غزة: معاناة الصيادين تتفاقم جراء تقنين إسرائيل كميات الأسماك المصدرة للضفة

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
1

يواصل الاحتلال الإسرائيلي سياساته التعسفية الخانقة بحق صيادي غزة، حيث يتفنن بالسياسات العقابية المتعمدة ضدهم، في خطوة لتدمير هذا القطاع الذي يعتبر ثاني أهم القطاعات الإنتاجية في قطاع غزة بعد الزراعة. ومن أبرز المعيقات الجديدة وليست الأخيرة التي وضعها الاحتلال أمام الصيادين مؤخراً، منع تصدير الأسماك إلى أسواق الضفة الغربية، ما كبد ذلك الصيادين خسائر فادحة.
ويعاني الصيادون من أوضاع اقتصادية صعبة، في ظل العائد المادي المتواضع الذي بالكاد يكفي لسعر المحروقات ومستلزمات تشغيل المركبات خلال رحلة الصيد، حيث أن عملية تصدير الأسماك إلى الضفة الغربية بكميات جيدة تعزز دعم صمود الصياد الغزي، فيرتفع سعر البيع من 60 إلى 90 شيكلاً مقارنة لبيعه في أسواق غزة، في حين أن ما يتم تسويقه هو أنواع محددة من الأسماك لا يستطيع المواطن في القطاع شراءها نظراً لارتفاع أسعارها، وبالتي يتم تسويقها بالسوق المحلي في الضفة الغربية.
وقال مركز المعلومات الإسرائيلي «بتسيلم» لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إن إسرائيل تقضي على قطاع صيد الأسماك في قطاع غزة، في حين هناك 95 في المئة من الصيادين في القطاع يعيشون تحت خط الفقر، وبات غالبية كبيرة منهم يعتمدون على المساعدات الإنسانية في معيشتهم.
ويشتكي تاجر الأسماك منذر النوري من قرار الجانب الإسرائيلي وقف تصدير أسماك بحر غزة إلى الضفة الغربية على مدار شهر ونصف، مدعياً وضع إجراءات وترتيبات حول طريقة نقل الأسماك، حيث تتمثل أنواع الأسماك التي يتم تصديرها من غزة في سمك الجمبري واللوكس والفريدي، وهذه الأصناف تتميز بارتفاع أسعارها، بحيث تفوق القدرة الشرائية للمواطن الغزي في ظل الأوضاع الاقتصادية العامة، ووقف تصديرها بشكل كبير سينعكس سلباً على قِطاع الصيادين في غزة.
يقول النوري لـ«القدس العربي»:إن الجانب الإسرائيلي وافق بعد ضغوط فلسطينية على استئناف عملية تصدير الأسماك، لكن هذا القبول لم يلب طموحات وآمال التجار والصيادين، بسبب تحديد أيام قليلة شهرياً للتصدير عدا عن خفض كمية الأسماك المصدرة، وهذا الإجراء لا يحسن من ظروف الصيادين بعدما كانت عملية التصدير تتم يومين كل أسبوع، والكمية متاحة تصل إلى أكثر من 100 طن وقابلة للزيادة في أي وقت.
وأوضح أن عدد من الصيادين العاملين في ميناء غزة قللوا من رحلات صيدهم المكلفة، نتيجة صعوبة تعويض تكلفة الرحلة من أسعار محروقات وأجرة عمال، وعزوف التجار عن شراء الأسماك لصعوبة تصريفها، واكتفوا بالخروج للصيد مرتين فقط في الأسبوع، وهذا الظرف يأتي نتيجة صعوبة تصريف الأسماك بشكل سريع داخل غزة، نتيجة ظروف المواطنين المعيشية وعدم قدرتهم على شراء الأسماك بشكل دائم.
في سياق ذلك أكد نقيب الصيادين الفلسطينيين نزار عياش أن تردي قطاع صيد الأسماك في غزة هو نتيجة مباشرة لسياسة إسرائيل التي تفرض قيوداً صارمة على الوصول لمسافات داخل البحر، وتسويق الأسماك في الضفة وإدخال المواد الخام إلى قطاع غزة، ومنع تصدير الأسماك إلى إسرائيل وإساءة معاملة الصيادين.
وأشار إلى أن قرار استئناف تصدير الاسماك بكميات محدودة جداً، عاد على الصيادين بخسائر مادية فادحة، وترتب على ذلك إيقاف أعداد كبيرة من الأيدي العاملة، في إطار انخفاض أسعار الأسماك خلال الأسابيع السابقة، وصعوبة أصحاب مركبات الصيد توفير تكاليف رحلة الصيد.
وبين عياش لـ«القدس العربي» أن قطاع الصيد في غزة تكبد خسائر مالية وصلت إلى 800 ألف دولار، وذلك منذ بدء قرار إسرائيل وقف تصدير الأسماك إلى أسواق الضفة الغربية مطلع اب/أغسطس الماضي، على إثر تدهور الأوضاع الأمنية وشن إسرائيل عدواناً مباغتاً على غزة.
ولفت إلى أن موافقة الاحتلال السماح بتصدير الأسماك لأسواق الضفة الغربية بعد سلسلة من المشاورات لم ترضي الصيادين، وذلك بعد تخفيض الاحتلال كميات الأسماك المسموح تصديرها والتي وصلت إلى عشرين طناً بعدما كانت قبل أشهر تصل إلى 100 طن، وهذا الفارق في كمية التصدير يؤثر سلباً على الصيادين.
وأضاف أن اتفاقية أوسلو تم التوقيع خلالها على السماح للصيادين بالإبحار لمسافة 20 ميلا بحريا، لكن في أعقاب التوقيع لم تسمح إسرائيل للصيادين سوى بالعبور لمسافة 12 ميلاً، وهذه المسافة انخفضت مع مرور الأعوام إلى أن وصلت إلى ثلاثة أميال بحرية، عدا عن منع الصيد لفترات طويلة خلال حالة التوتر الأمني.
ويعمل في قطاع الصيد البحري في غزة نحو 5 آلاف صياد، يعانون ظروفاً إنسانية صعبة بفعل حصار الاحتلال المتواصل منذ عام 2007 إضافة إلى استمرار الاحتلال عرقلة رحلة الصيد من خلال إطلاق النار المتعمد بشكل مباشر تجاه الصيادين، ما أوقع شهداء وجرحى على مدار الأعوام الماضية، عدا عن ترك البعض من الصيادين المهنة نظراً لما تحمله من مخاطر كبيرة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية