زار رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، أول أمس، مخيم اللاجئين في جنين والتقى هناك مع فتحي حازم، والد منفذ العملية في شارع ديزنغوف، رعد حازم. وحسب أقوال نشطاء “فتح” في المخيم، فإن اشتية زار أيضاً خيمة العزاء التي أقيمت بعد موت محمد التركمان، من منفذي إطلاق النار على الحافلة في غور الأردن الشهر الماضي، الذي توفي متأثراً بجراحه.
من خلال منصبه، اشتية هو المسؤول عن أجهزة الأمن الفلسطينية. وزيارته للمخيم في هذا الوقت اعتبرت مفاجئة. وجهت إسرائيل في الأشهر الأخيرة انتقاداً لسلوك السلطة الفلسطينية أمام مجموعات المسلحين في الضفة، وطلبت من الأجهزة العمل ضدها. ألقى اشتية خطاباً في المخيم حيث كان مسلحون يقفون خلفه. وقال: “إسرائيل لا تريد اتفاقاً وسلاماً”. وقال أيضاً: “الدم الفلسطيني يحرك حملة الانتخابات الإسرائيلية”.
شخصية رفيعة في حركة فتح تحدثت مع “هآرتس” وقالت “إن زيارة جنين اعتبرت في نظر حركة فتح في المدينة خطوة للجمع بين قيادة الحركة والميدان، وتعبر عن النوايا. “كان الرأي السائد أن المخيم أصبح يعتبر معقلاً لحماس والجهاد الإسلامي، وهذا ليس ما وجدناه هناك”، قالت هذه الشخصية. “لقد واجهنا أناساً ينتظرون المستوى السياسي ليتحدث معهم. هذا يثبت بأن هناك أرضاً خصبة للعمل من ناحية السلطة بكل أجهزتها إذا سمحت إسرائيل بذلك ولم تستمر في تفعيل آلة قتلها في جنين ونابلس”.
وحسب أقوال هذه الشخصية، فقد ثبت أن كبار شخصيات “فتح” في السلطة لم يفقدوا السيطرة كما يُدّعى– حتى ولا في جنين التي تعتبر معقلاً لمعارضة السلطة في الضفة. “هذه أيضاً رسالة لإسرائيل والأمريكيين والمجتمع الدولي بأن الفلسطينيين لا يريدون الفوضى، بل العكس هو الصحيح”. وقالت الشخصية أيضاً إن “إسرائيل ومن يقفون على رأسها عليهم الفهم بأن القتل والهدم والاعتقالات لا يمكن أن تعطي أي شعور بالاستقرار والأمن لأي طرف من الطرفين. والتفكير بأن هناك أكثر من أربعة آلاف معتقل في الأشهر الأخيرة يعني أن قوات الجيش دخلت إلى أربعة آلاف بيت وزادت الفوضى والإحباط في أوساط هذه العائلات”.
في الزيارة، أضاف اشتية أيضاً بأن “إسرائيل تحاربنا عن طريق المس بمصادر الرزق ومصادرة الأراضي وتسريع مشروع الاستيطان. ولكن كل ذلك لن يردعنا. سيواصل ضميرنا توجيهنا نحو شرقي القدس، عاصمة الشعب الفلسطيني، إضافة إلى حق العودة وتحرير الأسرى. نحن في نضال متواصل من جيل إلى جيل. نحيي عائلات الشهداء والأسرى”. وحسب مصادر في فتح ونشطاء في مخيم اللاجئين الذين تحدثوا مع “هآرتس”، فإن الاستقبال والتأييد الذي حظي به اشتية دليل على التزام معظم المسلحين في المخيم بـ”فتح”. هذا، حسب قولهم، حتى لو كانت خلافات وفروقات جوهرية في الأساليب مع قيادة السلطة في رام الله.
في غضون ذلك، قررت إسرائيل أن تحرم 164 شخصاً من أبناء عائلات نشطاء في مجموعات “عرين الأسود” من تصاريح العمل، المسؤولين عن عمليات إطلاق نار كثيرة في منطقة نابلس – هذا ما أعلنه الأحد مكتب منسق أعمال الحكومة في “المناطق” [الضفة الغربية]. هذا القرار اتخذ في نهاية جلسة لتقدير الموقف، عقدها وزير الدفاع بني غانتس.
حسب البيان، منع في السنة الماضية دخول أكثر من 2500 شخص من أبناء عائلات مخربين فلسطينيين نفذوا عمليات ضد إسرائيل.
“ليعلم المخربون الذين يختبئون بين السكان في نابلس بأن هوياتهم معروفة، وأن طريق الإرهاب الذي اختاروه سيؤثر أيضاً على أبناء عائلاتهم الذين لن يتمكنوا من مواصلة كسب الرزق في إسرائيل”، قال منسق أعمال الحكومة في المناطق، الجنرال غسان عليان.
أعضاء مجموعة “عرين الأسود” يعملون في نابلس، بالأساس في البلدة القديمة، وهدفهم العلني مواجهة جنود الجيش الإسرائيلي عندما يدخلون المدينة أو يأتون لحماية المصلين في قبر يوسف. هم في معظمهم شباب علمانيون أعمارهم بين 18 – 20 سنة، لا يذهبون إلى المساجد ولا يتأثرون برجال الدين.
كان معظم أعضاء المجموعة متماهين مع “فتح” حتى الأشهر الأخيرة. كثير منهم من أبناء عائلات لأعضاء في أجهزة الأمن الفلسطينية وعملوا في السابق في التنظيم أو في مجموعات مسلحة كانت خاضعة للسلطة والأجهزة الأمنية. وقد أخذ أعضاء “عرين الأسود” إلهاماً للعمل من المواجهات في مخيم جنين للاجئين.
عبر المستوى السياسي وجهاز الأمن في نهاية الأسبوع عن تفاؤل حذر فيما يتعلق بالوضع الأمني في الضفة والقدس. وقال مصدر سياسي إنه تمت ملاحظة انخفاض في عدد محاولات تنفيذ العمليات ضد الإسرائيليين. وحسب أقوال مصادر أمنية، لا توجد في هذه المرحلة أي دلائل على انزلاق المواجهات العنيفة من نابلس وجنين إلى مناطق أخرى في الضفة. إضافة إلى ذلك، يزداد القلق من ارتفاع وتيرة العمليات للمستوطنين ضد الفلسطينيين على خلفية قومية.
بقلم: جاكي خوري وينيف كوفوفيتش
هآرتس 18/10/2022