لم يتوقف التدهور الأمني في مناطق “يهودا والسامرة” أو الضفة الغربية في نهاية الأسبوع: مظاهرات، محاولات عمليات، احتكاكات بين المستوطنين والفلسطينيين على خلفية قطف الزيتون. وفي ظل هذه الجلبة، ثمة تطورات إيجابية ما زالت تسجل – ربما تؤدي إلى استقرار الوضع في سياق الطريق.
صحيح أن الحديث لا يدور بعد عن اعتقال كبار مسؤولي هذا التنظيم، لكن مثل هذا العمل فيه قول للجمهور في نابلس أيضاً. أحد العناصر المفاجئة نسبياً في نشاط أجهزة السلطة هو العودة إلى “اتفاق المطلوبين”، أي أن الأجهزة تقترح على المطلوبين مسار “عفو”، يسلمون في إطاره أسلحتهم التي في حيازتهم، يكونون تحت رقابة السلطة (في شروط حبس في البداية) ويتلقون عفواً من الجانب الإسرائيلي في سياق الطريق، إذا ما امتنعوا بالطبع عن أعمال الإرهاب.
ومع ذلك، لا يمكن أن نتجاهل المؤشرات السلبية التي من شأنها أن تؤدي إلى تدهور سريع في الوضع داخل الضفة حيال إسرائيل. أولاً، العمليات تتحرك جنوباً الآن. تعدّ محاولة العملية في “بيت إيل” استثناء في هذه اللحظة، لكن لا يمكن الحديث عن قطيعة مطلقة لمناطق نابلس وجنين عن باقي مناطق الضفة. لم يعد “مفترق تفوح” حدوداً لا ترى أو معبراً لا يمكن للمسلحين أن يجتازوه، ومحاولات العمليات كانت وستكون جنوب نابلس أيضاً.
ثانياً، وهذه نقطة قد تكون الأكثر إشكالية من حيث إمكانية الاشتعال والعنف المتزايد من جانب اليهود ضد الفلسطينيين. يدور الحديث عن حملات ثأر على أنواعها، خصوصاً في المنطقة التي بين حوارة جنوب نابلس والقرى شمال رام الله. الارتفاع في حالات العنف سجل أيضاً على خلفية قطف الزيتون وتعرض المزارعين الفلسطينيين للعنف من جانب اليهود. فقد سجلت حادثة في عين جونيا في مستوطنة “تلمون” غربي رام الله، وفي قرية قصرة أحرقت مزارع دجاج فنفق نحو 300 دجاجة، ورشقت سيارات فلسطينية بالحجارة، وأصبحت منطقة حوارة ساحة تنكيل شبه يومية من جانب المستوطنين ضد المارة الفلسطينيين. حادثة سحب ايتمار بن غفير المسدس في الشيخ جراح وإن كانت انتهت بلا إصابات، لكن توثيقه الذي ينشر منذئذ من شأنه أن يشعل الخواطر.
إلى أين يؤدي كل هذا؟ في نهاية الأمر، نجاح واحد لقوات الأمن الإسرائيلية في إحباط عملية أو فشل، يمكنهما أن يقررا الاتجاه العام للأحداث في الفترة القريبة القادمة في الضفة. هكذا أيضاً عنف اليهود ضد الفلسطينيين. كل خطوة كهذه كفيلة بإحداث فرق بين تصعيد واسع والهدوء، وهذا نسبي أيضاً.
بقلم: آفي يسسخروف
يديعوت أحرونوت 16/10/2022