هل تؤدي كنيست 2022 إلى وقوف الوسط العربي على فوهة بركان؟

حجم الخط
1

ستجسد انتخابات 2022 تأثيراً غير مسبوق للجمهور العربي على تصميم الحكم في إسرائيل. لكن قبل أربع سنوات كان صعباً احتساب العرب كجزء من معسكر سياسي ما، وكانوا في أفضل الأحوال يعتبرون كـ “كتلة مانعة”. تعاطى الجمهور اليهودي مع السياسة العربية كـ “موحدة” – دون تمييز بين عناصرها – والزعماء العرب من جانبهم تمسكوا بموقف تقليدي يتمثل بـ “المراقبة من الجانب”. أما السنة والنصف الأخيرة، فقد شققت صورة الماضي المتحجرة: انخرط الحزب العربي “الموحدة” في ائتلاف سلطوي بشكل لا سابق له؛ تحطمت القائمة المشتركة وهكذا حررت الجمهور العربي من قيود “الإجماع الشال”؛ وبدأ الجمهور اليهودي يلاحظ الألوان في السياسة العربية، الأمر الذي يثير خطاباً عاصفاً ويصبح اختباراً مركزياً بين المعسكرين.
المفارقة هي أن العرب سيكون لهم تأثير هذه المرة، ليس بسبب الوزن الانتخابي المتوقع، بل بسبب غياب قسم كبير منهم عن اللعبة السياسية. فرغم التحسن المتواصل في نسبة المواطنين الذين يعتزمون التصويت، لا يزال الحديث يدور عن مدى 40 – 50 في المئة الأمر الذي يعني الخطر على تجاوز نسبة الحسم من جانب “الموحدة” و”المشتركة”، فيما تبدو احتمالات “التجمع” طفيفة، لكن حتى في حالة ذاك الحزب الانعزالي، فسيؤثر تنافسه على الميزان الانتخابي الحساس.
لم يكن معدل مشاركة الجمهور العربي على هذا القدر من المصيرية أمام مسألة من سيحكم في إسرائيل، ولم يشكل اعتباراً حرجاً في نظر المتنافسين السياسيين الذين يبذلون اليوم جهدا كبيراً في محاولة لإيقاظ أو تنويم المواطنين العرب. وهكذا يتجسد الهدف الذي وضعه منصور عباس قبل انتخابات 2020: أن يكون كفة ميزان حاسمة بين الكتلتين.
إن ميل الكثيرين من العرب لعدم التصويت يعكس فشلاً مشتركاً للأحزاب اليهودية والعربية، وأنباء سيئة للجماعتين السكانيتين. فلا يدور الحديث عن مقاطعة أيديولوجية، بل عن يأس من اللعبة السياسية. فـ”الموحدة” تجد صعوبة في عرض دخولها إلى الائتلاف كنجاح واضح؛ وباقي الأحزاب العربية لا تجسد طريقاً ناجعة للتأثير ولحل المشاكل؛ والأحزاب الصهيونية لا تدير حواراً مع الجمهور العربي إلا عشية الانتخابات، دون أن يترافق الوضع مع تمثيل عربي مناسب في قوائمها.
إن التمثيل البرلماني المحدود والتأثير الضيق على عملية اتخاذ القرارات من شأنهما أن يؤديا إلى إبعاد متزايد بل واغتراب وتوتر بين الجمهور العربي وذاك اليهودي ومؤسسات الدولة. الجماعتان الأهليتان مطالبتان بأن يتعاطيا مع هذا السيناريو كـ “إخطار استراتيجي”: سيكون لإغلاق الباب السلطوي الذي فتح – وإن قليلاً – تجاه الجمهور العربي، تأثير سلبي على علاقات اليهود والعرب الذين يعيشون على فوهة البركان الذي تفجر في أيار 2021 وقد يتفجر مرة أخرى، بل ويحتمل بقوة أكبر مما في الماضي.
كل حكومة تصعد في إسرائيل عليها استيعاب أنه لا يمكن العودة إلى الوضع الذي ساد قبل عصر الفوضى السياسية الحالية الذي أعاد تعريف خطوط الحدود بين اليمين واليسار، وغيّر في الوقت نفسه السياسة العربية من الأساس. على فهم كهذا أن يجد تعبيره في بلورة ميثاق أو عقد يحدد مكانة المواطنين العرب وصلتهم بالدولة، ويفصّل حقوقهم وواجباتهم. وذلك إلى جانب جهد أكبر في حل المشاكل الأساس للمواطنين العرب، وعلى رأسها أزمة الجيل الشاب، وتنمية أطر تسمح بتعميق انخراطه في مؤسسات الدولة. إن الإيمان بمواصلة القدرة على وجود شبكة العلاقات غير المعرفة كما كانت منذ 1948 وحتى اليوم، معناه اختيار واع لانفجار مستقبلي.
بقلم: ميخائيل ميلشتن
يديعوت أحرونوت 31/10/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية