“المهمشون” المصري يفوز بمونديال الأطفال وفتيات البرازيل نجمات البطولة في قطر

سليمان حاج إبراهيم 
حجم الخط
0

الدوحة ـ “القدس العربي”: فاز المنتخب المصري للفتيان ببطولة كأس العالم (الدوحة 2022)، أمام نظيره الباكستاني، كما تُوّج المنتخب البرازيلي للفتيات باللقب، إثر فوزه على نظيره الكولومبي برباعية نظيفة، في بطولة “فريدة” تضم أطفالاً، من بينهم لاجئون أو نازحون، وأيتام، و”مهمشون”، من شتى أنحاء العالم.

وعاش السكان في قطر تجربة مميزة خلال مراحل انعقاد بطولة كأس العالم للأطفال الدوحة 2022، التي سجلت تفاعلاً واسعاً، ميّزه الحضور الجماهيري الغفير للمباريات واستقطاب فعاليات المجتمع للمنتخبات القادمة من بيئات مختلفة.

وتُنظم البطولة منظمة “ستريت تشايلد يونايتد”، بالتعاون مع مؤسسة قطر، وإشراف الاتحاد الدولي لكرة القدم واللجنة العليا للمشاريع والإرث.

وتُقام البطولة كل أربع سنوات، تحت شعار “أنا لدي هوية”، وتهدف منح كل الأطفال هوية حقيقية، عكس الظروف الصعبة التي عاشوها.

وأتاحت التجربة للأطفال المهمشين في العالم، على مدار ثمانية أيام، منصة هامة للتعبير عن أنفسهم، وتجربة جديدة مختلفة.

وجرت منافسات البطولة الفريدة في حديقة الأكسجين بالمدينة التعليمية التابعة لمؤسسة قطر، وشهدت أجواءً حماسية، حتى لحظة تتويج الفرق الفائزة، وهي مصر لفريق الشباب، والبرازيل لفريق الفتيات.

وشارك في بطولة “أطفال الشوارع”، 28 فريقًا من 25 دولة، بما في ذلك 15 فريقًا من الفتيان و13 فريقًا من الفتيات.

وهنأ جون ورو، المؤسس والرئيس التنفيذي لـ “ستريت تشايلد يونايتد”، الفرق الفائزة. وكشف في تصريح صحفي، أن البطولة شهدت منافسات عالية المستوى، و”خالجتنا خلالها العديد من المشاعر، كما لمسنا الروح الرياضية والاحترام المتبادل بين جميع المشاركين”.

 وأضاف ورو: “تُشكّل هذه البطولة أكثر بكثير من حدثٍ رياضي، من خلال توفير منصات كهذه البطولة لشبابنا فإننا نمكَنهم من إحداث التغيير الإيجابي في مجتمعاتهم عند عودتهم إليها وأن يكونوا قادة فيها”. واستطرد المسؤول عن المنظمة، التي تعمل على إدماج أطفال الشوارع: “الأمر متروك لنا لمواصلة كفاحنا من أجل إحداث التغيير ومنحهم الفرص التي يستحقونها”.

 وتابع ورو: “لقد تأثرت بشدة بالروح الرياضية الجميلة التي ظهرت واختتم بها كأس العالم للأطفال، ونهنئ جميع المشاركين ونتقدّم بالشكر لجميع من ساهم باستضافة هذه البطولة المميزة”.

 وتجمع بطولة كأس العالم للأطفال بين لاعبي كرة القدم الشعبيين من جميع أنحاء العالم، مما يمنحهم صوتًا ومنصة لإحداث التغيير في بلدانهم، حيث يطالب الشباب بحقوق الإنسان الأساسية، بما في ذلك الهوية، والحماية من العنف، والحصول على التعليم، وتكافؤ الفرص بين الجنسين.

وقالت رايان جرانثوم، قائدة فريق البرازيل للفتيات، الذي حقق الفوز أمام فريق كولومبيا للفتيات، بنتيجة 4-0 في النهائي: “نحن سعداء بفوزنا بالبطولة اليوم، ولا يسعنا الانتظار للاحتفال بهذا الفوز كفريق واحد، أفخر بكوني من البرازيل، وأتطلع لإيصال صوتي لإلهام الشباب الآخرين من بلدي”.

 من جهته، قال زياد فتحي، قائد فريق مصر للشباب، الذي فاز على فريق باكستان للشباب بنتيجة 4-3 بعد ركلات الترجيح في النهائي: “نحن سعداء جدًا بالفوز بكأس العالم للأطفال، إنه لأمر رائع أننا نقطف ثمار عملنا الجاد، لقد كانت تجربتنا في قطر لا تُنسى، ويُحزننا أن نفارق أصدقاءنا الجدد هنا من جميع أنحاء العالم”.

فعاليات مجتمعية “لأطفال الشوارع”

إلى جانب البطولة، انضم الأطفال إلى ورش عمل فنية، وشاركوا في جلسات مؤتمر الدفاع عن حقوق الأطفال لتسليط الضوء على الظروف القاسية التي يواجها هؤلاء الشباب ممن يعيشون بلا مأوى من جميع أنحاء العالم.

واستقبل عدد من المدارس، على غرار “هاملتون الدولية”، الأطفال، ونظمت لهم برامج خاصة، وجولة في حرمها، وتعرفوا على الفصول الدراسية والمختبرات والمرافق.

وتفاعل الأطفال مع التجربة التي خاضوها، وعبروا عن مشاعر الامتنان للدعم الذي تلقوه والاحترام الذي حظوا به خلال وجودهم في قطر.

كما رحّب جون ويلكس، السفير البريطاني لدى دولة قطر، بالفرق الـ 28 المشاركة في البطولة، في حفل استقبال أقيم في العاصمة القطرية الدوحة، ضمن الفعاليات المجتمعية التي نظمت للأطفال. وشارك في الحفل حوالي 500 ضيف، من بينهم سفراء دول المنتخبات المتأهلة لكأس العالم، وجون ورو، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للمؤسسة الخيرية البريطانية “Street Child United”، وممثلون عن مؤسسة قطر، للاحتفال بقوة الرياضة في توفير منصة عالمية للأطفال الذين يعيشون بلا مأوى.

وقال جون ويلكس السفير البريطاني: “إنه والسفارة البريطانية سعداء بدعم النسخة الرابعة من بطولة كأس العالم للأطفال في الدوحة”. وأضاف، في تصريح صحفي، أن الأطفال المشاركين من جميع أنحاء العالم، كانوا مصدر إلهام، مع تأكيده على حسن تنظيم المؤسسة الخيرية البريطانية “Street Child United” للحدث.

 وأكد السفير البريطاني على الدعم الذي تلقاه المنظمون من مؤسسة قطر وجميع الأصدقاء القطريين الذين ساهموا في الإعداد لهذا الحدث.

وتحدث السفير البريطاني عن الأثر الإيجابي الذي ستتركه بطولة كأس العالم لدى الأطفال المشاركين، والمدافعين عن قضايا هؤلاء الأطفال، وهو أمر سيكون جزءًا مهمًا من إرث كأس العالم قطر 2022.

وأكد جون ورو على جهود كافة الأطراف في إطلاق بطولة كأس العالم للأطفال، وخصوصاً الشركاء الذين قدموا كل الدعم لإنجاح الحدث.

وثيقة “العهد القطري”

وتزامناً والبطولة، وقّعت الشيخة هند بنت حمد آل ثاني، نائبة رئيس مجلس الإدارة والرئيسة التنفيذية لمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، وثيقة “العهد القطري”، خلال حضورها الجمعية العامة لبطولة كأس العالم للأطفال 2022، إلى جانب جون ورو الرئيس التنفيذي لـ “ستريت تشايلد يونايتد”.

وتهدف الوثيقة إلى تعزيز أصوات الشباب وإيصال أفكارهم إلى العالم، ومنحهم فرصة إحداث التغييرات التي يتطلعون إليها في مجتمعاتهم والعالم بأسره.

وقالت الشيخة هند بنت حمد آل ثاني: “يُشكّل العهد القطري في إطار بطولة كأس العالم للأطفال الدوحة 2022 فرصة هامة تسمح للأفراد في العالم بأن يكون لهم دور في الدفاع عن حقوق الأطفال المهمشين”.

وأضافت: “نؤمن في مؤسسة قطر بأن كلّ طفل يُمكنه أن يكون صانعًا للتغيير وقائدًا داخل مجتمعه وخارجه، ومن خلال التوقيع على هذا العهد، فإننا نتطلّع لنساعد في إزاحة الحواجز وتحدّي الوصمات الاجتماعية، بما يُمكّننا من ضمان الاعتراف بالأطفال بلا مأوى ودعمهم ودمجهم في المجتمع، والأهم من ذلك، منحهم الفرصة لإيصال أصواتهم”.

وعقدت الجمعية العامة خاتمة لسلسلة من جلسات مؤتمر الدفاع عن حقوق الأطفال، التي نُظمّت على مدار ثمانية أيام بالشراكة مع مؤسسة قطر، وشكّلت جلسات المؤتمر مساحة آمنة للمشاركين في 28 فريقًا من 25 دولة مختلفة، للتحدّث بشفافية عن تجاربهم الحياتية، والحقوق التي يتطلعون إليها، والتغييرات التي يرغبون بإحداثها في مجتمعاتهم والعالم.

وبعد مناقشة هذه القضايا، سلّط المشاركون الضوء على ستة مواضيع مختلفة لكأس العالم للأطفال هذا العام، وهي: الهوية، والصحة، والتعليم، والفقر، والحماية، والمساواة بين الجنسين. وبناءً على ذلك، تم تقسيم الفرق إلى ست مجموعات لإعداد الرسائل الأساسية ذات الصلة وتطويرها، والتي عبّروا عنها من خلال الأعمال الفنية، واللافتات، والأغاني، والأعمال الدرامية.

وقام بصياغة هذه الوثيقة 290 طفلًا يعيشون حياة قاسية، بالإضافة إلى عدد من الأطفال اللاجئين، وقادة شباب، وذلك في سبيل تذكير الدول بالتزاماتها الدولية، ولا سيّما اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن الأمم المتحدة والتي تنص على أن جميع الأطفال لهم الحق في الحصول على حقوقهم، بغض النظر عن ظروفهم.

إلى جانب جلسات المؤتمر والجمعية العامة، شارك الأطفال في بطولة كأس العالم للأطفال 2022 لكرة القدم في حديقة الأكسجين بمؤسسة قطر في المدينة التعليمية، وفي سلسلة من ورش العمل الفنية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية