العلاقة بين الجيش والجمهور تقوم على الثقة. لم تكن أي عقوبة ستجبر الوالدين على إرسال أبنائهم إلى الجيش لو لم يثقوا بأن ليس للجيش هدف سوى الحفاظ على الأمن. ولكنها ثقة تآكلت؛ فحسب مؤشر معهد الديمقراطية، بدت ثقة الجمهور بالجيش هي الأدنى منذ بداية السنة، طوال 13 سنة. المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي حصل على عدم الثقة بصورة نزيهة، وسلسلة طويلة من الأكاذيب تمتد خلفه. فلماذا نصدقه الآن؟
لا أصدق الحكومة ولا الجيش، وبالتأكيد لا المحللين داخل الأستوديوهات. عندما يقصفون لـ “منع التصعيد” وعندما يقتلون لـ “تحقيق التهدئة”، يبدو أنهم يضحكون عليّ. لأننا شاهدنا هذا الفيلم في السابق. مرة أخرى، “تم تدمير البنية التحتية للإرهاب”، مرة أخرى الأطفال يقتلون أنفسهم؟ مرة أخرى، البيوت تتفجر من تلقاء نفسها؟ لماذا قتل أشخاص في غزة؟ الإجابة معقدة، لا نستطيع إبلاغكم بكل شيء، ثقوا بنا. هل صحيح أن عملية جميلة حدثت هنا؟
لقد سبق وسلمنا بأن الجيش يشارك في طقوس الانتخابات. لم نعد نسأل لماذا الآن، قبل شهرين على الانتخابات. من الذي سنسأله؟ نحن نتنهد، ندخل إلى الغرفة الآمنة، نقول هذا هو الأمر، ثم نواصل قدماً. من الواضح أنهم لا يحسبون لنا حساباً، وأننا الجزء الأقل أهمية. من يضرب مخرباً في جنين يعرف أن الثمن سيدفعه في عسقلان. هل هذا يعنيه؟
الجنود أوراق لعب في اللعبة السياسية. الجيش يمتثل للحكومة، وهذا ما يجب أن يكون. الحكومة تريد القتل؟ الجيش يظهر لها كيف. لبيد يريد الحصول على شهادة ثانوية في المعارك؟ هاكم، هو حصل عليها. الجيش الإسرائيلي سيتدفق أيضاً إذا عرف أنه ليس أكثر من حجر شطرنج في منافسة “من لديه أكثر”. الجميع مشاركون، انظروا إلى الردود في الشبكات الاجتماعية: بنى لبيبي مدرسة! فلبيد يعرف هو الآخر كيف يقتل!
الجمهور قومي ومتدين أكثر، وكذلك القيادة العسكرية. تأثير الحاخامات على الجيش آخذ في الازدياد. للحاخامات أجندة سياسية، وهي منع إقامة دولة فلسطينية في غزة والضفة. جميع الحكومات منذ رابين تخدم هذه الأجندة وعملية “بزوغ الفجر” وأولادنا أيضاً. إذاً، لماذا نقف ويدنا في جيوبنا ونستمر في إرسال أولادنا إلى الجيش؟ بحكم العادة. واستناداً إلى وطنية مزيفة، ولأن الأطفال أنفسهم يريدون أن يقتلوا، نحن مجبورون على الثقة بالجيش، ألنا خيار آخر؟ أن نكون مسؤولين عن مصيرهم من خلال جسم لا نثق به؟
الجيش الإسرائيلي هو أزعر الحي، يوفر للجيران الحماية مقابل خدمات. نحن وحماس لسنا أصدقاء، العلاقات سليمة، المهمات واضحة. فحماس لا تسمح لمحمود عباس بإقامة دولة في قطاع غزة، ونحن نوفر لها خدمات القتل.
في المقابل، “الجهاد” يزعجك؟ هل قلت؟ انظر، لقد تمت تصفيته. أمس كانت حماس ضدنا، وهي الآن معنا. أمس كانت عدوة، والآن حبيبة.
لكن حماس ليست هي التي جلبتنا إلى غزة، بل إن الخوف من البيبيين ومن عنفهم هو الذي أرسلنا إلى هناك. هل نخاف من أمسالم المهرج ومن ريغف الثرثارة؟ نعم. خوف منفي ومكبوت، لكنه يتغلغل. هذه ليست مجرد تهديدات. فثم الشارع أيضاً الذي يؤيد تدمير المحكمة العليا والإعلام واليسار؛ هذا هو الشارع الذي يريد وضعهم ووجههم إلى الحائط؛ هذا هو الشارع الذي يملي شروطه على الحكومة القادمة.
نخاف منه، ونريد أن يعجب بنا. لا هدية أفضل بالنسبة له من القصف. القنابل هي المصادقة النهائية على حب البلاد، هي الدليل على خضوع الطيبين المهين للخوف واليأس. انظروا، سيقولون، نحن أيضاً بمقدورنا أن نفعل. بيبي، قدم دعمك.
تحولنا الحروب إلى طفوليين يهتفون لمن يفعل ما فعله الذين قبله وما سيفعله الذين بعده. قتل الأطفال والنساء فقط من أجل أن يخرجوا كأبطال. لا شجاعة لأحد أن يقف ويقول: الجميع مخطئون. في حزيران 1982 كان ليوسي سريد شجاعة الوقوف ضد حرب لبنان. وقبله وقف الجنرال ماتي بيلد والجنرال مئير بعيل. الآن لا أحد يقف.
في وقت قريب من بدء العملية توفي ايلي امينوف، الذي وقع في حزيران 1967 على بيان صيغ بدقة تثير القشعريرة: “الاحتلال يؤدي إلى الحكم الأجنبي/ الحكم الأجنبي يؤدي إلى المقاومة/ المقاومة تؤدي إلى القمع/ القمع يؤدي إلى الإرهاب، والإرهاب المضاد/ ضحايا الإرهاب هم أبرياء بشكل عام”. ولكن اسمحوا لي: الإرهاب والإرهاب المضاد يؤديان إلى التفكك. في البداية سيغادر الجيدون، والذين سيبقون سيذبح بعضهم بعضاً.
بقلم: يوسي كلاين
هآرتس 11/8/2022