النقد الذي نشر في الأيام الأخيرة (ليلاخ شوفال، “إسرائيل اليوم”، 26/7/2022) عن جاهزية الجيش الإسرائيلي للحرب، يفوت السياق ويستند أساساً إلى منظور مغلوط وتحليل منحاز قد يمس بردع الجيش الإسرائيلي وبأمن إسرائيل القومي، لمجرد عرض عابث أمام العدو عن قدراتنا.
في بداية سنوات الألفين قدتُ كتيبة المدرعات “عز 77″، وتوليت لاحقاً منصب نائب قائد اللواء 7. أذكر جيداً وضع جاهزيتنا للتصدي لحرب شاملة. في منتصف العام 2003، في ظل القتال ضد هجمة إرهاب غير مسبوقة، كُلفت بعملية في عموم الساحات، من حدود الشمال عبر الضفة وحتى “غوش قطيف”. كنت مطالباً في حينه بجهد هجومي متواصل لتعطيل الإرهاب الفلسطيني، وفي الوقت نفسه أكون جاهزاً لحرب في الشمال.
في تلك الفترة كدنا لا نتدرب، وتآكلت أهلية دباباتنا على نحو مس بتواصل العملية. كنا مطالبين بالارتجال في الميدان. من ناحية شمولية، أوفينا بالمهمة وتلقت هجمة الإرهاب ضربة قاضية، لكننا كنا نعرف في قلوبنا بأنه سيصعب علينا إلحاق الهزيمة بالعدو بسرعة في حالة معركة شاملة، عرفنا أننا نفعل هذا، لكننا بثمن باهظ. رأينا الآثار في حرب لبنان الثانية – قليلة كانت القوات التي وصلت جاهزة ومؤهلة للحرب. بصفتي نائب قائد اللواء 7 في بداية تطور الجيش البري الرقمي، حظينا بمستوى جاهزية جيد بمجرد كوننا اللواء الأول الذي تركزت فيه المقدرات، لكن باقي الوحدات لم تحظ بذلك، وتضرر مستوى أدائها صيف 2006 بسبب فجوات في مبنى القوة وشكل استخدام للقوة.
أما اليوم فالوضع مختلف؛ الذراع البري مزود بأفضل وسائل القتال ومدرس بوتيرة أعلى، مع التشديد على القوات النظامية. قاد الجيش الإسرائيلي في العقد الأخير ثورة في مفهوم الاستخدام والقدرة ليصبح فتاكاً أكثر في منع التدهور إلى الحرب من خلال الاستخبارات النوعية، وفي وسائل القتال بقوة مضاعفة. هذه المسيرة تستغرق وقتاً، وتتأثر بالهزات في المجتمع الإسرائيلي، في البعدين الاقتصادي والسياسي. للجيش الإسرائيلي ما يفعله، خصوصاً في فرق الاحتياط المطالبة بأن تكون مدربة وجاهزة، لكن كل طرح ادعاءات عن إخفاقات خطيرة في جهاز يكيف نفسه مع تحديات المستقبل (وليس الماضي)، هو قول عديم المسؤولية.
إن فحص جاهزية الجيش الإسرائيلي يفرض فهم السياق العام؛ فنحن لا نتصدى اليوم مع فرق مناورة، بل مع عدو متملص تموضع في مناطق مدنية، ولب تهديده صواريخ ومقذوفات صاروخية. وهذا يتطلب من الجيش الإسرائيلي استثماراً واضحاً في كل أجسام العمل ذات الصلة: الاستخبارات، والقدرة الجوية، والبحر. التهديدات الاستراتيجية الحالية تتطلب قدرات من نوع آخر، وإنجازات المناورة البرية لا تقف وحدها. الجيش الإسرائيلي يعد نفسه للحرب التالية وليس للحرب ذات مرة؛ فهذه مسيرة تتضمن نقاط ضعف، ولكنه جيش مركز وموجه للتحديات النائية لإسرائيل.
من هنا وجب القول: في ضوء التهديدات القادمة من الشمال وبعامة، فالجيش الإسرائيلي جاهز ومستعد بشكل أفضل بكثير مما كان في 2006 بل وأكثر صلة بالتحديات التي على جدول الأعمال وفي المستقبل المنظور.
بقلم: رونين ايتسيك
إسرائيل اليوم 1/8/2022