غزة: إنتاج روبوت لحماية المزارعين من النيران الإسرائيلية قرب الحدود

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
1

تزامناً مع المعاناة القائمة التي يتعرض لها المزارعون العاملون داخل أراضيهم على حدود قطاع غزة مع إسرائيل، ابتكر شقيقان من غزة روبوتا زراعيا آليا، يمكن من خلاله مساعدة المزارعين في حرث وزراعة أراضيهم بدلاً من الاعتماد على الأيدي البشرية، وذلك مع تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية بحق المزارعين، من خلال إطلاق النار المتقطع من قبل أبراج المراقبة المتمركزة على الحدود اتجاههم خلال أوقات عملهم.
ويعتبر النشاط الزراعي من أهم ركائز الاقتصاد في غزة وهو أحد أهم موارد الإنتاج المحلي، إذ يساهم في تغطية جزء كبير من الاستهلاك الغذائي، بالإضافة إلى توفير السلع والمواد الأولية التي تستخدم كمدخلات في العديد من الصناعات التحويلية، وقطاع الزراعة من أكثر القطاعات التي تستوعب طاقات تشغيلية للعاطلين عن العمل في غزة.
ويقع قطاع الزراعة في دائرة استهداف الجيش الإسرائيلي بشكل مستمر، حيث يفرض منذ سنوات منطقة عازلة بعمق 300 متر داخل غزة بدواع أمنية، في حين تتركز غالبية كبيرة من أراضي المزارعين في غزة بمحاذاة السياج الفاصل، حيث التربة الخصبة والمساحات الزراعية الواسعة، ورغم ذلك يحرم الجيش المزارعين من الوصول إلى أراضيهم في كثير من الأحيان وهذا أدى إلى تراجع الإنتاج.
وتبلغ مساحة الأراضي الزراعية في قطاع غزة قرابة 230 ألف دونم، ويعمل في هذا القطاع ما يقارب من 55 ألف شخص منهم مزارعون وعمالة موسمية، وهذا القطاع يعتبر الوحيد الذي يعمل بكامل طاقته الإنتاجية، كما يستوعب بشكل دائم أعدادا من الباحثين عن فرص عمل.
وتعتبر فكرة تصنيع الروبوت الآلي طوق نجاة لشريحة واسعة من المزارعين في غزة، وذلك بعد أن تعرضوا لخسائر كبيرة خلال السنوات الماضية من جراء صعوبة زراعة أراضيهم بالنباتات الموسمية، بسبب إصرار الجيش على منع وصول المزارعين وحرمانهم من دخول أراضيهم، ليأتي الروبوت الآلي ويخفف من معاناة المزارعين من خلال استخدامه كبديل من الأيدي العاملة والحفاظ على حياتهم.
وبعد دراسة معمقة قام بها الشقيقان ملك وإبراهيم أبو الروس، بمساعدة والدهما الذي يعمل مهندساً ميكانيكياً من سكان مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، لإنهاء معاناة المزارعين على الحدود بعد سلسلة من الزيارات المتكررة لمكان عملهم والاطلاع على معاناتهم، تمكنا من تصنيع روبوت آلي بجهد ذاتي ومعدات محلية على مدار 3 أشهر متواصلة من العمل، ويهدف الروبوت الذكي إلى مساعدة المزارعين على مقربة من الحدود الفاصلة مع إسرائيل، في حرث أراضيهم ورش البذور بدون الاعتماد على الأيدي العاملة.
وخلال حديثها لـ«القدس العربي» تشير الطالبة ملك إلى أن واقع المزارعين في غزة وما يتعرضون له من معاناة واضطهاد مستمر، يستوجب منا بذل كل جهد من أجل مساندتهم، فالفكرة التي واردتني أنا وشقيقي من خلال تصنيع روبوت ذكي، تهدف لإيجاد حل لمشاكلهم خلال فترة زراعتهم لأراضيهم، وهذا الفترة السنوية يواجهون خلالها معاناة لسببين، الأول الجهد والوقت الطويل خلال حفر التربة ورش البذور، أما السبب الثاني وهو تعمد الجيش الإسرائيلي منعهم من فلاحة وزارعة أراضيهم لضرب الموسم الزراعي. وأوضحت أن الروبوت الذكي يقوم بعدة مهام، وهي حرث الأرض من خلال الآلة الحديدية المثبتة أمامه، والتي تعمل على حفر التربة بالعمق والزاوية المطلوبة حسب نوع المحصول، ومن ثم رش البذور داخل التربة وردم الحفرة بواسطة المسطرة المثبتة في المؤخرة، كما أن العمل جار على تطوير الروبوت ليقوم بمهام ضرورية أخرى، وهي رش المزروعات بالمياه والمبيدات الحشرية لتذليل العقبات أمام المزارعين.
ولفتت إلى أن الروبوت تم التأكد من مدى فعالية أدائه وتنفيذه للمهام المطلوبة بشكل جيد داخل مناطق زراعية، كما يمكنه العمل لمدة 8 ساعات متواصلة، ويتم التحكم به بواسطة برنامج خاص به على الهاتف المحمول، كما أن الروبوت مزود بالطاقة الشمسية التي تمده بالكهرباء، ومن مميزاته أنه يعمل في أوقات النهار والليل وهذا يوفر الوقت على المزارعين. وأوضحت «تقدمنا بطلب رسمي إلى الجهات الحكومية في غزة، من أجل دعم المشروع الذي قدم نتائج مبهرة، من خلال توفير القطع الخاصة بتصنيع الروبوت، من أجل إنتاج كمية من الروبوتات، وتعميمها على شريحة من المزارعين الذين يعملون على مقربة من السلك الفاصل مع إسرائيل».
وقال محمود صبح إن المزارعين بشكل عام وخاصة أصحاب الأراضي المحاذية للسياج الفاصل، يعملون في ظروف غير مريحة وخطرة، كما أن هذا الواقع أعاني منه منذ سنوات طويلة، حيث أمتلك مساحة زراعية كبيرة على مقربة من الجدار، والإنتاج الزراعي داخل الأرض يشهد تراجعاً، بسبب صعوبة الوصول خوفاً من الاستهداف بالقذائف أو الطلقات النارية من قبل قناصة الجيش.
وأشار لـ«القدس العربي» إلى أن فكرة اختراع روبوت آلي زراعي بإمكانات بسيطة خطوة في غاية الأهمية، فهي تساعد المزارعين في توفير الوقت والجهد والمال، إلى جانب حمايتهم من المخاطر التي تهدد حياتهم أثناء عملهم.
وأوضح أن الجيش الإسرائيلي يحرم المزارعين في غزة من الاستفادة من 30 ألف دونم في المناطق الحدودية، فهو يمنع زراعتها بشكل حر، وإن سمح لهم بالزراعة فإنه يتحكم بطبيعة المحاصيل التي يزرعونها ما جعل هذه المنطقة هامشية، إذ يمنع الجيش أيضاً زراعة الأشجار الطويلة وتقتصر الزراعة على الأصناف الورقية تحت ذرائع أمنية واهية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية