سوريا: تنظيم «الدولة الإسلامية» ينشط في ذروة صيف حار

منهل باريش
حجم الخط
1

يأتي تراجع روسيا في محاربة داعش في إطار التذمر من زيادة الانتشار الإيراني على حساب تواجد روسيا المنشغلة في الحرب الأوكرانية، وترجم بزيادة الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على أهداف إيرانية.

رصدت «القدس العربي» منذ بداية آب (أغسطس) الماضي حتى مساء الجمعة، الأول من أيلول (سبتمبر) 28 هجوما لتنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» في سوريا، واستهدف مقاتلو التنظيم أهدافا ومواقع عسكرية تابعة لقوات سوريا الديمقراطية «قسد» وقوات النظام والميليشيا الإيرانية المساندة لها في البادية السورية شرق البلاد، وتركزت هجمات التنظيم في مناطق ريف محافظة دير الزور وتدمر والسخنة والرصافة وعلى طريق تدمر- دير الزور. وأعلن التنظيم، مساء الأربعاء الماضي، أنه استهدف آلية لقوات النظام شمال محافظة الرقة وآليتين لقوات سوريا الديمقراطية «قسد» في الرقة ودير الزور، كما نفذت خلايا التنظيم هجمات مماثلة استهدفت أرتالا عسكرية لقوات النظام على طريق أثريا- الرقة وطريق تدمر- دير الزور، ما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات من قوات النظام وتدمير أربع آليات وفقدان الاتصال بثلاث وحدات عسكرية تابعة لقوات النظام شرق حمص في السخنة والطيبة.
بموازاة ذلك، تواصل قوات سوريا الديمقراطية «قسد» وذراعها الأمني ممثلاً بقوى الأمن الداخلي «أسايش» التابع للإدارة الذاتية وبالتنسيق مع «التحالف الدولي لمحاربة داعش» إجراءاتها في المرحلة الثانية من حملة أمنية لتطهير مخيم الهول من عناصر التنظيم، أطلق عليها اسم «حملة الإنسانية والأمن». وأوضحت «أسايش» في بيانٍ نشرته على موقعها الرسمي، الجمعة، أن قواتها واصلت البحث عن «خلايا تنظيم داعش الإرهابي المتوارية عن الأنظار في القطاع الرابع من المخيم الخاص بالنازحين السوريين». وحسب البيان، فإن قوات الأمن عثرت على دراجات نارية ومواد متفجرة وزيوت مخصصة لتنظيف الأسلحة.
وفي وقت سابق، قالت «أسايش» أنها قبضت على ما يقارب المئة شخص وأزالت 96 خيمة من خيام النازحين «كانت تستخدم للدورات الشرعية وإصدار الأحكام والترويج لفكر التنظيم» وضبطت «ذخائر متنوعة وأجهزة اتصالات لوحية وهواتف نقالة».
وكانت الرئيسة المشتركة لمجلس إدارة مخيم الهول، جيهان حنان، قد حذرت خلال مؤتمر صحافي منتصف آب (أغسطس) من أن الآلاف من عوائل التنظيم موجودون في مخيم الهول وفي سجون شمال وشرقي سوريا ينتظرون «الفرصة المناسبة لإعادة تشكيل التنظيم من جديد».
وتدير الإدارة الذاتية التي تهيمن عليها وحدات «حماية الشعب» الكردية مخيم الهول الواقع جنوب شرقي محافظة الحسكة قرب الحدود السورية العراقية، والذي تحول منذ بداية 2017 إلى ملاذ لأكثر من 56 ألف شخص من عائلات وأقارب مسلحي التنظيم حسب معطيات الأمم المتحدة، وكانت السلطات العراقية قد أعلنت في 21 من شهر آب (أغسطس) الماضي – قبل أيام من حملة قسد الأمنية داخل المخيم- عن عقد اجتماع عراقي دولي لتفكيك المخيم وإنهائه.
وتزامنا مع العملية فقد زار المخيم مساء الأربعاء، وفدان من «التحالف الدولي» والخارجية الأمريكية، وحسب ما نقل المركز الإعلامي التابع لـ«قسد» فقد استقبل عضو القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية محمود بردخان وفدا من التحالف الدولي ووفدا من الخارجية الأمريكية، كلّ على حدة، ترأسه العميد كارل هاريس نائب القائد العام لقوة المهام المشتركة في «عملية العزم الصلب» ونيكولاس جرينجر الممثل الأعلى لحكومة الولايات المتحدة الأمريكية في شمال وشرق سوريا.
وأضاف المركز، أن بردخان استعرض للوفدين النتائج الأولية التي حققتها عملية الإنسانية والأمن في المخيم خلال الأيام الأولى لانطلاقتها، مؤكداً على الحاجة الملحّة لهذه العملية في هذا التوقيت، مع ازدياد تحركات خلايا التنظيم لتنفيذ عمليات داخل وخارج المخيم وارتكاب المجازر بحق القاطنين فيه.
وترافقت زيارة الوفدين مع دخول قافلة أسلحة ومعدات لوجستية لقوات التحالف الدولي إلى مناطق سيطرة «قسد» قادمة من العراق. وقالت مصادر إعلامية محلية إن قافلة أسلحة ومساعدات لوجستية لقوات التحالف الدولي مكونة من 35 شاحنة، دخلت سوريا عبر معبر الوليد قرب اليعربية قادمة من العراق.
ووفقاً لمصادر «القدس العربي» ضمت القافلة حاملات دبابات وجسورا إسمنتية وصهاريج وقود اتجهت نحو قواعد «التحالف الدولي» في الشدادي وتل بيدر بريف الحسكة.
وعلى الرغم من التفاوت في وتيرة عمليات تنظيم «الدولة» في سوريا إلا أنها تصاعدت منذ منتصف العام الجاري بعد الانخفاض الواضح في عملياتها بداية العام، وعلى ما يبدو أن هذا الارتفاع مرتبط بأساليب قتالية وتكتيكات جديدة بدأ التنظيم باستخدامها مؤخرًا متمثلة في الهجوم المباغت على قوات النظام والميليشيا الإيرانية و«قسد» باستخدام الدراجات النارية والمفخخات خفيفة الوزن، بالإضافة إلى تطوير مهاراته الهجومية والدفاعية التي تتماشى مع طبيعة المنطقة الجغرافية وطبيعة الوضع العسكري المتراجع للتنظيم من حيث نقص المعدات والتسليح وأعدد المقاتلين بعد نحو أربع سنوات على إعلان «التحالف» الذي تقوده واشنطن هزيمة التنظيم في سوريا، وعلى الرغم من ذلك تشير هجمات التنظيم المتزايدة وأساليبه الهجومية وتكتيكاته العسكرية الجديدة إلى مدى تواجده في البادية السورية وحوض الفرات وتحكمه في طريقة الصراع فيها من خلال اختياره لمكان وزمان وطبيعة الهجمات.
ومن جهة أخرى، تشير هجمات مقاتلي التنظيم إلى تراجع الدور الروسي في محاربة الأول في البادية السورية والمقتصرة على تنفيذ غارات جوية على ما يجري رصده لنقاط الخلايا في الصحراء السورية، الأمر الذي منح التنظيم المجال لتنفيذ ضربات عسكرية ضد الميليشيا الإيرانية التي كانت تحظى بالغطاء الجوي الروسي خلال العمليات الهجومية، ويأتي هذا التراجع في إطار التذمر الروسي من زيادة الانتشار الإيراني في سوريا على حساب تواجد روسيا المنشغلة في الحرب الأوكرانية، كما ترجم هذا التذمر بزيادة الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على أهداف عسكرية ومواقع للميليشيا الإيرانية منذ منتصف العام الجاري وبشكل خاص خلال شهر آب (أغسطس) المنصرم.
وحول الضربات الإسرائيلية والأمريكية على مواقع تابعة لإيران في سوريا، سرب النظام السوري أخبارا تفيد بأن روسيا طالبت الميليشيا الإيرانية بمغادرة مواقع عسكرية في محافظتي حماة وطرطوس تفادياً للقصف الجوي الإسرائيلي الذي ازدادت وتيرته بعد منتصف العام الجاري. والمواقع هي مطار حماة العسكري حيث تتمركز فيه صواريخ بعيدة المدى من طراز S200 ومعدات عسكرية روسية أخرى. أما المنطقة الثانية فهي موقع تمركز إيراني في منطقة الحميدية جنوب مدينة طرطوس وهي المنطقة القريبة من القاعدة العسكرية الروسية البحرية، معللة الطلب بتفادي القصف الجوي الإسرائيلي، والحفاظ على الاستقرار الأمني قرب قاعدتها، وعدم إعطاء الإسرائيليين حجة أو ذريعة لمواصلة القصف. وجاء هذا التطور في الإجراءات الروسية بعد القصف الإسرائيلي العنيف على مركز البحوث العلمية العسكرية ومعسكرات أخرى قريبة من مدينة مصياف بريف حماة الغربي.
في المقابل، فإنه من المبالغة اعتبار الإجراء الروسي تبدلا في الموقف تجاه الدور الإيراني في سوريا، خصوصا وأن القيادة العسكرية الروسية تدرك أهمية وحجم القوة الإيرانية في حسم المعارك ضد فصائل المعارضة السورية لصالح النظام السوري، ومع صغر حجم القوات البرية الروسية في سوريا واقتصارها على قوات الشرطة العسكرية ومقاتلي فاغنر من أجل حماية حقول النفط والفوسفات، لن تتمكن موسكو من الاستمرار في تغيير خرائط السيطرة لصالح النظام السوري، كما تدرك موسكو قدرة الأذرع الإيرانية باختراق مناطق النفوذ الأمريكية في الحسكة والقامشلي، وهو ما عجزت عنه القوات الروسية رغم تواجدها العسكري في مطار القامشلي. كما أن معركة القضاء على خلايا تنظيم «الدولة» يحتاج لعشرات آلاف المقاتلين وهو ما تعجز هي (روسيا) والنظام عن تأمينه.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية