كيف سيخدم اتفاق الغاز مع لبنان أمن إسرائيل القومي؟

حجم الخط
1

اتفاق الغاز مع لبنان الذي أقرته الدولتان يستوجب فحصاً معمقاً له، بل أكثر من ذلك؛ فحص الطريق لإقراره في الساحة الديمقراطية التي نعيش فيها. الجدال بين إسرائيل ولبنان على الحدود البحرية بين الدولتين تواصل لأكثر من عقد، وبلغ ذروته عندما أقرت حكومة إسرائيل تطوير حقل كاريش والسماح لشركة “انيرجيان” بجلب منصة كي تستخرج الغاز من الحقل، حتى قبل أن تنتهي المفاوضات بين الدولتين بوساطة الولايات المتحدة. وكان إنهاء المفاوضات قبل الانطلاق على الدرب سيوفر تعقيدات عملية إقرار الاتفاق الآن.

لقد تركز الجدال بين إسرائيل ولبنان في الخط الشمالي للمياه الاقتصادية لإسرائيل وليس في المياه السيادية، وعليه فقد كان من الصواب التركيز على خط الترسيم للمياه الاقتصادية، بحيث يبقى حقل كاريش في أراضينا، ويحصل اللبنانيون على إذن لتطوير حقل قانا – صيدا الذي فيه أغلب الظن غاز طبيعي.

إن التوقيت الذي تتهيأ فيه إسرائيل لحملة انتخابات، والوضع السياسي المركب الذي يعيشه لبنان، أدى إلى رفع النبرة. هدد حسن نصر الله أغلب الظن بمسدس فارغ من الرصاص حيال تصريحات الجانب الإسرائيلي، وكأن هذه خضعت لتهديداته. إسرائيل قوة إقليمية عظمى ولا تعمل حسب إملاءات “حزب الله”. كانت المصلحة الإسرائيلية السماح للبنان بأن تكون له استقلالية طاقة، وتقليص تعلقه بالوقود الإيراني الذي يصل إلى لبنان بمساعدة “حزب الله”. إن قدرة لبنان على استخراج الغاز ذاتياً وتحقيق استقرار للاقتصاد والطاقة، في ظل تقليص التعلق بإيران، إنجاز مهم سيؤدي إلى استقرار إقليمي وانخفاض في نفوذ “حزب الله” في الساحة السياسية اللبنانية. إسرائيل، كدولة قوية قادرة على ضرب “حزب الله” بشدة، إذا ما أرادت ذلك، يمكنها أن تسمح لنفسها الوصول إلى اتفاق من هذا النوع.

 إن التنازل عن جزء من المياه السيادية لإسرائيل يستوجب من إسرائيل طرح إطار الاتفاق على الكنيست، كما يستوجب القانون في هذا الموضوع. خط الحدود البحرية في امتداد 291 حتى مدى 12 ميلاً (22 كيلومتراً) من رأس الناقورة، والذي تحدد بعد انسحاب إسرائيل من لبنان، هو بحكم الواقع خط الحدود البحرية بين الدولتين، حتى لو تقرر من طرف واحد. وإن خط الحدود هذا حافظت عليه الدولتان بحرص، بالضبط مثل خط الحدود البري.

إن سفن سلاح البحرية التي عملت جنوب هذا الخط عملت حسب قانون المياه السيادية الإسرائيلية على مدى 22 سنة تقريباً دون أن حوادث، وبقيت لها الحماية القانونية لكل عملية نفذتها في هذه المنطقة. هكذا كان أيضاً على طول الحدود البرية، وإن لم يكن متفقاً عليها. التغيير في خط الحدود هذا للمياه السيادية (حتى مدى 12 ميلاً) هو تنازل عن سيادة إسرائيلية، ويستوجب إقرار الكنيست، التي ستقر الاتفاق أغلب الظن.

وختاماً، فإن الاتفاق مع لبنان سيجلب الاستقرار إلى المنطقة، ويقلل تعلق لبنان بإيران وبـ “حــزب الله”، وسيعزز اقتصاده. هذه مصلحة إسرائيلية واضحة. إقرار الاتفاق في الكنيست يعطيه مفعولاً قانونياً وسيخدم الأمن القومي لإسرائيل في المستقبل.

بقلم: اليعيزر تشايني مروم

 إسرائيل اليوم 20/10/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية