عين فاديا أحمد تترصد الصلة بين صورها شكلاً ومشاعر انسانية

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: اقيم في العاصمة اللبنانية بيروت معرض الصور الفوتوغرافية المعاصرة لفاديا أحمد، والذي حمل عنوان «عندما تكون الحياة معلّقة بخيط». وقد تخلل المعرض في صالة «فن للتغيير» في الحمرا، توقيع كتاب «بيروت» وفي هذا الكتاب تعبر أحمد عن تعقيدات التعايش بين الناس من خلال الصورة. فالكتاب عبارة عن لوحات مصوّرة لمدينة بيروت، تعكس الانقسام، والاختلاف، والمشاعر. إنها أجزاء من حياة، كما هي أجزاء من مدينة. وعندما باشرت فاديا أحمد مشروع «بيروت بيروت» قبل تفجير المرفأ كانت تسير يومياً رحلة 10452 خطوة من منزلها في مار مخايل إلى النادي العسكري، بهدف اعادة التواصل بينها وبين جذورها ومدينتها.
ضمُّ معرض «عندما تكون الحياة مُعلّقة بخيط» مجموعة من اللوحات التي تربط احساساً بآخر وبخيط رفيع. لوحات إلتقطتها فاديا أحمد بعدستها في مدينة بيروت وكان للبحر فيها حيز كبير، ولخيط صنّارة السمك على شواطئ عين المريسة حضور مثير للإهتمام. تعمّدت كمصورة تقديم صور ملونة وأخرى بالأبيض والأسود، حيث لكل منها جماليته الخاصة، وكلمته التي نقرؤها ولا نسمعها. منحت صاحبة المعرض للبحر مساحة مميزة، فهو يشكل جزءاً من هوية المدينة وصورتها ماضياً وحاضراً. من صيادين منتشرين بين الصخور عشوائياً، وآخرين يتخذون وضعية الصف المتوازي على شاطئ عين المريسة. منهم من اختار الجلوس، ومنهم من تأهب واقفاً للإمساك بما غنمته صنارته. إنها صورة الناس وصورة الحياة الشعبية التي تشكل جزءاً من المدينة في كافة أزمنتها، وحتى أزماتها.
وكان للملابس الداخلية النسائية الباحثة عن حرارة الشمس ركنها بين الصور، فالخيط محورها وليس أي قراءة أخرى. ومن سيريالية الأسلاك المعربشة على أعمدة الكهرباء، فازت فاديا أحمد بصورة لدب يُمسك ببالون عبر خيط، وهو من ابداعات فناني الغرافيتي الذين بات لهم حضورهم في المدينة.
بين هذا وذاك من الجدران والأبنية التي سلبها مشروع إعادة الإعمار روحها وهويتها، تضمّن المعرض صورة بالأبيض والأسود لمبنى بلدية بيروت. صورة عززت حضور الأمكنة القديمة بجمال مشهود له، بعيداً عن الألوان الطبيعية. وهكذا كان مع تكرار الصور عن شبابيك وأبواب ومنازل وجدران نبت فيها العشب، حيث كان للأبيض والأسود حلاوته ووقاره.
بين محاولات ردم البحر في منطقة الروشة، وما جرى اعماره في وسط بيروت عبّرت فاديا أحمد بصورتين منفصلتين. الأولى أظهرت بلوكات الباطون المُصنّع الذي أراد افتراس بحر الروشة واقصاء الناس عنه. والثانية تعمّدت من خلالها تقديم وجهة نظر من تلك المباني الفارهة والفارغة في وسط بيروت، فشقلبتها. ومرّت على القطار الذي توقف في إحدى محطاته، ومعه توقفت حياتنا عن التقدم. إنه خيط سكة الحديد وقد فعل الزمن فعلته به، من صدأ وعشب ونسيان.
وفي تناقضات الصورة أو المظهر الذي يقول بأن الحياة ليست على ما يرام في مدينة بيروت، صورة السراي الحكومي والأسلاك الشائكة تعشعش في أحد مداخلها. إنه اغتراب السلطة عن ناسها.
من الصيادين إلى جامع الخردة، إلى رجل آخر يسكن الطريق، كان لمشاعر البشر مكانة في هذا المعرض، وخيط رفيع يربطهم أحدهم بالآخر. هو الشقاء ربما، أو القناعة التي يأبى البعض مغادرتها، فيظهر الرضا على محيّاهم. يُذكر أن فاديا أحمد أخرجت فيلم «بيروت ما بعد» بعد تفجير المرفأ، وأتاحت للناس الذين تعرف بعضهم، وجمعتها الصدفة بآخرين التعبير عن معاناتهم في هذا اليوم الأليم. وقد عرض الفيلم في العديد من المهرجانات الدولية وكذلك في صالات بيروت.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية