ينشأ في هذه الأيام حزب يهودي عربي، يدمج بين القوميتين وفيه أجندة مركزية. أنتمي لمجموعة المؤسسين: المواضيع البيروقراطية استكملت، والإعلان سيكون قريباً. وبقدر ما يبدو الأمر غريباً، فإن حزباً كهذا لم يكن في إسرائيل حتى الآن، رغم أن الدولة موجودة منذ 74 سنة، واليهود والعرب موجودون فيها منذ بدايتها. كانت هناك أحزاب مع يهود وعرب، لكن لم يكن هناك حزب يحمل الشراكة لتكون غايته المركزية. غير أن الموضوع المفهوم من تلقاء ذاته ليس بسيطاً، كما يتبين، من حيث الأساس. عندما ندخل إلى مسألة ما الذي ينبغي أن يشغل بال الحزب اليهودي العربي، تطل المشاكل.
حزب جوهره التعاون العربي اليهودي يجب بطبيعته ومنطقه أن ينشغل بشؤون مساواة الحقوق والمكانة بين مواطني إسرائيل من الطائفتين. هذا الموضوع محمل بالمظالم والتشويهات. والمجتمع العربي في إسرائيل مميز ضده تقريباً في كل جانب من جوانب الحياة البشرية: الاقتصادي، والتشغيلي، والطبقي، والتعليم الأساسي، والتعليم العالي، والقضائي. المدن المختلطة مفعمة بالتوتر والعنف، والظلم في المجتمع العربي في إسرائيل يؤدي إلى العنف والجريمة. كل هذه المواضيع تتطلب معالجة عاجلة في غضون سنوات قليلة. وإن قانون القومية مشكلة خاصة، تقرر بأن العرب في المجتمع الإسرائيلي هم في مكانة دون. هذه المواضيع تستوجب عملاً مركزياً وعنيداً من أعضاء الحزب، ولكن ثمة أموراً من شأنها أن تحرفه عن مهمته.
الموضوع الأول هو الاحتلال، فالانشغال بالاحتلال ليس شأن حزب يهودي عربي شاب آخذ في التأسس، فهناك من ينشغلون بهذا الموضوع الآن، وهذه محافل سياسية لا تشغلها المساواة المدنية بين اليهود والعرب أو تشغلها قليلاً. أما الحزب الجديد الذي قد يسمى “مدنياً” فيجب أن ينشغل بذلك وإلا فلا معنى لإقامته؛ كافح “ميرتس” ضد الاحتلال وفشل. وكلمات “وقف الاحتلال” فارغة؛ فالاحتلال لا يمكن وقفه، يجب عمل شيء آخر. لا يمكن وقف الاحتلال لأن في “المناطق” (الضفة الغربية) اليوم نحو نصف مليون مواطن إسرائيلي يهودي، ومستوطناتهم تمنع إمكانية إقامة دولة فلسطينية. لا توجد قوة سياسية يمكنها أن تحرك المستوطنين من “المناطق” اليوم. وبالتالي، فإن كلمتي “دولة فلسطينية” أو “دولتين بين النهر والبحر” هي الأخرى فارغة. الموعد الذي ممكناً فيه منع أو وقف الاستيطان مر منذ زمن بعيد. يمكنني أن أفهم المنضمين إلى الحزب الجديد، يهوداً وعرباً على حد سواء، ممن تعد أساس رغبتهم هي تعزيز الفلسطنة، لكن هؤلاء يضعفون القدرة على الكفاح في سبيل المساواة المدنية في دولة إسرائيل، والتي من أجلها قام حزب عربي يهودي. إن تعزيز الهوية الفلسطينية والربط الشجاع بين عرب إسرائيل والفلسطينيين في “المناطق” يحرف الحزب عن طريقه. على الحزب الجديد أن يبنى كحزب مدني إسرائيلي وليس كحزب فلسطيني.
إن الحل لمظالم الاحتلال يكمن في إقامة دولة واحدة متساوية بين النهر والبحر، لكن هذا ليس من مهمة حزب ينوي الآن أن يقوم، بل مهمة مشتركة لأولئك الذين يفهمون بأن هذا هو السبيل للسير قدماً بالشؤون المركزية: تحرير دولة إسرائيل من الاحتلال الذي يكبلها والدفع بالكفاح ضد التهديد المناخي الذي يستوجب جهداً مشتركاً لإسرائيل والمناطق من النهر وحتى البحر.
بقلم: أبراهام فرانك
معاريف 21/8/2022