مسألة نسبة التصويت في المجتمع العربي أصبحت دراماتيكية في الانتخابات الحالية – ليس حرصاً على العرب، بل بسبب التعادل بين الكتلتين، اللتين انتظمتا وفقاً لموقفهما من نتنياهو. غير أن هذه ليست مسألة جديدة في السياسة والحياة العامة العربية: نسبة التصويت انخفضت بشكل دراماتيكي منذ أحداث تشرين الأول 2000، إذ شعر المقترعون باغتراب وبانعدام الانتماء لهذا المكان، وأساساً للدولة ولمؤسساتها. إضافة إلى ذلك، فإن إدارة غانتس ظهره للقائمة المشتركة عندما أوصى به 15 من أعضائها، وغياب الإنجازات الملموسة لحكومة التغيير رغم عضوية حزب عربي في الائتلاف، وعدم نجاح النواب العرب في الحفاظ على وحدتهم تحت مظلة القائمة المشتركة، والقطيعة بين الأحزاب وعموم الجمهور – كل هذا أدى بكثيرين إلى التفكير بأنه لا يوجد أفق في الخيار البرلماني.
بالفعل، يوجد تفهم وثمة أسباب موضعية لغضب وإحباط الجمهور العربي، لكن طريقنا ليست سهلة، وليس لنا ترف إقصاء أنفسنا عن اللعبة السياسية الإسرائيلية. العكس هو الصحيح، نحن الفلسطينيين مواطني إسرائيل، ملزمون بالمقاتلة من أجل أبناء شعبنا الفلسطيني، ولا يوجد طريق أكثر نجاعة من زيادة قوتنا في السياسة الإسرائيلية وفرض حل عادل يضمن إنهاء الاحتلال وتحسين مكانة المواطنين العرب. نحن ملزمون أن نقاتل من أجل إلغاء قانون القومية وقانون كامينتس، ولا طريق أكثر نجاعة من زيادة قوتنا وفرض إلغاء هذه القوانين. نحن من نختنق تحت تفشي الجريمة في بلداتنا، نحصي الضحايا على أساس يومي، ونحن من يتعين علينا أن نفرض على الدولة مكافحة الجريمة. كل هذا لا يتحقق إلا عبر المشاركة في الانتخابات، لكن التصويت والمشاركة في الانتخابات هما المستوى الأدنى في المشاركة المدنية. علينا أن نكافح في كل الساحات كي نحقق الإنجازات، لكن لا يمكننا التنازل عن الساحة البرلمانية، حيث تصدر القرارات الهامة التي تؤثر على حياتنا، ويجب أن يسمع صوتنا هناك.
وكما لم يتنازل هؤلاء السكان في الماضي، وتمسكوا بأرضهم وببيوتهم رغم حرب 1984 ونكبة الشعب الفلسطيني، وكما لم يتنازل هؤلاء السكان رغم الحكم العسكري الذي صادر حريتهم وضيق على خطاهم ومس بحرية حركة المواطنين العرب في العقدين الأولين من الدولة، وتماماً كما لم تتنازل هذه الجماعة وخرجت للتظاهر ضد المصادرة المكثفة للأراضي في يوم الأرض عام 1976، ومثلما لم تتنازل هذه الجماعة بعد أحداث تشرين الأول 2000 – محظور علينا، نحن الفلسطينيين مواطني إسرائيل، أن نتنازل هذه المرة. علينا مواصلة الكفاح لحل مشاكلنا. كفاح جماعة أقلية في إطار مبنى قوة مستبعد ومميز ضدها هو طويل ومضن ومحظور الانكسار.
ليس سراً أن عربياً في دولة إسرائيل ملزم بأن يتميز في كل مكان وفي كل مرحلة في حياته: لأجل أن يقبل في مكان عمل، في ملعب كرة قدم أو في جامعة. نحن على وعي بأن نقطة البدء بالنسبة لنا أقل من تلك التي لليهود، ونجتهد كي نجسر الفوارق ونصل إلى وضع المساواة. وعليه، يجب أن نتصرف بشكل مشابه في الملعب السياسي: ملزمون بأن نصوت بنسب تتلاءم وكفاحنا.
بقلم: د. سامر سويد
يديعوت أحرونوت 27/10/2022