وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو
في هذه الأيام تمر الذكرى الستين لأزمة الصواريخ في كوبا، ويقف العالم مرة أخرى أمام التخوف من استخدام السلاح النووي. بالفعل، منذ بداية الحرب، يستخدم بوتين خطابياً قدرات روسيا النووية في محاولة لردع الغرب، لكن يبدو أن الارتفاع درجة في شدة التهديد من جانب مسؤولي الكرملين إلى جانب نجاحات الهجمات الأوكرانية المضادة وأداء فاشل للجيش الروسي، تعظم خوف الغرب من أن يتخذ بوتين خطوته المتطرفة.
إن استعداد روسيا لاستخدام الورقة النووية علناً كأداة محتملة في الحرب، إنما يشكل مدماكاً آخر في ضعضعة المعايير وقواعد اللعب للممكن والمتعذر التي صُممت في الساحة الدولية في العقود الأخيرة، وفي تحدي المكانة الأمريكية في الساحة الدولية. والأخطر من ذلك، إن استخدام السلاح النووي سيشكل عصراً جديداً في تاريخ الحروب الحديثة، وسيجعل السلاح النووي التكتيكي اليوم السلاح التقليدي للغد. قد تضاف إلى هذا التقارير عن نية كوريا الشمالية إجراء تجربة نووية أخرى، الأولى منذ نحو خمس سنوات، وعن استمرار النشاط الإيراني لتحقيق قدرات الحافة النووية. في هذا الواقع، فإن أثر المروحة النووية – من موسكو عبر بيونغ يانغ حتى طهران – يهدد بانهيار أنظمة رقابة السلاح والأمن الإقليمي التي هي على أي حال في سنواتها الأخيرة تحت التحدي المتزايد، والتأثير في التطلعات والنشاطات من جانب دول في آسيا (اليابان، كوريا الجنوبية) وفي الشرق الأوسط (إيران، مصر، تركيا، السعودية) بالتزود بسلاح نووي.
حالياً، واضح أن تهديدات الولايات المتحدة وحلفائها على الآثار الهدامة – بما في ذلك تلميح بالاستعداد للعمل بشكل مباشر ضد قوات روسية – تنجح في ردع روسيا، وإن كان هذا ردعاً هشاً. فالتحذيرات التي أطلقها وزير الدفاع الروسي شويغو عبر المكالمات الهاتفية الاستثنائية التي أجراها مع وزراء الدفاع للولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وتركيا، رفعت إلى السطح مجدداً خوف الغرب من احتمال تنفيذ روسيا حملة “علم كاذب” في ظل استخدام قنبلة قذرة وإلقاء الذنب على أوكرانيا. ذلك مثل طريقة العمل التي اتخذتها عشية الحرب عندما اتهمت أوكرانيا بالتفجيرات التي وقعت في المقاطعات الشرقية والتي كانت جزءاً من المعاذير من جانبها للاجتياح.
نحن اليوم على مفترق طرق، فالتوجه إلى أحد الطرفين – استخدام السلاح النووي التكتيكي أو نجاح الردع الأمريكي – له آثار بعيدة المدى على تطور الحرب في أوكرانيا، وعلى طبيعة الحروب المستقبلية، وفي السيناريو المتشدد أيضاً على الاستقرار العالمي. عملياً، النجاح أو الفشل الأمريكي في ردع روسيا كفيل بأن يكون له تأثير مباشر على دول أخرى تتطلع لتحقيق قدرات نووية، بينها إيران التي باتت أكثر مشاركة في الحرب في أوكرانيا، بشكل يساعدها على تحسين قدراتها الهجومية وتعظيم تهديد لإسرائيل أيضاً.
وثمة افتراض أكثر من معقول بأن إيران تتعلم درس أوكرانيا، التي تنازلت قبل نحو عقدين في “اتفاق بودابست” عن بوليصة التأمين النووية التي كانت في حوزتها، مقابل تلقي ضمانات لأمنها من جانب القوى العظمى. ربما يكمن على الأقل أحد تفسيرات المصاعب التي تضعها إيران المرة تلو الأخرى أمام بلورة اتفاق الجديد – الفهم بأنه رغم الإغراءات الاقتصادية، فإن السلاح النووي يشكل تغييراً لقواعد اللعب في مواجهة إسرائيل وفي السلوك العدواني في المنطقة.
إن نافذة الفرص الموجودة أمام إسرائيل لوقف البرنامج النووي الإيراني آخذة في الانغلاق. بعد الانتخابات، كل حكومة تنتخب (أو حتى حكومة انتقالية أخرى) ستكون ملزمة بوضع معالجة التهديد النووي على رأس اهتمامها. سيتعين على إسرائيل أن تدفع قدماً ببناء القوة العسكرية دون إبطاء، والعمل على تعميق التنسيق الاستراتيجي والأمني مع الولايات المتحدة، والذي ليس له بديل، وبدونه فإن إمكانات العمل التي تحت تصرف إسرائيل تتقلص جداً. إضافة إلى ذلك، وبهدف ضمان حرية العمل القصوى تجاه إيران في المنطقة، يتعين على إسرائيل أن تواصل إدارة سياسة حذرة تجاه روسيا. إلى جانب ذلك، وفي ضوء استخدام إيران حرب أوكرانيا كحقل تجارب، يجب النظر في الطرق الهادئة والإبداعية لمساعدة أوكرانيا دون توريد السلاح كجزء من المواجهة الشاملة ضد التهديد الإيراني.
بقلم: عاموس جلعاد وشاي هار – تسفي
يديعوت أحرونوت 27/10/2022