معتقلة فلسطينية تتعرض لتفتيش في مناطق حساسة.. وإسرائيل تكافئ الفاعل

حجم الخط
0

مسؤول “الشاباك” الذي تم التحقيق معه بتهمة الاغتصاب والاشتباه بإصدار أمر بالتفتيش في الأعضاء التناسلية لمعتقلة فلسطينية، حصل على ترقية ولم يتم توبيخه. خلافاً لتوصية شخصية رفيعة في “الشاباك”، التي أجرت فحصاً في قضيته، وخلافاً لموقف رئيس “الشاباك” السابق، نداف ارغمان، علمت “هآرتس” أن هذا المسؤول المسمى يوسي، عمل في منصب رفيع في مكتب رئيس “الشاباك” الحالي، رونين بار، عندما كان نائب قائد “الشاباك”. حسب عدة مصادر، ورغم أن ارغمان اعتقد بوجوب منع ترقية يوسي وعزله، فإنه بعد تسلم بار لمنصبه تقرر عدم معاقبته بشدة. هذا المسؤول تلقى تنبيه وتمت ترقيته إلى منصب رئيسي في الجهاز. أوضح “الشاباك” بأن بار طلب عدم الانشغال بهذا الموضوع، وأن القرار بشأن هذا المسؤول اتخذه أحد رؤساء الأقسام في الجهاز.

كان يوسي مسؤول المنطقة في “الشاباك”، التي جرى فيها اعتقال الفلسطينية في 2015، وبعد ثلاث سنوات من ذلك تم التحقيق معه تحت التحذير بتهمة الاغتصاب. أغلقت النيابة العامة الملف في 2021 بسبب نقص الأدلة. مواد التحقيق التي كشفت في ملحق هآرتس، كشفت أن متهمين آخرين شهدوا بأن مسؤول المنطقة هو الذي أعطى التعليمات لإجراء التفتيش في الأعضاء التناسلية للفلسطينية دون أن تكون هناك حاجة لذلك. حسب عدة مصادر، بعد فحص المواد، تقرر في “الشاباك” أنه كانت هناك إخفاقات “جوهرية وقيمية” في أداء المسؤول عن هذه الحادثة. شخصية رفيعة تم تعيينها لإدارة العملية ضده أوصت “الشاباك” بتعليق ترقيته لبضع سنوات، إلى جانب توبيخ شديد. وهو أمر كان يتوقع أن يؤدي إلى وقف خدمته.
الإجراء الانضباطي ضد يوسي استمر، وترك ارغمان منصبه قبل أن ينتهي هذا الإجراء. بعد أن استبدل بار ارغمان، الذي حسب المصادر أيد رواية يوسي، تقرر عدم تنفيذ التوصيات. حسب المصادر، أدى النقاش الدائر حول عقوبة يوسي إلى توتر شديد بين ارغمان وبار. “تستر الشاباك على الحادثة مرة أخرى”، قال مصدر رفيع مطلع على تفاصيل الحادثة.
إلى جانب يوسي، تم التحقيق مع ضابط برتبة عقيد، الذي كان قائد اللواء القطري أثناء الحادثة، وقائد كتيبة الهندسة وقائد فصيل في الكتيبة، ومسؤول “الشاباك” المسؤول عن القرية التي نفذ فيها الاعتقال ومحقق “الشاباك” الذي رافق الاعتقال وكان متواجداً في المكان. جميع رجال “الشاباك” المشاركين يواصلون العمل في الجهاز.
أحدهم، المحقق باسم آفي، كذب على المحققين عندما اختلق رواية تم دحضها والتي تقول بأن جميع المشاركين “ضحكوا من الحادثة”. وما زال قائد اللواء يخدم في الجيش بوظيفة في القسم الاستراتيجي والدائرة الثالثة، لكنه حسب مصدر قضائي كبير يعرف تفاصيل الحادثة، لن تتم ترقيته في الجيش عقب دوره في القضية.
قدمت المتضررة الفلسطينية في شباط التماساً على قرار إغلاق الملف ضد المتورطين الستة، وطلبت تقديمهم للمحاكمة بسبب المس بها. “لا خلاف على ارتكاب أعمال تشكل اغتصاباً وأعمال سدوم، هناك ما يكفي من الأدلة، ولكن لا أحد يمثل للمحاكمة”، كُتب في الالتماس الذي قدمته اللجنة ضد التعذيب.
كان هناك ثلاثة متورطين في القضية من رجال “الشاباك”، وثلاثة ضباط في الجيش، ومجندتان إحداهما طبيبة. في 2015، أثناء اعتقال فلسطينية اتهمت بمخالفات إرهابية، نفذت الطبيبة وموظفة في الفصيل تفتيشاً في رحم وفرج المعتقلة للاشتباه بأنها أخفت شريحة هاتف، التي من خلالها كما يبدو كانت تتصل مع جهات في حماس. التحقيق الذي تم فتحه بعد ثلاث سنوات من ذلك بقرار من المسؤول عن شكاوى المحقق معهم في “الشاباك”، أظهر أنه لم يكن هناك أي شك في أنها أخفت شريحة في جسدها.

قال مسؤول “الشاباك” باسم عوفيد، في التحقيق، بأنه تلقى توجيهاً لإجراء التفتيش من مسؤول المنطقة يوسي، الذي لم يكن موجوداً في القرية أثناء التفتيش. قائد اللواء القطري عرض أيضاً يوسي كمسؤول عن إعطاء التوجيه، وقال: “أظهر لي يوسي بأن التفتيش الداخلي الحميم كان مطلوباً على خلفية المعلومات الاستخبارية القائمة. المسؤول عن المنطقة قال لي بأنها تخفي الشريحة في مناطق حميمة… صادقت على إجراء الفحص الحميم من الأمام والخلف بناء على طلب من الشاباك”.
اعتبر يوسي الحادثة “سوء فهم” ونفى الادعاءات ضده. ثم ووجه مع قائد اللواء الذي أكد تلقيه الأمر منه. هكذا أيضاً كان في المواجهة مع المسؤول في “الشاباك”، عوفيد. “هل صادقنا للجيش يوماً ما على دس الأصابع؟”، سأل يوسي مرؤوسه في المواجهة. أجاب عوفيد: “لا أتذكر، غير هذه الحالة”.
من “الشاباك” جاء الرد: “بعد تحقيق طويل وجذري بدأ في العام 2017 قررت النيابة العامة بأنه لم تتبلور أي أدلة لتقديم المتورطين للمحاكمة بسبب مسؤوليتهم عن الحادثة، سواء على المستوى الجنائي أو المستوى الانضباطي. لذلك، أعيدت معالجة قضيتهم للجهاز لفحص اتخاذ خطوات انضباطية فقط، مع التوضيح بأن القرار حول كيفية معالجة الموضوع موجود في يد رئيس الجهاز في إطار مسؤوليته التنظيمية. وطبقاً لتوصية النيابة العامة، فقد اتخذ الجهاز إجراء منظماً ومعمقاً، الذي تم في إطاره فحص كل المواد التي تم جمعها في التحقيق ومواد أخرى”.
وأضاف الجهاز: “رغم عدم توفر معرفة مسبقة بين الاثنين، وإزاء حقيقة أن يوسي عمل في مكتب نائب رئيس الجهاز في تلك الفترة، فقد تقرر أن يدير المعالجة رئيس قسم محايد. وجرى إجراء الاستماع أمام رئيس قسم محايد، الذي لم يشغل منصب مدير لأي من العاملين. استمراراً لذلك، تم تقديم النتائج والتوصيات لرئيس قسم الموارد البشرية، بما في ذلك بشأن يوسي. وكما هو مفصل، فإن جميع القرارات بإنهاء الإجراء الانضباطي بشأن يوسي تم اتخاذها بصورة حصرية وكاملة من قبل رئيس قسم الموارد البشرية. جميع التوصيات، بما في ذلك الخطوات الانضباطية التي قررها رئيس قسم الموارد البشرية، تم تطبيقها بشكل كامل. وأي محاولة لرسم الأمور بشكل مختلف لا أساس لها”.
وجاء من “الشاباك” أيضاً بأن “كل ما قيل يعكس الخطورة التي ينظر بها الجهاز إلى هذه الحادثة. طبقاً لذلك، وإلى جانب المعالجة الشخصية التي نفذت ضد العاملين المتورطين، يتم عرض الحادثة وعبرها في التدريبات لمجمل العاملين الميدانيين. يوسي مدير مؤهل خدم معظم سنواته في “يهودا والسامرة” في محاربة الإرهاب وتميز بدوره أيضاً خلال فترة التحقيق. ورغم تأثيرها، أنهى إجراءات تصنيف لإدارة رفيعة بنجاح، ثم تم تعيينه في لجنة تعيين الشخصيات الرفيعة وطبقاً لاختيار رئيس القسم”.
في لجنة رفض التعذيب التي تمثل الفلسطينية في الالتماس الذي قدم ضد إغلاق ملف التحقيق في الاغتصاب الذي مرت به، قالوا رداً على النشر، بأن “الحديث لا يدور فقط عن البصق في وجه هذه المرأة التي ارتكبت ضدها أعمال لا توجد طريقة أخرى لتسميتها إلا باعتداء جنسي واغتصاب على يد من يرتدون الزي العسكري، ولكن أيضاً بتوصيات كبار ضباط “الشاباك” أنفسهم، بما في ذلك رئيس “الشاباك” السابق، الذي اعترف بأن سلوك المنسق تشوبه عيوب كبيرة، ويجب عدم ترقيته لهذا المنصب، بل ويجب عزله”. وحسب ردهم، فإن “ترقية المنسق لا تعد فقط إخفاقاً أخلاقياً لـ”الشباك”، بل هي عار على جهاز الأمن الذي يسمح لمثل هذا الشخص أن يجد فيه مكاناً له ويواصل التقدم، رغم الضرر الكبير الذي تسبب به للضحية”.

رفض ارغمان التطرق إلى هذه الأمور.
بقلم: يهوشع برايمر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية