تآكل شاطئ بحر غزة يهدد بتهجير سكان المناطق الساحلية

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

يشهد ساحل شاطئ بحر قطاع غزة تآكلا غير مسبوق وبصورة متسارعة، ما يتسبب بفقدان أمتار واسعة من الشاطئ بشكل سنوي، حيث بدأت الرمال تختفي تدريجياً في مناطق واسعة، وباتت أمواج البحر تصل إلى الأرصفة وتهدد البنى التحتية والمباني المحاذية. وتزداد هذه المخاوف مع قرب حلول فصل الشتاء ووصول أمواج البحر لمنازل المواطنين المطلة على البحر في مناطق عديدة، وأبرزها مخيم دير البلح ومخيم الشاطئ وشاطئ مدينة الزهراء والقرية السويدية، حيث لا تبعد المياه سوى بضعة أمتار عن تلك المناطق، ما يهدد ذلك بتهجير الآلاف من سكان تلك المناطق المكتظة.
ويعود هذا التآكل الذي بات يشكل ظاهرة مقلقة بالنسبة للمواطنين وللجهات الرسمية، في ظل عدم وجود إمكانيات وحلول جذرية لهذه المشكلة، إلى جانب عوامل مناخية وأنشطة بشرية متمثلة بإنشاء موانئ بحرية، يعود للحروب المتكررة على قطاع غزة وانتشار الركام، حيث اضطر الناس للتخلص من الركام المتكدس بردمه في البحر، واستغلال البعض هذا الركام في إنشاء ألسنة لسد الأمواج عن الوصول لبعض المرافق وخاصة المطاعم، ما انعكس سلباً على الساحل.
وشكلت ظاهرة التآكل امتعاضا كبيرا للسكان الذين يعتبرون شاطئ البحر المتنفس الوحيد أمامهم، في ظل الحصار المفروض وندرة المناطق الترفيهية، فغالبية المناطق التي تتعرض للانجراف، هي من أكثر المناطق التي يرتاد إليها المصطافون، والتي باتت متكدسة برغم ضيق مساحتها، إضافة إلى أن هذا التآكل أدى إلى تدمير العديد من المواقع الأثرية المطلة على شاطئ البحر، والتي انهارت على مدار السنوات القليلة الماضية، وما زال هناك العديد من الآثار المطلة على البحر مهددة بالاندثار بفعل المد البحري.
وتحاول الجهات المختصة في غزة، وفي ظل ضعف الإمكانيات ومنع الجانب الإسرائيلي إدخال الكتل الصخرية الخاصة لمعالجة المشكلة، العمل على وضع الكتل الخرسانية الكبيرة من بقايا المنازل المهدمة على امتداد الخط الساحلي، لصد الأمواج من جرف الرمال والوصول إلى الطريق الساحلي ومنازل المواطنين، وتعتبر هذه الخطوة جزءا مؤقتا من الحل يتم العمل به كل عام.
ويقول مدير دائرة حماية البيئة في سلطة جودة البيئة المهندس محمد مصلح، إن ساحل قطاع غزة وبالتحديد منطقة الشاطئ ودير البلح، تعتبر من أكثر المناطق المتضررة من هذا المد، حيث وصل التهديد في هذه المناطق إلى منازل المواطنين، ويعود ذلك إلى الموانئ التي تم إنشاؤها على طول ساحل قطاع غزة، ومنها ميناء مصر وخانيونس وميناء غزة، حيث أثرت هذه الموانئ على تآكل الرمال وترسيبها في مناطق قريبة من الشاطئ.
وأوضح لـ«القدس العربي»: أن التآكل بات واضحاً للمارة على الطريق الساحلي، ويزداد هذا بشكل كبير في المنخفضات الجوية خلال فصل الشتاء، حيث تتناثر أمواج البحر على المركبات والمارة من الطريق الساحلي، إضافة إلى أن قوة الأمواج والسيول تعمل على جرف التربة والكواسر الموجودة للحماية على الشاطئ، وبات هذا ملفتا من خلال تصدعات كبيرة باتت تظهر في مناطق عديدة على الرصيف البحري.
وأشار إلى أن البلدية تواصل إعداد ودراسة حلول جذرية لهذه المشكلة بالتعاون مع العديد من المؤسسات المعنية، حيث أن دراسة سابقة تم إعدادها خلصت بأن المشروع بحاجة إلى أكثر من عشرة ملايين دولار، وهذا يقوم على استيراد كتل صخرية لا تتأثر بالعوامل المناخية، وعمل ألسنة وكواسر داخل عمق البحر يمكن من خلالها الحد من عملية المد للمياه، لكن مثل هذا المشروع يواجه عقبات من قبل الجانب الإسرائيلي الذي يرفض عمل ذلك إلى جانب منع إدخال المواد اللازمة.
ولفت إلى أن الخطر يزداد يوماً بعد الآخر، فالتأخير في البدء بتنفيذ أي خطة سيزيد من التكاليف التي تمت دراستها مسبقاً من قبل مؤسسات عدة، وكلما كان التدخل أسرع كلما تراجع الخطر وكانت فرصة تنفيذ المشروع في وقت أقل، خاصة وأن تنفيذ مثل هذه المشاريع يأخذ وقتا طويلا، لأن العمل مبني على هندسة علمية وليس بشكل عشوائي كالتي تقوم بها البلدية ووزارة الأشغال من حلول مؤقتة.
يذكر أن الأمم المتحدة قامت بتمويل مشروع حماية شاطئ البحر من التمدد قبال مخيم الشاطئ عام 2002 حيث أقيم جدار إسمنتي لوقف تقدم المياه باتجاه الشارع والمنازل السكنية، لكن مع مضي السنوات تحطمت أجزاؤه بفعل اندفاع الأمواج، وهذا الخلل يؤكد أن البنية التحتية لشواطئ قطاع غزة، بحاجة إلى تطوير وبناء مشاريع هندسية بيئية استراتيجية، وليست تكتيكات محدودة لحماية تلك الشواطئ من المتغيرات المناخية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية