هل يدور الحديث عن مصدر إزعاج محتمل؟ “بالإجمال، بضع دقائق أخرى على الطرقات الالتفافية”، “لا بأس، نجلس قليلاً في البيت ونأمل انتهاء الأمر بسرعة أو أن “صعوبة على صعوبة” بـ”إغلاقات تشوش حياتنا وتمس بالرزق”، “المحللون في تل أبيب لا يفهمون ما يحصل هنا”، و”الدولة السليمة لا تعطل حياة المواطنين بسبب تهديدات ليس واضحاً إذا ما ومتى ستختفي؟”. هذا منوط، كما يتبين بمن تسألون. منوط، كما يتفق معظم المشاركين في المقابلات الصحافية كم من الوقت سيستمر هذا وهل ستكون هذه هي السياسة الإسرائيلية الجديدة: الجهاد أو أي تنظيم آخر في غزة، يهدد، فيدخل الغلاف إلى المجالات المحصنة والقيادة، على حد تعبير أحد المحللين، تدخل في حالة هستيريا.
في ليلة الاثنين الثلاثاء، كما يذكر، انتهت عملية قوات الأمن في مخيم اللاجئين جنين، بإلقاء القبض على مطلوبين: بسام السعدي، كبير الجهاد الإسلامي في السامرة، وابن أخته أشرف الجدع، الذي يعتبر مساعده الكبير. بعد وقت قصير من ذلك، وفي ضوء الصور التي بدا فيها السعدي الجريح وهو يُجر، توعد الناطق بلسان الجهاد الإسلامي بأن التنظيم سيرد، وتباهى بأن إسرائيل تعيش “خوفاً وقلقاً”.
بالتوازي، رفع جهاز الأمن مستوى التأهب، وطلب من السكان البقاء على مقربة من المجالات المحصنة، وحظر على المزارعين الخروج إلى الأراضي، وأوقفت نشاطات الأطفال في المجالات العامة، وانخفض النشاط التجاري إلى الحد الأدنى. جند الجيش مئة من رجال الاحتياط، وعزز القوات على طول الجدار ومنظومة القبة الحديدية، وأغلقت محاور مكشوفة لنار مضادات الدروع، نار الراجمات أو نار القناصة، ودخل الغلاف كله إلى نوع معين من الإغلاق، حتى إشعار آخر. فهل هذا هو الجواب الجيد لتهديدات الإرهاب الجهادي؟
التعريف الدارج، من داخل تعقيدات التعريفات القائمة في الأدبيات البحرية، يقول إن عملية الإرهاب تستهدف زرع الرعب والخوف، وتهبيط المعنويات، وتشويش الحياة العادية، وكل ذلك لضمان الأهداف السياسية. البروفيسور إيهود شبرنساك، الذي يعتبر خبيراً دولياً في موضوع الإرهاب، ادعى بأن هذا استخدام مقصود لفعل رمزي لأجل نقل رسالة تهديد للجمهور الغفير في الطرف الآخر.
مهما يكن من أمر، لا يمكن تجاهل حقيقة أنه إذا كانت هذه بالفعل أهداف إرهاب، فإن “الجهاد الإسلامي” حققه في هذه المواجهة دون أن يطلق صاروخاً واحداً، ودون أن يصدر رصاصة واحدة من مخزن الرصاص. أدى التهديد بالفعل إلى مس بنمط الحياة العادي في الغلاف، الذي هو حساس على أي حال، وخلق تشويشاً معيناً – لا نملك فكرة عما يحصل وماذا سيحصل، قالت إحدى المشاركات في المقابلات، ومس بقدرة الردع الإسرائيلية التي كان يفترض بها أن تقزم أو تلغي الحاجة إلى الدخول، جسدياً وعقلياً، إلى المجالات المحصنة. لقد حصل أن حتى رونين مجليس، عميد احتياط وناطق بلسان الجيش الإسرائيلي سابقاً، قال إنه محظور إدارة أحداث من هذا النوع بهدف الوصول إلى صفر مخاطر، أو بصيغة أخرى، إذا تطرفنا في القول، وماذا سيكون غداً، أو بعد غد أو بعد ثلاثة أيام إذا أطلق “الجهاد” صاروخاً نحو إسرائيل؟ والأخطر من هذا، هل الدرس الذي سنتعلمه من السلوك الحالي هو أنه من الأفضل تجاهل نشاطات أناس من نوع السعدي؟
بقلم: ارئيلا رينغل هوفمان
يديعوت أحرونوت 4/8/2022