صحيفة عبرية: “أيها اليهودي، صوتك مهم”.. هل يفعلها “زعيم التعايش الإسرائيلي”؟

حجم الخط
1

“أريد شراكة ليست اضطرارية فقط”، قال منصور عباس في مؤتمر الشراكة اليهودية – العربية لجمعية “هل رأيت الأفق مؤخراً”، والذي انعقد في أواخر عهد الحكومة الأخيرة. وأضاف: “إذا واصلنا التمسك بصيغة إما أن نحصل على كل شيء أو لا شيء، فسنخسر دوماً”. الرسائل التي يطلقها عباس في فترة السنة والنصف الأخيرة هي موسيقى لآذان اليسار الصهيوني اليهودي، ما يطرح السؤال: لماذا لا يستغل هذا؟
منصور عباس وجد نفسه في وضعية إشكالية قبيل الانتخابات القريبة القادمة. معركته التي تلوح في الأفق في المجتمع العربي – الشراكة ضد الانعزالية – تلقاها بالتواءة مؤسفة من ناحيته في إغلاق القوائم. فانسحاب “التجمع” من القائمة المشتركة، وولادة الحزب الجديد الجبهة – العربية، كانا ضربة حرجة لتخطيط عباس لحملته في المجتمع العربي. الآن، بدلاً من حرب الانعزالية مقابل الشراكة، عليه أن يبين أسباب أفضلية الشراكة التي يقترحها من تلك التي تطرحها قائمة الجبهة – العربية.

بينما تعرض “المشتركة الجديدة” جبهة موحدة ضد الاحتلال والتمييز والتركيز على المسألة الفلسطينية، يصر عباس على التركيز على المواضيع المدنية وترك الموضوع السياسي في هذه اللحظة. الجمهور العربي في معظمه مع الشراكة الفاعلة في الحكم، هكذا يتبين في كل الاستطلاعات التي أجريت في الموضوع. كان هذا سر قوة منصور عباس. الآن، عندما ينافسه آخرون في هذه البضاعة، فثمة مشكلة.
من داخل هذه الأزمة، عباس ملزم برؤية الفرصة التي أمامه. فالمشاركة في حكومة التغيير خلقت له صورة شبه صوفية في الجمهور اليساري – الصهيوني. وثمة آثار هائلة لسيره نحو التيار المركزي الإسرائيلي والغمزة الدائمة للإجماع. هناك من يرون فيه زعيماً تاريخياً، زعيماً يؤثر في المجتمع العربي بالضبط إلى وضعية الأحلام: شراكة حقيقية بلا طموحات سياسية. زعيم التعايش الإسرائيلي.
إذا تمكن منصور عباس من توظيف قسم مهام من ميزانيته في الحملة في الوسط اليهودي، فسيضيف قرشاً إلى الليرة في الانتخابات القريبة القادمة. هناك جمهور كبير في إسرائيل سيصوت لزعيم يقترح ثورة في علاقات المجتمع اليهودي – العربي. وسيغفرون الأجزاء الأقل لطفاً في “الموحدة” (الموقف من المثليين والنساء مثلاً)، من أجل زعيم الجيل، من أجل “أبو الشراكة”.
لهذه الرواية قاعدة قوية. التصريحات التي يطلقها منصور عباس في فترة السنة والنصف الأخيرة ليست أقل من دراماتيكية في تاريخ العلاقات بين العرب واليهود في إسرائيل. كل ما يحتاج الآن هو أن يعبر عنها في المجتمع اليهودي. تصوروا يافطات كبرى في أرجاء تل أبيب، كتب عليها: “تصويت واحد يؤدي إلى التعايش”، مع صورة منصور عباس ترفرف فوق الشعار.
هذه حملة بسيطة وثاقبة ستضمن لـ”الموحدة” تجاوز نسبة الحسم.
بقلم: أوري تسيرلين
إسرائيل اليوم 22/9/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية