عنوان التوتر في قطاع غزة مع الجهاد الإسلامي لا يجب أن نبحث عنه إلا في مكان واحد: إيران، السيد المباشر والغني. لقاء واحد لأمين عام الجهاد الإسلامي زياد النخالة، مع رئيس إيران إبراهيم رئيسي في طهران، يروي القصة.
قادة التنظيم الثاني في حجمه في غزة لم يحتسوا إكسير الشجاعة فجأة أو قرروا بأنفسهم خلق معادلة بموجبها ينزلون إسرائيل على ركبتيها بسبب اعتقال شخصية كبيرة في التنظيم في جنين. كما أن هذه ليست نوبة غرور بسببها لا ينزلون عن الشجرة حتى عندما يطلب المصريون، وتضغط حماس وتهدد إسرائيل بـ “إقرار مخططات هجومية”. يمكن تجاهل الفيل الكبير في الغرفة والانشغال بالحدث التكتيكي، لكن اليد التي تحرك “الجهاد” حيال إسرائيل هي ذات اليد التي تفعل هذا في لبنان من خلال “حزب الله”، حول طوافة الغاز “كاريش”. الإيرانيون يمارسون الضغط في ساحتين بالتوازي ويفحصون أيضاً سلوك رئيس وزراء جديد، وتتلخص تجربته الأمنية بعضوية في “الكابينت”.
بتوجيه من إيران، يتسلق “الجهاد الإسلامي” على المتاريس بالضبط مثل “حزب الله”، بدون تصريحات زائدة ومع استعداد لعمل انتقامي. لقد قتل الجيش الإسرائيلي في السنة الأخيرة أكثر من 20 ناشطاً في التنظيم، في سلسلة عمليات، ولم يكن في مرحلة ما تهديد للربط بين غزة والضفة، مما يعزز الافتراض بأنه جاءت تعليمات من طهران لتحدي إسرائيل في الجنوب بينما يبقي “حزب الله” التوتر في الشمال دون سبب حقيقي باستثناء إرضاء الأسياد. حماس لا تريد الدخول في جولة؛ لأن الغزيين تذمروا لها عقب العقوبات التي فرضتها إسرائيل. غير أن “الجهاد الإسلامي” في هذه الأثناء يرفع مدى الصوت مع مطالبات مبالغ فيها كوقف النشاط العملياتي للجيش الإسرائيلي في غزة وتحرير المسؤول الذي اعتقل.
صحيح أن إسرائيل ردت المطالب بالطبع، لكنها تريد الهدوء بكل ثمن تقريباً، وثمة من يحاول التسويق وكأن هذا الواقع محتمل بالإجمال، لكنه ليس كذلك. يدور الحديث عن عملية مضادة استراتيجية. ليس أقل. كل اللاعبين في الساحة ينظرون ولا يرون سلوكاً “حذراً”، كما يصف ذلك الجيش الإسرائيلي، بل يرون جبناً قد يكلف غالياً في المستقبل. لقد بات هذا كليشيه أن نقول إن للوعي وزناً هائلاً في ساحة القتال الجديدة، ولا سيما حيال منظمات إرهاب في مواجهات غير متماثلة. لسبب ما، لا تبدي قيادة الجيش لهذه الساحة الأهمية المناسبة، واتخذت قراراً بعدم المس بمواقع رصد حماس أمام “نتيف هعسرا”. هذا يؤثر أيضاً على حصانة المجتمع الإسرائيلي وصموده في أوضاع أزمة أكبر بقليل.
حتى رئيس الأركان افيفي كوخافي، الذي نزل أمس لزيارة فرقة غزة، لم يخرج إلى الكاميرات ويهدد أو مثلاً يهدئ من روع السكان، بل اكتفى بفيلم صامت صغير آخر له نشره الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي. كوخافي يعرف كيف يعبر عن رأيه باستطراد عندما يكون مريحاً له، وبالتأكيد بعد نجاحات عملياتية. أما هذه المرة فيبدو أنه غير راغب في التعليق مثلما في قضية السجانات في مصلحة السجون التي يفر منها كما يفر من النار، ولم يسمع صوته. الملف الحالي يقع على قيادة الجنوب وفرقة غزة. في هيئة الأركان من حدد اللواء اليعيزر طوليدانو كمن يتصدر الخط الدفاعي عقب الحدث الذي أطلق فيه صاروخ مضاد للدروع نحو باص الجنود في غلاف غزة، عندما كان طوليدانو قائد الفرقة. نجا الجنود بأعجوبة، لكن يبدو أن طوليدانو ليس مستعداً لأخذ المخاطرات.
غانتس وكوخافي أيضاً يؤيدان كسب الهدوء، وهذه السياسة مناسبة أيضاً لرئيس الوزراء لبيد، الذي يعرف بأنها ليست ساحة مريحة له خصوصاً قبيل الانتخابات. لكن كلما مر الوقت، يتبين أن الهدوء لا يختلف عن “التونا”؛ فثمنه يرتفع أيضاً. لا يهم أي قصص يحاولون روايتها: لا يمكن إبقاء السكان في غلاف غزة في هذا الوضع، والآثار الاستراتيجية للأيام الأخيرة ستكون ملموسة لاحقاً.
بقلم: يوسي يهوشع
يديعوت أحرونوت 5/8/2022