للوسط العربي: لا تكترثوا لـ “زارا- بن غفير”.. بل حاسبوا أنفسكم بعدم توجهكم للانتخابات

حجم الخط
0

صخبت الشبكة هذا الأسبوع في أعقاب نشر أمر انعقاد حلقة صالون سياسي لرئيس “قوة يهودية” النائب ايتمار بن غفير في بيت صاحب شبكة “زارا” جوي شوفال.
دعا كثيرون في المجتمع العربي إلى مقاطعة الشبكة وأعمال المالك المتفرعة. “زارا” موجودة في المجتمع العربي، ابتداء من الزبائن مروراً بالعمل وانتهاء بالوكلاء المختلفين. الأحزاب العربية هي الأخرى لم تقف جانباً، وقدمت الشكاوى لإدارة الشركة، بل ولإدارة الشبكة العالمية.
معطيات غير رسمية تشهد على انخفاض في المبيعات في الفروع القريبة من البلدات العربية، بخاصة في الفرع الكبير بمدينة الناصرة، لكن من الصعب أن يكون هذا ميلاً من المتوقع تناميه، وبتقديري – المقاطعة ستفشل، وسرعان ما ستنسى القضية.
للجمهور ذاكرة قصيرة، وعلى أي حال سيتغير مركز الاهتمام غداة الانتخابات. بدلاً من الرد على انعقاد حلقة صالون سياسي كهذا – الذي هو نوع من الإعلان والاختيار الشخصي لمالك الشبكة، وليس للشبكة أو لعامليها – برفع معدل المصوتين العرب، نفاجأ برؤية كثيرين من كُتّاب “البوستات” في الشبكات الاجتماعية والداعين للمقاطعة يدعون أيضاً إلى عدم التصويت أو يعلنون أنهم لن يصوتوا، ويستخدمون القضية لتعزيز موقفهم في المقاطعة السياسية لانتخابات الكنيست.
لم يكن أي خطر في مس حقيقي بـ”زارا”، وكان يفترض بالأمر أن ينعكس بمعدل المصوتين العرب الذين سيقتنعون لماذا ينبغي الخروج للتصويت في الانتخابات بعد أسبوع.
لكن وحسب كل الاستطلاعات الأخيرة التي أجريت، فإن معدل المصوتين العرب بقي حتى الآن مشابهاً للمعدل الذي كان قبل النشر عن “حلقة الصالون السياسي”. وتفيد تجربة الماضي بأن ليس لأحد قوة للمواظبة على المقاطعة. هكذا كان أيضاً مع تجربة مقاطعة طحينة “الأرز” في 2020 بعد أن اكتشف المجتمع العربي بأن مالكها تبرع بسخاء لتنظيم مثليّ.
بشكل عام، رجال الأعمال والسياسيون، أو كما هو معروف المال والسلطة، يهوداً وعرباً على حد سواء، يقيمون علاقة دائمة يفترض أن تخدم الطرفين ذوي المصالح المتبادلة، بلا صلة مباشرة أو عميقة بالأيديولوجيا. من المعروف أن كثيراً من السياسيين يجندون الأموال لأحزابهم من رجال أعمال مختلفين، لكن ما فعله رجل الأعمال شوفال عندما استضاف بن غفير هو تماثل مع الأيديولوجيا.
هنا يمكن أن يكون خطر حقيقي في تصنيف محلات الشبكة إذا ما وصلت حملة المقاطعة العمل، ولا سيما من منافسي الشبكة وليس من عموم الجمهور العربي.
ومع ذلك، يجب أن نعرف الفرق بين نشاط “زارا” أو أي شبكة تجارية أخرى، وبين قرارات شخصية للمالكين أو تماثلهم الأيديولوجي، وإذا كانت فروع الشبكة ستتضرر وتهبط مداخيلها إلى دون التوقعات، فلا شك بأن تستخلص الشركة الاستنتاجات وتقرر تقليص أعمالها في البلدات العربية. سيكون في قرار كهذا ثمن دراماتيكي سيدفعه قبل كل شيء جانب الأسعار.
بقلم: جلال البنا
إسرائيل اليوم 26/10/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية