بيروت – « القدس العربي»: عبر الأغنية والحوار، وهما معاً من بطولة الأطفال تواصل عرض مسرحية # «الحد من خطر الإلكترونيات» على مدى ساعة و20 دقيقة. تابع العرض على خشبة مسرح مونو عشرات الأطفال مع ذويهم، وتفاعلوا معبرين بالتصفيق والإصغاء. فلو أدرك الأهل المخاطر التي تحيط بأطفالهم عندما ينكبون على الوسائل الإلكترونية باحثين، ومنقبين لإشباع حشرتهم، ربما كانوا سيخفونها تحت سابع أرض. ولكن… معارف الأطفال من خلال الوسائل الإلكترونية المتروكة بين أيدهم بحرية تتخطى الممكن لأعمارهم، وتحرمهم من عيش طفولتهم بسلام. وهذا ما يدركه العاملون في مجال التربية بعمق. وعن هذا الموضوع الحيوي أعدت ملك مرعي المختصة بعلم النفس، مسرحية # «الحد من خطر الإلكترونيات».
#«الحد من خطر الإلكترونيات» عرض مسرحي قدّمته مجموعة من الأطفال بأعمار متنوعة، كان لافتاً حصوله على 20 «شير» منذ انطلاق الإعلان عنه.
نسأل مخرجته ملك مرعي عن الحيثيات التي حفّزتها لإعداد هذه المسرحية التربوية؟ تقول: استوحيت فكرتي من حدث واقعي. فقد كنت أشرف على متابعة دروس تلميذ بعمر السبع سنوات، وإذ به يتحدث معي بموضوع يفوق عمره بكثير. ففي أحد الأيام جئت كما العادة لتدريسه، فإذا به يدّلني على عنقه الذي بدا أحمراً. مباشرة اعتقدت أنه تعرّض للسقوط أو ما شابه. سألته كيف حدث ذلك؟ فكان جوابه المباشر: «في حدا باسني» أي قبلني أحدهم. من قبلّك هكذا؟ قال: هاهاها هل صدّقتي؟ هذا تلوين أحمر. سألته: من أخبرك عن هذا التقبيل؟ جاء الجواب: شاهدته عبر تيك توك. وبالفعل سارع ليظهر لي الـ»تراند» على تيك توك.
وتضيف ملك مرعي: صحيح أني كنت ألاحظ انشغال الأطفال في مجتمعنا بالبحث بحرية في الإلكترونيات المتوفرة لديهم، وكنت أدرك حجم انصرافهم إلى وسائل التواصل وغيرها من المنصات، لكن هذا الطفل صدمني وسرّع في طرحي للموضوع عبر عرض مسرحي.
كمعدة ومخرجة ومربية في الوقت عينه هل التوعية المطلوبة هي للأهل أم للأطفال؟ تقول: للإثنين معاً. مع العلم أن العديد من الأباء والأمهات ليسوا أهلاً لوظيفة التربية المقدسة. ولن نظلم الجميع فكثير من الأهل رغم الأزمات التي يمر بها لبنان يجتهدون في حماية اطفالهم من وسائل التواصل وكافة الإلكترونيات، عبر المراقبة الدائمة لهم. إلى جانب وجود أهل يشجعون أطفالهم على الإنصاف للإلكترونيات. فقد حدث أني طلبت عبر إعلانٍ اطفالاً للتمثيل في عرض # «الحد من خطر الإلكترونيات» بحيث تصل الفكرة أسرع إلى هدفها. فحضرت إحدى الأمهات وحين شرحت لها الهدف من العرض المسرحي قالت لي: آه انت تحاربين التيك توك ووسائل التواصل و»ما بعرف شو»؟ وأضافت: حبيبتي أنا «بربح مصاري» من التيك توك، وأظهر لايف.
وأضافت ملك مرعي: تلك السيدة تجني المال من التيك توك وابنها يتابع ما تقدمه وليس لديها استعداد لنهييه عن ذلك. وبالمناسبة وجدت ما تقدمه بعد البحث عنه خالٍ من أي محتوى، يتضمن نرجيلة، وأغنيات، وضحك وهزل. لكنها على ما يبدو تحصد الكثير من المتابعين. وهكذا رفضت تلك الأم مشاركة ابنها في العرض المسرحي. يُذكر أن العرض المسرحي يتضمن حواراً يتقاطع بين الأغنيات والرقص، وعنه تقول ملك مرعي: التعبير من خلال العرض المسرحي يتمُّ عبر رقصتين، ومجموعة من الأغنيات. وكل من الأطفال المشاركين على المسرح يحمل رسالة يرغب بإيصالها إما لوالدته أو للمجتمع. وتضيف: يستهين الأهل بذكاء الأطفال، ولا يدركون كم تشوه الإلكترونيات طفولتهم. وكل ما يكتشفه الأطفال في طفولتهم الأولى ينمو معهم ويرافقهم مدى العمر. يُذكر أن ملك مرعي سبق وقدمت في إطار مسرح الأطفال مسرحية «العودة إلى المدرسة»، و»أنا بقدر» التي عُرضت في مراكز للأطفال من ذوي الاحتياجات الـخاصة.