مصر: ندوات عن التجريب والارتجال والمسرح الشعبي

محمد عبد الرحيم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: من خلال الدورة الـ15 للمهرجان القومي للمسرح المصري، وإلى جانب العروض المسرحية، أقيمت عدة ندوات ضمن فعاليات المهرجان، ناقشت بعض القضايا المرتبطة بالمسرح المصري وجمهوره، من حيث الشكل والتحولات المصاحبة للعرض وجمالياته. تنوعت محاور الندوات حول الارتجال، التجريب، دور المخرج المسرحي، وتوظيف التراث والفن الشعبي في العرض المسرحي، ودور المتلقي في ما يُشاهده باعتباره فاعلاً وأحد أدوات العرض نفسه. وسنحاول في التقرير التالي إيجاز بعض الآراء التي تناولت هذه القضايا..

المسرح الشعبي

أقيمت الندوة بعنوان «حضور تيار المسرح الشعبي» كانت البداية للمخرج أحمد إسماعيل، الذي حاول تحديد مفهوم المسرح الشعبي، بأنه شكل من أشكال المسرح غير التقليدي الموجود في معظم البلاد الأوروبية، وأنه في معظم الأحوال يرتبط بالبيئة المحيطة، بل يحتاج هذا الشكل المسرحي التعايش مع الجمهور، من خلال دراسة احتياجاتهم وقضاياهم وطرحها على المسرح بهدف الوعي، مشيراً إلى أن المسرح الشعبي يلبي الاحتياجات الموضوعية والجمالية لأهإلى القرى والمناطق الشعبية. ومن جانبه أشار المخرج سعيد سليمان إلى (الصوفية) باعتبارها تراثا شعبيا أصيلا، وهنالك العديد من الطقوس التي تجمع بين التراث الشعبي والصوفية، مثل طقس (الزار) حيث مفردات عديدة تشترك في المعالجة الجسدية حتى تصل إلى الروح، وأن الحضارة القديمة جميعها قائمة على التراث الصوفي، بل تراث مصر القديم في توجهه الصوفي ما زال لم يستغل بعد.

التجريب

وعن التجريب المسرحي جاءت الندوة بعنوان «أجيال جديدة ورؤى مغايرة» وقد أفاضت الناقدة عبلة الرويني في التأصيل للمسرح التجريبي المصري، وانعكاسه بشكل عام على العروض المسرحية الآن. وترى أن الحديث عن جماليات المسرح والإخراج المسرحي في التسعينيات لا يمكن فصلها عن التغيرات التي صاحبتها، أو دعمتها أو أدت لظهورها، والتي أكدت على الحالة المسرحية المتمردة في تلك الفترة، وهناك تغيرات كثيرة أحدثت مستوى جماليا في الحركة المسرحية المصرية والعربية، ومن هذه المتغيرات وأهمها (مركز الهناجر للفنون) و(فرقة الرقص المسرحي الحديث).
ففترة التسعينيات وجمالياتها كانت فيها تغييرات مختلفة إلى حد كبير، كانت خاصة بالشباب المسرحي، فكانت حركة مسرحية أكثر حرية ومغامرة وأكثر تجريبية، فالعروض المسرحية فيها محاولات التحرر من النص المسرحي وإنتاج نصوص مسرحية جديدة ومختلفة وغير تقليدية، فيها نوع من التحرر للنص الأصلي، فكانت إعادة مسرحة القصيدة أو الرواية، ووجود مسرح الشارع، وبدء صيغة الحكي وتوظيفها على خشبة المسرح والارتجال، وإعادة الصياغة للنص المسرحي، وهنا نتوقف أمام خالد جلال، حيث قدم مشروعاً كاملاً أحدث تأثيره في أجيال كثيرة وتأثيره في تكوين الممثل، الذي أصبح يشارك في الكتابة والموسيقى والحركة والإكسسوار. كما لا بد من الإشارة إلى تجربة المخرج أحمد إسماعيل، حيث أحدث تأثير آخر من خلال «مسرح الجرن» وتقديم العروض المباشرة في فضاء مفتوح ولجمهور مختلف من الفلاحين، فالخروج من الأماكن التقليدية جزء من ملامح التجريب في تلك الفترة.

المخرج والارتجال والنص المسرحي

تحت هذا العنوان جاءت ندوة إشكالية بطبعها عن مدى حرية تعامل المخرج مع النص، وفق عدة أساليب ورؤى إخراجية قد تنحاز إلى النص أو إلى محاولات تفسيره وتأويله. وبدأ المخرج عصام السيد قائلاً.. إن علاقة المخرج بالنص المسرحي، كانت أولى مراحله تقديس النص ثم تطورت إلى مرحلة الإدخال والتعديل، التي تحولت في ما بعد إلى معارك، لعل من أبرزها معركة مسرحية «الفرافير» بين يوسف إدريس وكرم مطاوع، وبين نجيب سرور وجلال الشرقاوي، وازدادت خلال فترة التسعينيات، ومنها معركة دارت بين رشاد رشدي وسمير العصفوري، بسبب تغيير الأخير بعض مشاهد أحد نصوصه. وأضاف السيد.. أن هناك جرائم تقع في حق بعض النصوص، حيث يقوم بعض السادة المجربين، بحجة أنها رؤيته، لكنه في النهاية يقدم أفكاراً مختلفة عما يقدمه المؤلف.
ومن ناحيته يقول المخرج حسن الوزير.. شغفي بالمسرح بدأ من انتقادي للعروض التى أشاهدها في بدايتي، خاصة الخطابة الشديدة في أداء الممثل أو توزيعة المجاميع، ومن هنا جاءت دراستي واختياري للإخراج… وعندما أقدم نصاً جديدا للمسرح أكون أنا كاتبه، أضع فيه رؤيتي، وليس بالضرورة السير على الخط الدرامي الذي وضعه المؤلف.
وفي الأخير يقول المخرج شادي سرور.. من تجربتي مع نصوص محمود دياب، تيقنت من أننا من الممكن أن نغير في النص، لكن لا نغير في استراتيجيته، وعموماً أنا أميل للكاتب المصري والعربي، لأنه المعبّر عن قضايانا، بدلاً من الجهد الذي يمكن أن نبذله في تمصير نص أجنبي… أنا أنتمي لفكرة التجريب، أن نجرب ونجرب حتى نصل إلى الفكرة التي يحاول أن يعبر عنها النص، لكن في النهاية المخرج عليه أن يكون لديه التزام مهني تجاه النص، وإلا لماذا اختاره من الأساس!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية