بعد السعدي.. كيف بعثت إسرائيل رسالتها لحماس كي تتولى لجم “الجهاد الإسلامي”؟

حجم الخط
1

قرار جهاز الأمن إغلاق محاور في النقب الغربي ووقف حركة القطارات في الجنوب خوفاً من نار القنص أو مضادات الدروع نحو سيارات إسرائيلية، قرار كان مطلوباً في ضوء تهديدات الجهاد الإسلامي للانتقام على اعتقال مسؤول التنظيم في “السامرة” بسام السعدي.

تشويش حياة السكان عقب اعتقال واحد، وحتى ليس تصفية مخرب، قد يُفسر كضعف ويشكل إنجازاً لا بأس به لتنظيم إرهابي مارق، لكن ليس أفضل من إصابة مضاد دروع لباص، قد يجر الدولة إلى بضعة أيام من القتال. من اتخذ قرار اعتقال السعدي مساء الاثنين كان يعرف العلاقة الوثيقة بين الجناح الغزي للجهاد الإسلامي وأعضاء الجناح في الضفة. في هذا الاعتقال أخذت إسرائيل على عاتقها مخاطرة محسوبة للاشتعال في الجنوب، لكنها كانت ضرورية.

المعلومات الاستخبارية التي جلبها “الشاباك” أشارت إلى أن المسؤول الكبير عمل بقوة أكبر على ترميم نشاط الجهاد الإسلامي في الضفة ووقف من خلف بناء قوة عسكرية للتنظيم الإرهابي في “السامرة” بعامة، وفي جنين بخاصة. وقد ساهم حضوره أيضاً في تطرف نشطاء التنظيم في الميدان.

لا يمكن قمع موجة عمليات مثلما شهدنا قبل بضعة أسابيع دون اعتقال مخربين يخططون لعمليات، وكثرة الاعتقالات في الضفة في الفترة الأخيرة كانت عاملاً مركزياً في كبح نسبي لموجة الإرهاب التي بدأت في آذار، في هذه المرحلة على الأقل.

نوايا الجهاد الإسلامي للانتقام على اعتقال السعدي، تشهد على أن التنظيم مصمم على الإبقاء على معاملة الرد ضد إسرائيل والرد في كل مرة يعمل فيها الجيش الإسرائيلي ضد مسؤوليه. بخلاف حماس، يدور الحديث عن تنظيم إرهابي مارق مع يد رشيقة على الزناد ودون مسؤولية عن رفاه سكان غزة.

مع ذلك، ترغب إسرائيل في عدم الوصول إلى التصعيد، ولهذا الغرض تعزز الدفاع البري والجوي، وتمارس ضغوطاً غير مباشرة على حماس لتلجم الجهاد الإسلامي؛ انطلاقاً من الفهم بأن ليس لحماس مصلحة في التصعيد، لأن ثمن خسارتها الاقتصادية ستكون عالية جداً.

مصلحة حماس في الهدوء تنبع أساساً من أن إسرائيل تسمح لنحو 14 ألف عامل وتاجر كل يوم للدخول إلى أراضيها. والتقدير أن كل واحد منهم يعيل على الأقل ثمانية من أبناء العائلة. إذا لم يشتعل تصعيد فسيرتفع العدد إلى 20 ألفاً وفقاً لقرار الحكومة. أمس، حاولت إسرائيل نقل رسالة لحماس من خلال إغلاق المعابر ومنع دخول العمال إلى إسرائيل. وشهدت مصادر أمنية بأن الخطوة بالفعل أقلقت حماس ودفعتها للبدء بالأعمال للجم الجهاد.

يقدر جهاز الأمن أن التوتر سيرافقنا في الأيام القريبة المقبلة، لكن النجاح في منع التصعيد منوط بسلوك المواطنين والجنود الذين أثبتوا في الماضي غير مرة انعدام طاعة للأوامر.
بقلم: ليلاخ شوفال
إسرائيل اليوم 3/8/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية