بيروت – «القدس العربي» : إلى فوائد العدس المعروف شعبياً بـ»مسامير الركب» وشبيه اللحمة الحمراء بخصائصه الغذائية، اضيف الشمّر المعروف بفوائده المذهلة. أن يجتمع الاثنان معاً في وجبة عشاء اسمها «عدس بشومر» فالنتيجة ستكون خلاصة صحية ننشدها جميعنا.
وهكذا كان «عدس بشومر» وجبة انتظرت المدعوين إلى استوديو لبن – زيكو هاوس، حيث اختارت المخرجة وكاتبة النص هبة نجم تقديم عرضها التفاعلي. جمهور محدود العدد، جميعهم يجلسون إلى طاولات وكأنهم مدعوون لتناول طعام العشاء. وفي المكان أوعية وخضار تشي بأن الطعام له حضوره، ويؤكد عنوان العرض وعن سابق تصور وتصميم. وما إن بدأت هبة نجم سرديتها عن العدس وعن بلدتها الخيام حتى صار الجميع آذاناً صاغية. وفيما وزّعت العدس في صواني على الطاولات، وانكب الجميع على «تنقايته» من البحص وسواه بناء لطلبها، سمعنا حكاية العدس مع مقولة «اللي بيدري بيدري.. واللي ما بيدري بيقول الكف عدس». وربطاً بأهمية العدس أطلقت المخرجة في فضاء الصالة أغنية «العدس الليلة الليلة ليلة عيدو… يا رب يبارك ويبارك ويزيدو..». وأخبرتنا أن نعيمة عاكف أدتها سنة 1954 مصورة في إصلاحية للبنات.
سردت نجم محتويات العدس بشومر، وقدمته إلى المشاركين في عرضها التفاعلي بعد أن فرغوا من الـ»تنقاية»، وراحوا يتذوقونه بتأني مبدين إعجابهم بما يأكلون. وعندها جمع العرض المسرحي بين العين والذوق والشم، وهي تكاملية مسرحية قديمة العهد. لكنها طبخة مميزة بمستحضرات بلدية، تختلف تماماً عن الحيرة التي عانتها المخرجة ومقدمة العرض هبة نجم في فرنسا ووصفات «جان ماري»، من شومر مطهي «ع البخار إلى حبوب اليانسون والليمون» وسوى ذلك.
إلى التذوق أحيت هبة نجم في اذهاننا أغنية تراثية «تريمسي يا تريمسي.. يا حبة العديسة». وأخبرتنا بأن العدس معروف منذ أيام الرومان بصيته كجالب للحظ. وصية نجم «إن عدستم فأبصلوا» إذ ليس لـ»عدس بشومر» أو العدس مع أي مكونٍ آخر، أن يؤكل بمعزل عن البصل.
تفاعل الحضور مع حكايات هبة نجم عن بلدتها الخيام، وعن «خالو مهيب» الذي غالباً ما كان يحضر «قبل طلوع الضو» إلى بيروت ليضع أمام باب البيت «صحارة» فيها الخضار البرية والبلدية والفاكهة، والأهم نبتة الشومر التي نعرفها برِّية، قبل دخولها عالم التجارة العالمية تماماً كما نبتة الصعتر. في هذا العرض وهو الثالث لـ»عدس بشومر» كانت هبة نجم في مرحلة اختبار مفعوله على الحضور مباشرة، والهدف الأبعد تطويره ليعود إلى الجمهور بصيغة أكثر نضوجاً في الخريف المقبل. وسبق وقُدمت «عدس بشومر» في «توتا – رواق» مار مخايل، وفي برزخ في شارع الحمرا.
هبة نجم تعمل على مسرحة الطعام تحت عنوان «تذوقي» وكان عرضها الأول سنة 2018 بعنوان «وقتي». وبعد «عدس بشومر» تعمل على «فطاير ببندورة»، من ضمن سلسلة العروض التذوقية. أما «فطاير ببندورة» فهو ممول من «آرت ايفولوشن». وفي تشرين الثاني المقبل الموعد مع «عدس بشومر» و»فطاير ببندورة». درست هبة نجم المسرح في كلية الفنون في الجامعة اللبنانية، ومن ثمّ أنجزت الماستير في الجامعة اليسوعية وتناولت فيها وجود الطعام في المسرح المعاصر.