معاريف: هل ستعود محاولات إسرائيل لتفكيك “عرين الأسود” مثل سهم مرتد؟

حجم الخط
2

العملية التي قام بها “اليمام” والجيش و”الشاباك” لم تكن سوى مسألة وقت. فبعد أن قررت إسرائيل تشديد الضغط على تنظيم الإرهاب، الذي نال زخماً في الشارع الفلسطيني، لم توفر أجهزة الأمن الفلسطينية البضاعة التي تطلبها إسرائيل، وعملت ضد نشطاء الإرهاب في القصبة بشكل جزئي وانتقائي جداً، وأعطيت الإشارة والإذن للجيش لتشديد الضغط وتوسيع الأعمال ضد التنظيم.
من ناحية تكتيكية، كانت العملية ناجحة جداً؛ فثمة قدرة استخبارية للوصول إلى المعلومة الذهبية (العثور على عدد من نشطاء الإرهاب من “عرين الأسود” في شقة الاختباء في حي القصية في نابلس والتي استخدمت أيضاً كمختبر متفجرات محلي)، وصدرت الإشارة لتنفيذ العملية، التي استعد لها “اليمام” في قلب القصبة في نابلس.
المهنية والنضج والتجربة التي لدى وحدة مكافحة الإرهاب، هي التي أعطت قيادة المنطقة الوسطى الثقة بأنه يمكن تنفيذ العملية المركبة في زمن قصير في قلب حي القصبة في نابلس، وإنهائها بالشكل المرغوب فيه.
في السنوات الأخيرة، أدرك الجيش أن لوحدات مثل “اليمام” و”اليسم” فضائل واضحة على وحدات الجيش الإسرائيلي، خصوصاً في كل ما يتعلق بعملية موضعية تمس مكافحة الإرهاب، وذلك في ضوء التجربة العملياتية والأقدمية والخبرة المحددة على مدى الزمن، مقابل وحدات مختارة عسكرية تكون مطالبة بالانشغال بطيف واسع من التحديات. وهكذا، مع كل الاحترام للوحدات العسكرية، فعندما ترغب الضابطية العليا في تقليص الأخطاء وتخفيض مستوى المخاطرة بالتصعيد في الميدان في أعمال تتعقد، فعنوان التنفيذ قبل كل شيء هو هذه الوحدات.
إلى جانب الإنجاز العملياتي المناسب، واضح أن الضابطية العليا في قيادة المنطقة الوسطى تسعى للتعاطي بالتوازن الصحيح مع الإنجاز وإمكانياته الكامنة للتأثير على الميدان.
أحياناً يبدو أن جهاز الأمن يتحدث بصوتين: من جهة، يتلقى في البيانات الرسمية أوصاف شرف ويعرضون كقادة التنظيم والمسؤولين فيه، وكأن الحديث يدور عن منظمات الإرهاب البارزة في العالم. بالمقابل، توصي محافل أمن أخرى بعدم تعظيم هذا التنظيم الذي هو من الهواة وذو قدرات متدنية.
إضافة إلى ذلك، فإن تضخيم العملية ربما يعود كالسهم المرتد على جهاز الأمن، في تطور ميل للتقليد بتنظيمات مشابهة في مناطق أخرى أيضاً من “يهودا والسامرة”.
يقدر الجيش الإسرائيلي بأن الشبكة المنظمة لتنظيم الإرهاب صغيرة جداً وتعد بضع عشرات من النشطاء المسلحين. والسرعة التي تم الحصول فيها على المعلومات الاستخبارية التي سمحت -حسب المنشورات- بالتصفية بواسطة دراجة نارية هذا الأسبوع والعملية التي جرت أمس، تجسد المستوى المهني المتدني لنشطاء “عرين الأسود”. فلا يوجد هنا مستوى من السرية والمهنية الشخصية لجيل المخربين القدامى في نابلس وجنين ومدن أخرى في الضفة من منظمات الإرهاب المعروفة.
في الفترة القريبة القادمة، سيواصل الجيش ممارسة الضغط على “عرين الأسود” في محاولة لتفكيك التنظيم تماماً. على المستوى العسكري، ثمة افتراض بأن قيادة المنطقة الوسطى ستجد صيغة لتفكيك قدرات “عرين الأسود”. غير أن المستوى التكتيكي هو جزء من المشكلة حين تعبر ظاهرة “عرين الأسود” عن مسألة فكرة وإلهام يمكن لكل شاب فلسطيني أن يحمل السلاح ويشارك في يقظة وطنية مسلحة مثلما لم يكن في السنوات الأخيرة.
أمام الفكرة التي تسحر الشباب الفلسطيني والميل الذي قد ينتشر إلى مدن أخرى تحت أسماء تنظيمات إرهاب جديدة، فإن العملية – مهما كانت ناجحة وتكتيكية – بعيدة عن وقف هذا الميل.
بقلم: تل ليف رام
معاريف 26/10/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية