سوريا: مصرع 29 ألف طالب لجوء بينهم 76 فلسطينياً على طريق الهجرة إلى أوروبا منذ 2014

هبة محمد
حجم الخط
1

دمشق – «القدس العربي» : تحتجز هيئة تحرير الشام التي تشكل جبهة النصرة عمودها الفقري، وتفرض سيطرتها على إدلب شمال غرب سوريا، أكثر من 2000 مواطن سوري، جميعهم ما زالوا قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري في مراكز الاحتجاز التابعة لهيئة تحرير الشام، بينهم عدد من اللاجئين الفلسطينيين الفارين من مناطق سيطرة النظام، بينما لقي أكثر من 29 ألف طالب لجوء غير نظامي بينهم فلسطينيون سوريون مصرعهم أثناء محاولات الوصول إلى أوروبا، خلال السنوات الأخيرة.
وكشفت منظمة الهجرة الدولية، في تقريرها الأخير أن ازدياد مشكلة الهجرة غير النظامية في السنوات الأخيرة، كشف مرة أخرى عن المأساة الإنسانية، مشيرة إلى أن البحر الأبيض المتوسط هو الطريق الأكثر استخداماً من المهاجرين غير النظاميين للوصول إلى دول القارة الأوربية، مشيرة إلى أن البحر المتوسط تحول إلى ما يشبه مقبرة للمهاجرين لكثرة الوفيات فيه.

5 آلاف قضوا في العامين الأخيرين

ونوه التقرير، إلى أنه خلال العامين الأخيرين فقط، لقي 5 آلاف مهاجر غير نظامي حتفهم أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا، ومنذ مطلع يناير/كانون الثاني 2021، فقد نحو 2836 مهاجراً حياتهم بسبب غرق قواربهم أثناء الانتقال إلى أوروبا، منذ عام 2014. رئيس قسم الإعلام في مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا فايز أبو عيد، قال إن المجموعة الحقوقية استطاعت توثيق بيانات 76 فلسطينياً سورياً قضوا على طريق الهجرة منذ عام 2014، بينهم 72 لاجئاً ماتوا غرقاً غالبيتهم من النساء والأطفال وكبار السن خلال محاولات وصولهم إلى الدول الأوروبية. وأوضح أبو عيد في تصريح لـ «القدس العربي» أن بعضهم قضى قبالة الشواطئ الليبية وبحر إيجة خلال محاولتهم الوصول إلى إيطاليا، والبعض قضوا في بحر مرمرة أملاً في الوصول إلى اليونان، ولاجئ واحد غرق في نهر العاصي خلال محاولته دخول الأراضي التركية من سوريا.
في موازاة ذلك، قالت مصادر محلية إن هيئة تحرير الشام التي تسيطر على إدلب وعدد من المناطق شمال غرب سوريا، تحتجز اللاجئين الفلسطينيين الفارين من مناطق سيطرة النظام. ونقل أبو عيد لـ «القدس العربي» عن عائلة أحد المحتجزين الفلسطينيين قولها إن نجلها الذي خرج عبر طرق تهريب من دمشق إلى مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام، احتجزته الهيئة لأكثر من شهرين في سجونها إلى جانب مئات الشباب وبينهم لاجئون فلسطينيون.
وأضافت العائلة أن الهيئة منعت المحتجزين من استخدام الهاتف بحجة إجراء تحقيقات معهم، وأشارت الى أن نجلها أكد لهم تعرضه لضغوط نفسية كبيرة جراء التحقيق حول ارتباط محتمل مع فصائل فلسطينية موالية للنظام السوري، وحول خدمته في جيش التحرير الفلسطيني وأسباب فراره من مناطق سيطرة النظام، مؤكدة تعرض عدد من المحتجزين للتعذيب تحت التحقيق.
وأكدت مديرية شؤون الفلسطينيين في الشمال السوري في وقت سابق أن معظم العائلات الفلسطينية التي تصل إلى الشمال السوري تتعرض لمشاكل أمنية، جراء دخولها بطرق غير نظامية، منوهة إلى أنها أخذت على عاتقها التواصل مع الجهات الأمنية والرسمية من أجل تسوية أوضاعهم القانونية، ومنعاً لتعرضهم للاعتقال والسجن أو حدوث أي مشاكل أمنية معهم.
وكان النظام السوري قد شدّد إجراءاته عبر طرق الوصول للشمال السوري لمنع خروج اللاجئين الفلسطينيين من مناطقه طلباً للهجرة إلى تركيا وأوروبا، لكن العديد من المجموعات الموالية ومنها لواء القدس وجدها فرصة لجني الأموال من تهريب الفلسطينيين من مخيم النيرب وغيرها من المخيمات.

2116 معتقلاً

وتسيطر هيئة تحرير الشام على مناطق واسعة في محافظة إدلب الخارجة عن سيطرة النظام السوري بشكل كامل، وتفرض قبضة أمنية على السكان والعمل الإنساني والسياسي والمدني، ما اضطر الكثيرين للجوء إلى مناطق سيطرة الجيش الوطني السوري في ريف حلب شمالاً. وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان قد قالت إن 2116 مواطناً سورياً ما زالوا قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري في مراكز الاحتجاز التابعة لهيئة تحرير الشام، رغم تفشي فيروس كورونا في المنطقة.
وشملت عمليات الاحتجاز، نشطاء إعلاميين وسياسيين، ومعظم هذه الاعتقالات حصلت على خلفية التعبير عن آرائهم التي تنتقد سياسة إدارة الهيئة لمناطق سيطرتها، وتمَّت بطريقة تعسفية على شكل مداهمات واقتحام وتكسير أبواب المنازل وخلعها، أو عمليات خطف من الطرقات أو عبر نقاط التفتيش المؤقتة. وطبقًا لتقرير الشبكة السورية، فقد استمرت هيئة تحرير الشام في النصف الأول من العام 2022 في استهدافها النشطاء والعاملين في المنظمات الإنسانية بعمليات الاحتجاز، ومعظم هذه الاعتقالات حصلت على خلفية التعبير عن آرائهم، كما سجل احتجاز عناصر الهيئة مدنيين منتسبين لحزب التحرير على خلفية انتقادهم هيئة تحرير الشام، واعتقال عدد من رجال الدين من داخل أحد معاهد تحفيظ القرآن في مدينة إدلب.
وفي درعا، وصلت مجموعة من التهديدات لعدد من اللاجئين الفلسطينيين من أبناء مخيم درعا غالبيتهم محسوبون على فصائل المعارضة السورية وأجروا تسويات أمنية مع السلطات السورية عام 2018.
وأشار رئيس قسم الإعلام في مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، إلى أن التهديدات بالقتل وصلت لعناصر وقيادات كانت في المعارضة السورية المسلحة، ويرجح أن المسؤولين عنها عناصر أمنيين تابعين للأجهزة الأمنية السورية أو مجموعات محلية تابعة لها متورطة في عمليات قتل واختطاف جنوب سوريا. ووثقت مجموعة العمل، وفق المتحدث أكثر من 1100 ضحية من الفلسطينيين قضوا بطلق ناري، بينهم المئات قضوا في حوادث اغتيال وقتل وخاصة في محافظة درعا، ومنهم كوادر سابقة في المعارضة أو عاملون مع قوات الأمن السورية، وعدد منهم من المدنيين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية