بيروت – «القدس العربي»: أنصت الشاعر حسن العبد الله إلى من خاطبوه في تلك العصرية التي جمعت حشداً كبيراً ومتنوعاً في ملتقى الفنانة التشكيلية خيرات الزين – بيروت. هزّ رأسه وهمهم، وتوعدهم برد الصاع صاعين. في هذا المكان الذي أحبه وتردد إليه كثيراً التقت غالبية الأسماء والأقلام التي كوّنت ولا تزال المشهد الثقافي في بيروت. شعراء، وكتّاب، وروائيين، وتشكيليين، ونقّاد وصحافيين. اللقاء مع حسن العبد الله جمع المتضادين والمتناكفين في المواقف، لكنه ترك بعضاً من سلميته المتأهبه، وحبه المدرار يطغى على كل ما عداه. وهو اختار إستقبال المحبين بصوت مرسيل خليفة متسائلاً «من أين أدخل في الوطن؟» وانتقل للتأكيد على بلاغة «أجمل الأمهات».
دعا لهذا اللقاء «نادي القلم» بمبادرة من الروائي حسن داوود. وإلى قريطم حيث ملتقى خيرات توافد اصدقاء حسن العبد الله ومحبيه، فكانت بورتريه بالفحم رسمها الفنان أسامة بعلبكي في الإستقبال، إلى حضور وامتنان من شقيقته رباب، التي شكّلت ظله في سنواته الأخيرة. بحب مفعم، وبسرد حكائي بسيط وبليغ، وبوجوه مبتسمة كان استحضار لسيرة حسن. توالت الروايات عن ذلك الطفل المندهش الذي لم يغادر سهول بلدته الخيام، وظلّت الخيمة التي كان يسكنها لأشهر كل عام، تسكنه وتمده بتجربة رحبة أغنت خياله.
من «الدردارة» رائعة حسن العبد الله وشاغلة النقّاد والشعراء بدأ الروائي حسن داوود ليعترف بتأخره في التعلّق بها. وتوقف عند مقاطع منها كذاك الذي هدد فيه خالته وساومها. تلك المساومة وصفها داوود بـ»الطفولية التي أبهرتنا». ووصف شعره بـ»الشيء القديم الطالع من الفطرة». وأعلن داوود عن انبهاره بالأشعار التي كان يحفظها حسن العبد الله للمتنبي، وسؤاله لذاته «لماذا لم أقع عليها من قبل»؟
وصف حسن داوود حضور حسن العبد الله بعين ثاقبة وقلب منفتح إذ قال: نستجمع ما عشناه مع حسن فنجد أنفسنا مبتسمين.. كان حضوره مبهجاً.. الحكايات التي شهدناها معه يجب أن تروى». وذكّر داوود بفقدان الشعر لقامة شعرية أخرى برحيل الشاعر محمد علي شمس الدين «نستذكر حسن ونترحم على محمد علي شمس الدين».
الشاعر والروائي عباس بيضون وصف حسن العبد الله صاحب المجموعات الشعرية الأربع «كان شاعراً في كل وقت وبخاصة الوقت الذي لا ينظم فيه الشعر… لم يتعب حسن من انتظار الشعر». واختصر نظرة حسن للشعر «لا تعريف للشعر لديه.. كان الشعر للإبهار والعبادة».
بما يشبه حال حسن العبد الله، وما يشبه حال عصام العبد الله روى الشاعر طارق نصر الدين أن عصام جاءه في المنام ليخطره بالكتابة عن حسن. وإذ به يستجيب بعد إلحاح ليكتب بالعامية قصيدة «عصام بحسن». وكانت كلمات فاتنة بهية والأهم أنها حقيقية: «اسمو حسن.. اسم الدلع حسون.. مواليد برج الشعر.. ناجح بالفكر والألوان.. راسب بالحساب..» قصيدة وجدت تصفيقاً كبيراً وأطلقت شعاع الفرح بين الحضور لشدة مطابقتها للمواصفات.
كثر مستحضرو روح ونفس حسن العبد الله التي يُحسد على سلامها وكأنها بكر لم تصادف موبقات هذا الحاضر، من جشع وتزلّف واستزلام وسطوة المال. تحدثت مايا الحاج، وهيثم الأمين، وعلوية صبح، وندى زبيب، ويوسف رقة، وحسن م العبد الله، وجميلة حسين، وأحمد قعبور «الذي لحن له أكثر من 50 قصيدة»، ونوال الحوار. وختمت اللقاء خيرات الزين مذكرة بحسن «الذي بقي هو نفسه.. ابتسامته حاضرة معنا.. تركنا وحمل وجعه معه.. لكنه أبقى حبّه وعطره ووفائه في كل مكان».