«آخر سيجارة» عرض كوميدي وساعة من الضحك في بيروت

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: «كرج» الضحك بعد أن استدرجته مسرحية «آخر سيجارة» من صدور المشاهدين في عرض الإفتتاح «كرجاً». ضحك حلّ نعمة وعلاجاً ولو ظرفياً، في أفق بيروت المُعتِم. ضحك يتواصل لساعة، ويحطّ رحاله في هنيهات العرض الأخيرة على جدّية مُطلقة ومآزم كثيفة. فما تخفيه الصدور يحتاج لحظات مفتاحية كي يظهر للآخرين. تلك الجدية خلُصت لتوصية باللجوء لمختص لعلاج مشكلات الحياة الزوجية، وقبلها العلاج النفسي لما في شخصية كل منا من ترسّبات تربوية ومجتمعية، مقلقة ومتعبة. فليس الضحك المفرط الذي نجح العرض في استخراجه من الحضور في هذا العرض المسرحي، سوى «أبيراتيف» لما سيظهر لدى أبطاله الثلاثة من أزمات مركّبة أو مبسّطة. ف»آخر سيجارة» افتتح في 7 من الجاري على مسرح مونو ويستمر إلى 2 الشهر المقبل، وبنجاح.
في «آخر سيجارة» المسرح مفتوح على منتجع سياحي مريح، يستضيف ثلاثة رجال. إثنان متزوجان ولكل منهما عائلته الصغيرة، والثالث يُحضّر نفسه لهذا الفرض الإجتماعي. رفاق عُتاق اوجدوا مساحة خاصة بهم في نهاية الأسبوع. راحوا يتقاذفون «الخبريات» بدءاً من طفولة بريئة جمعتهم على مقاعد الدراسة. إلى مراهقة تفاوتت حدّتها وشقاوتها من واحد إلى آخر. إلى علاقات غرامية، وإرهاصات جسدية طبيعية، وجدت طريقها إلى النص المسرحي بتلقائية وعفوية، وبلسان الحال دون تنميق أو تجميل. لم يكن في النص أية ممنوعات أو محاذير. لغة ذكورية حقيقية عن عالم يبدأ من المراهقة ويتشعب إلى الشباب والزواج والخيانة، إلى مستلزمات كل مرحلة.
إذاً «آخر سيجارة» عرض مسرحي كوميدي جداً، واقعي وحقيقي جداً في سياقه المكتوب، عفوي وطبيعي في حركة الممثلين الثلاثة. حيث كان للمخرجة لينا أبيض أن تضفي على هذا العرض سحراً خاصاً بها وحدها. والسؤال المطروح لماذا اختيار لينا أبيض لمهمة الإخراج ولهذا النص؟ مع العلم أنه نص يغوص في دنيا الذكور مئة في المئة. قد يكون الدافع إكساب العرض صفة المشاركة النسائية أو لمسة المرأة بشكل عام. فللعرض لغته الذكورية المطلقة بالتأكيد في الجنس والزواج والعلاقات خارج هذا الزواج، لكنه يستدعي أن تسمعه المرأة جيداً وتفكر به. تسمعه طبعاً بعد أن تنجز مهمة الفرحة الجماعية التي سادت خلال العرض، نتيجة تعابير ذكية وأخرى متداولة داخلياً بين الأفراد، إنما أضفى عليها مؤدوها سخرية بالغة.
كان الممثلون دوري السمراني ووسام صليبا وكاتب السناريو والممثل وليد عرقجي يتحركون على المسرح بخفة النحل، حتى وإن لمسنا كمشاهدين تفاوتاً في حضور كل منهم. فليس في سجل كلٍ منهم كثير من الأعمال المسرحية. نعرف أنه سبق لدوري السمراني أن تميز إلى جانب الممثلة القديرة كارول عبود في مسرحية «الوحش» مع المخرج جاك مارون. وهذا حضوره الثالث على المسرح. ولم نكتشف الكثير في أرشيف كل من صليبا وعرقجي على صعيد المسرح.
هكذا ستستمر «أخر سيجارة» إلى مطلع تشرين الأول/ أكتوبر، وهي تشكل بدايات الموسم المسرحي الذي يبدو أنه يحمل اشارات جيدة من قبل الجمهور كحضور، ومن قبل صنّاع المسرح. فالجميع يتحدى الظروف المُحبطة التي تتراكم في لبنان وبيروت على وجه التحديد، ويقبلون على المسرح كفعل حب وتحد وحياة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية