حياة المرضى في غزة معلقة بيد إسرائيل التي تعرقل حركة تنقلهم للعلاج

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
1

تواصل إسرائيل ومنذ مطلع العام الجاري حرمان الأطفال والرجال والنساء في غزة من حقهم في العلاج خارج مستشفيات قطاع غزة، حيث تمنع إصدار تصاريح مرور للمرضى عبر معبر إيرز لتلقي العلاج في مستشفيات القدس والضفة الغربية، كما ترفض مرور ما يقارب من 50 مريضاً يومياً في غزة، وهم في أشد الحالات خطورة وبحاجة ضرورية تلقي العلاج، وتتذرع إسرائيل بخشيتها من هروب مرافقي المرضى والبقاء داخل إسرائيل.
وتتعامل إسرائيل مع الحالات المرضية في غزة بنظام معالجة طلبات الحصول على التصاريح التي تفرضها دولة الاحتلال لمرور المرضى، وهو شكل من أشكال الفصل والتمييز العنصري الذي يهدد حياتهم ويعمل على ابتزازهم، في حين إن غالبية مرضى غزة، يعتمدون على مستشفيات شرقي القدس المحتلة والضفة الغربية والداخل المحتل لتلقي العلاج وإجراء العمليات غير المتوفرة في القطاع.
وتوفر وزارة الصحة الفلسطينية تحويلات طبية للمرضى وتغطية مالية للسفر إلى مستشفيات القدس والضفة الغربية عبر الطرق الإسرائيلية، من أجل تلقي العلاج غير المتوفر في مستشفيات القطاع، لكن السلطات الإسرائيلية ترفض السماح بدخول أراضيها بذريعة أن الملفات لا تزال قيد الدراسة أو مرفوضة لأسباب أمنية. وتشير بيانات دائرة الصحة في هيئة الشؤون المدنية الفلسطينية، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي عرقلت منذ بداية العام الحالي سفر 4169 مريضاً من غزة كانوا يعانون أمراضاً خطيرة، في حين لم يتوفر لهم علاج مناسب في مستشفيات القطاع.
وقال مركز «الميزان» لحقوق الإنسان مكتب غزة، إن 5 مرضى من قطاع غزة بينهم 3 أطفال توفوا منذ مطلع العام الجاري إثر قيود الاحتلال الإسرائيلي المفروضة على حرية الحركة والسفر عبر معبر إيرز مع قطاع غزة، مؤكداً أن تقييد حرية الحركة والتنقل للمرضى يتعارض مع شرط سهولة الوصول الذي تبنته لجنة العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المتعلقة بالحق في العلاج، ويرى المركز أن استمرار إفلات الاحتلال من العقاب، يشجع على استمرار انتهاك حقوق الفلسطينيين وكسر قواعد القانون الدولي.
وأشار المركز إلى أن مئات المرضى في غزة تقدموا بطلب الحصول على تصريح دخول، لكن غالبية كبيرة من التصاريح باتت بلا جدوى، ولا يزال المرضى يحاولون تجديد طلبات الحصول على تصاريح أملاً في إنقاذ حياتهم، وطالب المركز المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإلزام دولة الاحتلال باحترام أحكام القانون الدولي وإنهاء حصار غزة.
ويقول الناطق باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة إن الجانب الإسرائيلي يحاول تبني سياسة العقاب الجماعي ضد سكان غزة، وبالتحديد التلاعب بأكثر الملفات حساسية وهو ملف المرضى الذين لا يجدون علاجا داخل مستشفيات غزة ويحاولون الخروج لمستشفيات الضفة والقدس لتلقي العلاج المناسب لهم.
وبين لـ«القدس العربي» أن المرضى في غزة يمرون بظروف صعبة من أجل الحصول على تصريح إذن دخول للمعبر الإسرائيلي وهذا يستغرق وقتا طويلا، وهناك فئات منهم وبالتحديد مرضى السرطان والقلب، يواجهون مصيراً قاسياً جراء التأخر في إصدار تصاريح مغادرة من غزة، وهذا مؤشر خطير يجب على المؤسسات الدولية التدخل لإيقاف هذه الممارسات التعسفية.
وأوضح أن إسرائيل ترفض منح تصاريح لعدد كبير من المرضى بحجة المنع الأمني أو أن ملفهم لا يزال قيد الدراسة، وفي الحالات الخطيرة تتعمد إبطاء منحهم إذناً لدخول أراضيها، وهناك أكثر من 300 مريض غادروا غزة من دون مرافقين، وهذا كرس من معاناة المرضى الذين بحاجة إلى مرافقين لهم، وهذه الخطوة تأتي في سياق تأزيم الأوضاع النفسية لدى المرضى.
ويشتكي المواطن أيوب صالح من تعمد الجانب الإسرائيلي رفض إصدار تصريح خروج لابنه الذي لم يتجاوز الـ14 عاماً، والذي يعاني من مشاكل في الجهاز الهضمي منذ ولادته وتفاقمت مع مرور الوقت، حيث يعاني الطفل من ظروف صحية صعبة انعكست سلباً على الأسرة التي باتت مكتوفة الأيدي لصعوبة إيجاد حلول تخفف من خلالها أوجاع طفلهم المريض.
وقال لـ«القدس العربي» إنه قدم 4 طلبات للحصول على تصريح مرور عبر معبر إيرز للوصول إلى مستشفى المقاصد في مدينة القدس، لكن جميع التصاريح لا تزال معلقة ولم يتم إبلاغه بالرفض أو القبول، وهذا الأمر زاد من الضغوط النفسية على العائلة بسبب انحسار الخيارات للخروج من الواقع المؤلم الذي يواجهها.
إلى ذلك قالت الجمعية الحقوقية الإسرائيلية التي تقدم العون لمرضى غزة للحصول على تصاريح العلاج، إن ارتفاع نسبة الرفض والتشديد في السياسات الإسرائيلية المتعلقة بإصدار تصاريح الخروج للمرضى الغزيين تعود لعدة أسباب، من ضمنها القيود التي فرضتها إسرائيل بسبب جائحة كورونا، والحرب على غزة في أيار/مايو 2021.
يشار إلى أن مستشفيات غزة تعاني من نقص الدواء والكوادر الصحية والأجهزة الطبية، وعادة ما يعتمد مرضى القطاع على التحويلات الطبية التي تقدمها لهم السلطة الفلسطينية لتلقي العلاج في مستشفيات الضفة الغربية والقدس الشرقية وإسرائيل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية