طهران متفائلة بعد رد واشنطن لإحياء الاتفاق النووي وتهاجم دور تل أبيب

محمد نُون
حجم الخط
0

ما بين الحركة الدبلوماسية والتحركات العسكرية، تنتظر أوروبا ومعها الصين وروسيا بلوغ الطرفين الأمريكي والإيراني مرحلة التوافق على أرضية مناسبة قد لا تكون مثالية لكنها كافية لإحياء الاتفاق النووي.

يعاني التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية على إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 من مخاض الأسبوع الأخير لولادة تبدو عسيرة وتكون قادرة على إعادة بث الروح فيه من جديد .
فالإدارة الأمريكية «قذفت كرة النار» إلى الملعب الإيراني بعدما سلمت ردها إلى الوسيط الأوروبي جوزيب بوريل – مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي الذي نقله بدوره إلى الطرف الإيراني، وطهران تعتبر أنه لم تكن الكرة في الملعب الأمريكي من قبل كما هي عليه اليوم.
التكتم سيد الموقف حول فحوى الرد بعدما قالت واشنطن «إنها لا تريد التفاوض عبر وسائل الإعلام» وهذا التكتم تلتزم به طهران أيضًا فتتبع سياسة «السر والكتمان» إلا ما تقتضيه المصلحة من تسريبات تتخذ طابع إشاعة أجواء تفيد بالاستجابة الأمريكية لبعض المطالب الإيرانية الرئيسية، بما يؤدي إلى تهيئة الرأي العام لقبول الاتفاق المرتقب، وهذا بالضبط ما تقوم به واشنطن بحديثها عّن استجابة إيرانية لمطالب أمريكية لإحياء خطة العمل الشاملة المشتركة.
أبرز الإشارات جاءت في إعلان وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان من أفريقيا خلال زيارته لزنجبار حيث قال: «إننا في المراحل النهائية لرفع العقوبات عن إيران وإذا تحلت الإدارة الأمريكية بالواقعية يمكن التوصل لحلول جيدة».
العقدة الأبرز برأي مصادر إيرانية متابعة عن كثب لسير التفاوض، تكمن في «إغلاق الباب أمام أي تسييس لعمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية لأن بقاء التسييس سيعني عودة الأمور إلى دائرة التعقيد إذ أنه يترك الباب مفتوحا أمام قرارات جديدة ضد إيران قد تؤدي إلى إعادة التلويح بنقل الملف إلى مجلس الأمن الدولي، وهذا يعني نسفا للاتفاق من أساسه «
وبينما تنفي الوكالة تلك الاتهامات وتقول إنها تريد تفسيرات لآثار يورانيوم مخصب في ثلاثة مواقع في إيران، ترد الوكالة الإيرانية للطاقة النووية أنه ليس لديها ما تخفيه بشأن نشاطها النووي عن الوكالة الدولية.
المساعي والجهود المبذولة لحل تلك العقدة أدت إلى زيادة وتيرة التواصل بين وزير الخارجية الإيرانية حسين أميرعبد اللهيان بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، حيث ناقشا الإلتزام بمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية وملف محادثات فيينا النووية.   ثم تبعه لقاء مباشر بين غوتيريش والمندوب الإيراني الدائم لدى الأمم المتحدة مجيد تخت رونجي.
الموقف الذي تم إبلاغه من عبد اللهيان إلى غوتيريش هاتفيا هو «أن حل القضايا المفبركة والسياسية للضمانات هو ضرورة أساسية، ونحن لدينا إرادة جادة وحقيقية للتوصل إلى اتفاق قوي ودائم، وأظهرنا هذه الإرادة في ممارستنا العملية» كما قال عبد اللهيان.
الرد الأممي على ذلك الموقف تمثل بتأكيد غوتيريش أنه سيدرس ويهتم بالهواجس الإيرانية تلك.
هذه المعطيات ستستدعي مزيدا من التعاون بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران ضمن آلية عملية تتيح القفز فوق نقطة السجال إلى نقطة بناء ثقة يتمكن من خلالها الطرفان من استئناف تعاونهما الذي ينص عليه الاتفاق النووي الموقع عام 2015، ويتيح في ذات الوقت انهاء العقبات التي تحول دون عودة الولايات المتحدة للانخراط في الاتفاق وإنهاء انسحابها من خطة العمل المشتركة منذ عهد الرئيس السابق دونالد ترامب في العام 2018.
المصادر الإيرانية تتحدث بأن الرد الأمريكي على الرد الإيراني لم يكن حادا، لذلك هناك توقعات بالتوصل إلى توقيع اتفاق لإحياء الاتفاق النووي النووي في مهلة لا تتعدى أسبوعين.
وتنظر إيران بارتياب إلى المساعي الإسرائيلية المعلنة الهادفة إلى تعطيل فرص إبرام الاتفاق، وتتهم تل أبيب بتهديد الشرق الأوسط نظرا لامتلاكها رؤوسا نووية مدمرة.
الحراك الدبلوماسي كان ناشطا على مستويات أخرى ومنها الجهود القطرية للتقريب بين واشنطن وطهران، وتمثل ذلك في اتصال هاتفي بين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطرية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ووزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان.
ووفقا لبيان وزارة الخارجية الإيرانية فإن البحث تناول ضرورة التوصل إلى «توافق يساهم في إحياء الاتفاق النووي والوصول إلى اتفاق عادل للجميع مع الأخذ بعين الاعتبار مخاوف جميع الأطراف».
بالتوازي خطت القوات العسكرية الإيرانية خطوة جديدة نحو استعراض قوتها ومقدرتها في مجال غنتاج واستخدام الطائرات المسيرة التي تخشاها واشنطن وتل أبيب، فقامت بأكبر مناورة عسكرية للطائرات المسيرة شملت كل الأجواء والحدود الإيرانية ابتداء من المياه الخليجية ومياه المحيط الهندي جنوبا، مرورا بأجواء الحدود البرية شرقا وغربا، وصولا إلى الحدود الشمالية فوق أجواء مياه بحر قزوين. وكان الجيش الإيراني واضحا في إعلانه أن تطوير هذه القدرات منفصل عن أي مفاوضات وتطورات، في إشارة إلى مفاوضات الملف النووي.
وما بين نشاط الحركة الدبلوماسية والتحركات العسكرية، تنتظر أوروبا ومعها الصين وروسيا بلوغ الطرفين الأمريكي والإيراني مرحلة التوافق على أرضية مناسبة قد لا تكون مثالية لكنها كافية لإحياء الاتفاق النووي على ذات القاعدة التي تم إنجازه عبرها سابقا وهي قاعدة «رابح-رابح».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية