الاتحاد الأوروبي يدين استفتاءات الضم في أوكرانيا ومفوضيته تقترح حزمة ثامنة من العقوبات ضد روسيا

آدم جابر
حجم الخط
1

تتضمن الحزمة الثامنة من العقوبات حظرا جديدا على استيراد المنتجات الروسية في السوق الأوروبية مقابل 7 مليارات يورو، ومعاقبة المسؤولين عن تنظيم استفتاءات الضم وتطبيق سقف لأسعار النفط الروسي.

باريس ـ «القدس العربي»: رداً على استفتاءات الضم التي نظمتها موسكو في مناطق زابوريجيا وخيرسون ولوغانسك ودونيتسك الأوكرانية وتلويح موسكو مرة أخرى بتهديد الأسلحة النووية للدفاع عن هذه الأراضي، دان الاتحاد الأوروبي استفتاءات الضم في أوكرانيا معتبرا أنها «غير قانونية ومتلاعب بها» وحذر روسيا بشأن نورد ستريم، فيما اقترحت المفوضية الأوروبية فرض عقوبات جديدة ووضع سقف للنفط الروسي.

رئيس المجلس الأوروبي الذي يمثل 27 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، تشارلز ميشيل وصف هذه الاستفتاءات بـ«الوهمية» ونتائجها بـ«الوهمية» فيما استنكر رئيس الدبلوماسية الأوروبية، جوزيب بوريل، ما وصفها بالاستفتاءات «غير القانونية» والتي تم «التلاعب بنتائجها». وقال بوريل في تغريدة على حسابه على تويتر: «هذا انتهاك آخر لسيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها، على خلفية انتهاكات منهجية لحقوق الإنسان». وأضاف: «إننا نحيي شجاعة الأوكرانيين الذين يواصلون معارضة ومقاومة الغزو الروسي».
وأكد بيتر ستانو، المتحدث باسم جوزيب بوريل، أن الاتحاد الأوروبي سيعاقب كل أولئك الذين شاركوا في تنظيم هذه الانتخابات، قائلا إنه «ستكون هناك عواقب بالنسبة لجميع الأشخاص الذين شاركوا في تنظيم هذه الاستفتاءات غير القانونية والذين ساندوها». فيما قالت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا إنه يجب أن تكون هناك عقوبة قاسية، «فردية» وموجهة «نحو القطاعات التي لم تخضع للعقوبات بعد» معتبرة أن استفتاءات الضم التي جرت في مناطق أوكرانية كانت «مهزلة».
في موازاة ذلك، حذر الاتحاد الأوروبي من مغبة أي هجوم على بنيته التحتية للطاقة، وذلك في بيان صادر عن رئيس الدبلوماسية الأوروبية جوزيب بوريل، قال فيه، متحدثًا نيابة عن الـ 27 دولة عضو في الاتحاد، إن «أي تعطيل متعمد للبنية التحتية للطاقة في أوروبا غير مقبول تمامًا وسيُقابل برد قوي وموحد».
وشدد على أن «جميع المعلومات المتاحة تشير إلى أن التسريبات التي لوحظت على خط أنابيب الغاز نورد ستريم 1 و2 في بحر البلطيق هي نتيجة فعل متعمد». وأضاف بوريل القول إن «هذه الحوادث ليست مصادفة وتؤثر علينا جميعًا». ووعد باتخاذ خطوات إضافية لزيادة مرونة أمن الطاقة لدى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وقبله، تحدثت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن «عمل تخريبي» عقب اجتماع مع رئيسة الوزراء الدنماركية ميت فريدريكسن. كما أعرب الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ عن قلقه بشأن التسريبات على خطي أنابيب الغاز.
وفي مواجهة هذا التصعيد الروسي الجديد، باشرت المفوضية الأوروبية اقتراح الحزمة الثامنة من العقوبات ضد موسكو. تتضمن الحزمة الجديدة حظرا جديدا على استيراد المنتجات الروسية في السوق الأوروبية مقابل 7 مليارات يورو، ومعاقبة المسؤولين عن تنظيم استفتاءات الضم «الزائفة» وكذلك تطبيق سقف لأسعار النفط الروسي. وشددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على «تصميم الاتحاد الأوروبي على جعل الكرملين يدفع ثمن التصعيد الجديد للتوترات عقب استفتاءات ضم الأراضي المحتلة في خيرسون وزابوريجيا ولوغانسك ودونيتسك، وأيضاً الإعلان عن ضم الأراضي المحتلة – تعبئة 300 ألف من جنود الاحتياط وتكرار التهديدات النووية من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين».
فيما يتعلق بالنفط الروسي، تضع المفوضية الأوروبية الأساس القانوني لحد أقصى للسعر. وهو مبدأ كانت مجموعة الدول السبع قد قررته في بداية شهر أيلول/سبتمبر عام 2022 ليس فقط لإضعاف موارد روسيا، ولكن أيضًا للضغط على النفط الروسي المباع إلى دول أخرى، بما في ذلك البلدان النامية، وبالتالي محاولة تحقيق الاستقرار في السوق. كما يواصل الاتحاد الأوروبي التحضير للحظر المفروض على النفط الخام الروسي المنقول بحراً، والذي من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من يوم الخامس من كانون الأول/ديسمبر المقبل. وإلى جانب «الحد الأقصى لأسعار النفط الروسي» تهدف الحزمة أيضًا إلى معاقبة صناعة الصلب الروسية وحرمان الجيش الروسي من التقنيات الرئيسية، وفقاً لتقرير صحافية.
بالإضافة إلى المنتجات الروسية الجديدة التي سيتم حظر استيرادها إلى الاتحاد الأوروبي (بقيمة 7 مليارات يورو) تقترح المفوضية حظر تصدير منتجات الاتحاد الأوروبي ذات الاستخدام العسكري المحتمل إلى روسيا مثل قطع غيار الطائرات أو المكونات الإلكترونية أو المواد الكيميائية. وستؤثر عمليات الحظر الجديدة الأخرى على الخدمات. ويُلاحظ أيضاً اقتراح المفوضية الأوروبية منع مواطني الدول الأعضاء في الاتحاد من الجلوس في الهيئات الإدارية للشركات الحكومية الروسية. وقد أصرت أورسولا فون دير لاين على أن «روسيا لا يمكنها الاستفادة من المعرفة والخبرة الأوروبية».
وتقترح المُفوضية الأوروبية أيضاً تكثيف الكفاح ضد التحايل على العقوبات من قبل الأفراد الذين على سبيل المثال، يبيعون البضائع المشتراة في الاتحاد إلى روسيا عبر دول ثالثة. وكذلك تمديد العقوبات التي تم تحديدها بالفعل في بداية العام لتشمل منطقتي خيرسون وزابوريجيا لشبه جزيرة القرم ودونيتسك ولوغانسك. تجدر الإشارة إلى أن عقوبات الاتحاد الأوروبي الفردية تؤثر حاليًا على حوالي 1300 سياسي وعسكري وأوليغارشي وغيرهم من الكيانات والقادة. وأكد رئيس الدبلوماسية الأوروبية، جوزيب بوريل، أن القائمة ستمتد لتشمل المسؤولين عن الاحتلال والضم غير القانوني للأراضي المحتلة الأربعة، وكذلك أولئك الذين ينظمون أو يدعمون تجنيد جنود الاحتياط ومعداتهم.
وسيكون الآن على الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد الموافقة بالإجماع، على هذه الحزمة الجديدة من العقوبات ضد روسيا، في وقت سيكون فيه موقف المجر المتردد والحذر، الذي تباطأ بالفعل في الماضي، موضع متابعة، من بين أمور أخرى، وذلك في وقت بدأت فيه بعض الدول الأوروبية تشهد اضطرابات على الساحة السياسية المحلية، خاصة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، مثل جمهورية التشيك حيث تظاهر آلاف الأشخاص في براغ هذا الأسبوع ضد الحكومة التشيكية وطالبوا بإنهاء العقوبات المفروضة على روسيا في أعقاب غزو أوكرانيا. علاوة على ذلك، فإن ثمة انقساما شديدا بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي حول موضوع سقف سعر الغاز العام، حتى لو أيده أكثر من نصفهم، بما في ذلك فرنسا. وتريد بروكسل أن تحدد فقط سعر الغاز الروسي وتدعو إلى إجراء مناقشات مع الموردين لخفض الأسعار.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية