غزة: إطلاق حملة وطنية وإنسانية للتبرع بالقرنيات

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

أطلقت وزارة الصحة في غزة حملة إنسانية ووطنية تحت وسم «ومن أحياها» تقوم على تبرع المواطنين بعد الوفاة بقرنيات عيونهم، وذلك لمنح النور لعدد كبير من مرضى العيون في غزة الذين يحتاجون لزراعة قرنية ولا يجدون فرصة في الحصول عليها من الخارج، نظراً لشح توفرها وارتفاع تكاليف زراعتها، فجاءت الحملة لتنقذ المئات من معاناتهم.
وتأتي المبادرة الوطنية في ظل وجود عدد كبير من مرضى العيون في غزة الذين يحتاجون إلى زراعة قرنيات، حيث يتم تحويل أكثر من 300 حالة مرضية سنوياً للعلاج في الخارج، وهذا العدد يستنزف من الوزارة مبالغ مالية كبيرة، لذلك أطلقت الحملة الوطنية لتعزيز ثقافة التبرع بالقرنيات بعد الوفاة بتوصية التبرع كصدقة جارية.
وشهدت الحملة الوطنية تفاعلا واسعا من قبل مواطنين، حيث شجعت عددا كبيرا أوصوا بالتبرع بعد أن يفارقوا الحياة، في خطوة للتشجيع على هذه الخطوة الإنسانية التي يعيدون من خلالها الحياة لآلاف المرضى ممن بحاجة ماسة لعمليات زراعة ويعانون من صعوبة توفر العلاج، بسبب ارتفاع التكاليف المادية.
وتعتبر القرنية الجزء الخارجي المرئي من العين، والذي يحمي أجزاء العين المختلفة من العوامل الخارجية من رياح وغبار وغيرها، وإصابات القرنية تأتي لسببين، الأول عامل وراثي حيث يلد بقرنية مخروطية رقيقة، والعامل الآخر تعرض العين لإصابات مباشرة، وجميع العوامل تؤدي إلى ضعف في البصر، وهنا يحتاج المريض إلى زراعة قرنية كي يستعيد بصره بشكل شبه طبيعي.
ونجح فريق طبي في غزة من زراعة أول قرنية لمريضين، بعد تبرع عائلة شهيد من غزة بقرنيات عين إبنهم الذي إرتقي خلال مهمة جهادية، ويأتي تبرع العائلة تشجيعاً لحملة «ومن أحياها» التي أطلقتها وزارة الصحة، حيث تم إجراء الزراعة لمريضين يعانيان من قرنية مخروطية أدت إلى ضعف شديد في بصرهما، وسجلت عملية الزراعة الأولى نجاحا كبيرا بعد تعافي المريضين، لتكون هذه الخطوة باكورة عمليات زراعة القرنية بخبرات وتبرع محلي.
وأكد الناطق باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة أن الحملة الوطنية والإنسانية، تأتي في سعي الوزارة في غزة للتخفيف من معاناة المرضى، مع تفاقم الوضع الصحي المتهالك نتيجة الحصار الإسرائيلي، وارتفاع تكاليف شراء وزارعة الأعضاء في الخارج.
وأوضح لـ«القدس العربي»: أن هذه المبادرة التي حظيت بتفاعل واستجابة واسعة من قبل الغزيين، عكست روح التضحية والعطاء وأعاده الأمل لمرضى العيون، الذين باتوا على أمل بعد انطلاق الحملة بأن نصيبهم من الشفاء سيكون قريباً، وأن معاناتهم التي طالت قد شارفت على الانتهاء.
وبين أن هذه الخطوة قد تمت المصادقة عليها بإجماع من قبل المجلس التشريعي في غزة، حيث تم استيفاء كافة الضوابط الشرعية والتأكد من أن هذه الخطوة لا تخالف القوانين الشرعية، وإبلاغ المواطنين بأن هذه المبادرة هي كصدقة جارية عن المتوفي.
في سياق ذلك يقول استشاري جراحة العيون ورئيس لجنة زراعة القرنيات في غزة الدكتور حسام داوود، هناك أعداد كبيرة من المرضى داخل القطاع يعانون من مشاكل في البصر نتيجة إصابات مختلفة في قرنية العين، وهذا العجز لدى المرضى يترافق مع غياب الحلول لدى الكثيرين منهم، وصعوبة الحصول على القرنيات من الخارج لارتفاع تكاليفها.
وأوضح لـ«القدس العربي»: أن الحملة التي تم إطلاقها تمثل طوق نجاة للمرضى، كونها تساعد في إنهاء معاناة المئات منهم. موضحاً أن الوزارة ليس لديها عدد كاف من القرنيات، وتعمل على حث المواطنين على المشاركة في الحملة والتبرع بقرنيات أفراد عائلاتهم ممن يفارقوا الحياة، لينقذوا بها حياة الذين يتألمون وينتظرون بفارغ الصبر إجراء عمليات زراعة لهم.
وحول طرق الحصول على القرنيات بين داوود أن المستشفيات في غزة تعرض على أهالي الموتى التبرع بقرنيات ذويهم، وحين الموافقة يتم التواصل مع إدارة مستشفى العيون، وأقوم شخصياً بمساعدة فريق من الأطباء على إجراء عملية استئصال لقرنية المتوفى وحفظها استعداداً لزراعتها.
ويعتمد الكثير من المرضى من سكان غزة على تلقي العلاج في مستشفيات القدس والضفة الغربية وإسرائيل وإجراء العمليات غير المتوفرة في غزة، ولكن يعاني المرضى من مماطلة إسرائيل إصدار تصاريح تنقل للعلاج خارج حدود غزة، وهذا الأمر يفاقم من معاناتهم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية