإعارة بشكل مفاجئ إلى ليفانتي عام2011 ، حيث لعب حينها مباراة واحدة فقط طوال الموسم. لكن ليفانتي جعل انتقال الكوستاريكي دائماً، حيث تم منحه مركز حراسة المرمى الأول. كما وكان نافاس جزءاً من مخطط النادي الشرق إسباني لوضع قدمين في النصف العلوي من جدول ترتيب الدوري. حيث نجح نافاس في تقديم موسمين في أعلى مستوى، بالإضافة إلى بعض العروض الممتازة في كأس العالم 2014 لكوستاريكا، ما قاد إلى لفت أنظار ملوك العاصمة ريال مدريد الذي سرعان ما وقع معه.
وفي موسمه الأول في سانتياغو برنابيو، لم يستطع الكوستاريكي في تثبيت نفسه في التشكيلة الأساسية تحت قيادة كارلو أنشيلوتي. حيث وصل ريال مدريد إلى الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا حيث كان الموسم الأخير لإيكر كاسياس مع لوس بلانكوس، ما كان بمثابة نعمة لنافاس. ومن خلال المواسم الثلاثة التي تلت ذلك، أصبح نافاس حارس المرمى الأول لريال مدريد حيث فاز بثلاثة ألقاب متتالية في دوري أبطال أوروبا، وهي المرة الأولى التي يقوم فيها أي ناد بذلك عبر التاريخ، حيث تم بناء هذا الإنجاز على دفاع قوي بقيادة سيرخيو راموس، حيث كان الفريق براغماتياً ويعتمد على لحظات عظمة من حارسهم، ومن نجمهم الأول كريستيانو رونالدو. وعلى الرغم من أدائه الممتاز خلال فترته مع ريال مدريد، إلا أن نادي العاصمة ظل يحاول خطف الحارس البلجيكي تيبو كورتوا، والذي اعتبره النادي الملكي خطوة للأمام من دون سببٍ واضح، بالنظر إلى المستويات الممتازة التي يقدمها الكوستاريكي. كما ومثل وصول كورتوا الى الريال في صيف 2018 إلى رحيلٍ حزين لكيلور نافاس في الصيف الذي تلاه، حيث رحل من دون تكريمٍ أو تقديرٍ يذكر.
وعند انتقاله لنادي العاصمة الفرنسية، باريس سان جيرمان عام 2019، شكل نافاس وبعد موسمين كاملين، جزءاً مهماً من الفريق الذي وصل إلى أول نهائي دوري أبطال أوروبا في تاريخه كما وساهم ببلوغ نادي العاصمة لنصف النهائي في العام الذي تلاه. وفي مشوار نادي سان جيرمان نحو نهائي عام 2020، تلقى الفريق 6 أهداف فقط في11 مباراة فقط، وهو نفس عدد الأهداف التي تلقاها في موسمه الأول مع ريال مدريد عندما نجح في تحقيق البطولة. ومع ذلك، وعلى خطى إدارة ريال مدريد، استمر باريس سان جيرمان رحلة بحثه عن حارسٍ أساسي آخر. حيث ضم نادي العاصمة الفرنسية الشاب الإيطالي جانلويجي دوناروما بعد انتهاء عقده مع الميلان. وذلك بعد تحقيق بطولة دوري أمم أوروبا 2020 من خلال أدائه المميز خلال البطولة والذي توجها بتصديه لركلات الترجيح في المباراة النهائية.
أما على المستوى الدولي فقد لعبت كوستاريكا قبل عام 2014 ثلاث نسخٍ لكأس العالم. حيث خرجت من دور المجموعات في مناسبتين ولم تصل أبداً إلى ربع نهائي المسابقة. لكن في 2014، تمكنت الجزيرة الكاريبية من هزيمة كل من أوروغواي وإيطاليا، كما وحافظت على نظافة شباكها أمام إنكلترا، ليفوزوا حينها بالمجموعة الرابعة في البرازيل. تبع ذلك الفوز بركلات الترجيح على اليونان في دور الـ16. وفي الدور ربع النهائي، دفعت هولندا الى ركلات الترجيح، لكنها خسرت 3-4 على الرغم من جهود نافاس التاريخية. حيث تمكن من تحقيق أعظم أداء لبلاده في بطولة كأس العالم على الإطلاق، ما يؤكد على قيمته وجودته الفارقة فوق أرضية الميدان والتي قادت جميع الفرق التي لعب معها لتحقيق البطولات في أصعب الظروف.
وبعد مسيرةٍ حافلة على أغلى وأهم المسارح الكروية الأوروبية والعالمية، نرى بأنه تم التقليل من شأن كيلور نافاس في أبرز محطاته على مستوى الأندية. وتلك هي قضية يتفق عليها المؤيدون قبل المحايدين والخصوم لتلك الأندية. حيث كان على الكوستاريكي أن يتحمل تعاقدات تيبو كورتوا في ريال مدريد وجانلويجي دوناروما في باريس سان جيرمان، على الرغم من كونه لاعباً مميزاً في تلك الفرق التي حققت إنجازاتٍ عظيمة وتاريخية بفضل أدائه المتميز طوال مسيرته. ورغم كل هذا، ظل هنالك شعور دائم بأن الأندية التي لعب لها الكوستاريكي دائماً ما كانت تبحث عن حارس مرمى آخر ليحل محله. ورغم كونه حجر الأساس في اثنين من أهم الفرق في القارة العجوز على مدار العقد الأخير، إلا أن كيلور نافاس لم يكسب بعد التقدير والاحترام الذي يستحقه.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية