الموقف الإسرائيلي إزاء بايدن والنووي: “تصريحات فارغة في وقت ضائع”

حجم الخط
0

من الذي يدير سياسة الخارجية والدعاية الإسرائيلية ضد الاتفاق النووي؟ رئيس الحكومة ووزير الخارجية يئير لبيد، أم هو رئيس الموساد دادي برنياع؟ في الإحاطة البرلمانية لبرنياع الخميس الماضي، هاجم سياسة الولايات المتحدة واعتبر الاتفاق الآخذ في التبلور اتفاقاً مبنياً على الأكاذيب ويتجاوز الخطوط الحمراء التي وضعتها واشنطن نفسها، ولا يبدو أن مضمون الاتفاق هو فقط ما يقلق رئيس الموساد.

شدة الأقوال والنغمة التي قيلت بها لا تترك مجالاً للشك. وحسب رأيه، فإن الرئيس الأمريكي، جو بايدن، سقط بإرادته في شبكة إيران، حيث لإيران وأمريكا “مصلحة استراتيجية في التوقيع على الاتفاق”. الاستنتاج الذي لا مناص منه من أقواله هو أن رئيس الحكومة مجبر على مواجهة الإدارة الأمريكية، وإذا لم يفعل ذلك يعتبر شريكاً فعلياً في “الكارثة الاستراتيجية”. رئيس المعارضة لم يكن ليعرض هذا الموقف بصورة مصقولة أكثر من ذلك. أهذا ما يعتقده أيضاً رئيس الحكومة؟ يصعب معرفة ذلك؛ فحين تكون الصور التي سيتم نشرها من لقاء الإحاطة بينه وبين نتنياهو أكثر أهمية من مضمون اللقاء فقد لا يكون النقاش حول التهديد النووي أكثر من مجرد وقفة.

لكن ما الذي يغضب برنياع؟ إذا قالت إسرائيل بأنها لا تلتزم بالاتفاق وأنها قادرة على نسف مشروع إيران النووي وحدها فلتفعل ذلك. ولكن من الجدير أن تتذكر بأن الولايات المتحدة، الخانعة والمستسلمة، هي التي توفر الطائرات والقنابل المطلوبة لتنفيذ المهمة. ومن جهة أخرى، إذا كان رئيس الموساد يعتقد بأن الاتفاق يعتبر في الأصل “صفقة منتهية”، وأن “احتمالية التوقيع عليه تقترب من 100 في المئة”، فما الجدوى من كثرة الحديث عنه وعن طريقة تمريغ بايدن بالوحل؟

رئيس الموساد ورئيس الأركان ورئيس الشاباك هم آلهة الأمن الثلاثة الذين تستند إليهم سياسة الأمن والخارجية. مسؤوليتهم أن يعرضوا على الحكومة خيارات عمل ممكنة ويشرحوا بنزاهة ماهية التداعيات المحتملة لكل طريقة عمل، ويطرحوا أمامها توصياتهم. ولكن ثمة واجب أخلاقي مفروض عليهم لتحذير الجمهور وشرح الثمن والتكلفة بالأرواح المتوقع دفعها في كل سيناريو. برنياع مخول ويجب عليه أن يعرض موقفه من الاتفاق النووي، حتى لو لم يكن مثل موقف أسلافه في الموساد أو موقف كبار قادة جهاز الأمن. ونضال رئيس الموساد السابق مئير دغان ورئيس الأركان السابق غابي أشكنازي ضد نوايا إيهود باراك وبنيامين نتنياهو لمهاجمة إيران، لن يبقى تحت غطاء سرية النقاشات الداخلية المغلقة. فقد اندلع إلى الفضاء العام وأثار نقاشاً ساخناً كما تستحق ذلك أي مسألة مصيرية. يجب أن نسمع التقدير الغريب لباراك الذي هاجم الانتقادات العامة وقرر عام 2011 بأن “هذه الحرب لا تعتبر نزهة. ولكن لا يوجد خمسون ألفاً ولا خمسة آلاف ولا حتى 500 قتيل في أي سيناريو”.

ولكن بنفس الحماسة التي ينتقد فيها برنياع الآن عيوب الاتفاق، يجب عليه أن يبين للجمهور الخيارات الأخرى، وما إذا كانت منطقية؛ ففي نهاية المطاف ثمة فرق كبير بين القدرة على تصفية عالم نووي إيراني والتشويش على عمل أجهزة الطرد المركزي وقصف أهداف إيرانية في سوريا، وبين تدمير البنية التحتية النووية لإيران والقضاء على المعرفة التي تراكمت فيها، وإزالة كميات اليورانيوم التي تم تخصيبها. وعليه الإقناع لماذا يجب على الجمهور أن يصدقه بعد أن توصل معظم كبار قادة الأجهزة الأمنية والاستخبارات في إسرائيل وأوروبا وأمريكا إلى الاستنتاج بأن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الأصلي في 2018 عمل على تسريع قدرة إيران النووية بصورة دراماتيكية وأخطر.

هجوم برنياع وتصريحات رئيس الحكومة في هذه الأثناء ليست أكثر من تكرار للادعاءات التي قيلت مراراً وتكراراً قبل سبع سنوات، وثبت أنها كانت خاطئة. ولكن عشية الانتخابات، من الذي لديه الوقت والقوة لصياغة استراتيجية جديدة؟

بقلمتسفي برئيل

 هآرتس 31/8/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية