نتنياهو يبدأ اتصالات تشكيل حكومة يمينية في إسرائيل.. وتغييرات متوقعة على نظرية الأمن مع غزة

حجم الخط
2

غزة- “القدس العربي”: لم ينتظر بنيامين نتنياهو رئيس “حزب الليكود”، الانتهاء من عملية فزر أصوات الناخبين في انتخابات “الكنيست” التي أجريت الثلاثاء الماضي، وبدأ مساعيه في تشكيل حكومة يمينية تضم أحزبا “فاشية”، خاصة في ظل اجتياز اليمين حاجز الـ61 مقعدا، التي تؤهله لتشكيل حكومة منفردة بعيدة عن أحزاب الوسط واليسار، في الوقت الذي يتوقع أن تحمل هذه الحكومة طريقة تعامل جديدة مع قطاع غزة، من شأنها أن تعيد التوتير والتصعيد.

استمرار صعود اليمين

باتت أعين نتنياهو تتجه لمقعد رئيس الحكومة للمرة السادسة، بعد عام ونيف من الغياب عن هذا المنصب، حيث فشل في الانتخابات السابقة التي أجريت في مارس من العام الماضي، في الحصول على تأييد 61 عضوا في الكنيست.

وقد أكد نتنياهو في كلمة له أمام مؤيديه، عودته من جديد لرئاسة الحكومة، وتشكيل “حكومة يمينية”.

وأظهرت نتائج الانتخابات الإسرائيلية، صعودا كبيرا لأحزاب اليمين المتطرف، تمثلت بأن يكون حزب “الصهيونية الدينية” هو ثالث حزب سياسي في إسرائيل، وهو حزب يدعو لضم الضفة وطرد الفلسطينيين، ويتبنى أفكارا “فاشية”، وهو ما يؤكد توجه المجتمع الإسرائيلي نحو التشدد.

وفي هذا السياق، قال وزير التعاون الإقليمي في حكومة تصريف الأعمال الحالية عن حزب “ميرتس” عيساوي فريج، إنه على ضوء نتائج الانتخابات، فإن إسرائيل “أصبحت أكثر عنصرية وتطرفا” مشيرا إلى أن ما يقلقه هو تصويت ما نسبته 12 في المئة من الناخبين اليهود من منطلق “كراهية العرب”.

والجدير ذكره أن عدد أصحاب حق التصويت في الانتخابات الإسرائيلية بلغ 6 ملايين و700 ألف شخص، منهم مليون و54 ألف ناخب من العرب (17 في المئة)، فيما تنافس في هذه الانتخابات 40 قائمة، لم تجتز إلا القليل منها نسبة الحسم.

نتنياهو يبدأ التشكيل

بحسب تقارير عبرية، فإن نتنياهو لم ينتظر الأمور الإدارية والبروتوكولية، بأن يحصل على تكليف رئيس الدولة إسحاق هرتسوغ، لتشكيل الحكومة، كونه رئيس أكبر حزب يفوز بالمقاعد، وبدأ مساعيه لتشكيل الحكومة اليمينية القادمة.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن نتنياهو، طلب من ممثل “الليكود” في المفاوضات الائتلافية ياريف ليفين، البدء في عملية التواصل مع زعماء المعسكر اليميني، بما في ذلك “شاس” و”يهدوت هتوراه” و”الصهيونية الدينية”، للاتفاق على المحاور الأساسية والخطوط العريضة، التي من شأنها أن تحدد شكل الاتفاق الائتلافي.

ويأتي ذلك في ظل سعي نتنياهو، إلى تسريع تشكيل الائتلاف الحكومي الجديد، وعدم استكمال المدة التي ستمنح له وفقا لكتاب التكليف.

وفعليا من المقرر أن يبدأ هرتسوغ بعد تاريخ التاسع من نوفمبر، مشاورات مع الكتل السياسية حول هوية الشخص الذي سيشكل حكومة، وذلك بعد تسلمه في هذا اليوم النتائج الرسمية للانتخابات من رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي يتسحاق عميت.

وسيكون يوم 16 نوفمبر، الموعد النهائي الذي ينص عليه القانون لتكليف أحد أعضاء “الكنيست” بتشكيل حكومة، ولا يستبعد أن يتم ذلك قبل الموعد المحدد، في ظل الفوز الحاسم الذي حققه معسكر نتنياهو في الانتخابات.

وتنتهي وفق الجدول الزمني يوم 14 ديسمبر المقبل مدة التكليف بتشكيل حكومة، وفي حال فشل المرشح بمهمته، فإنه يمكن أن يحصل على تمديد المهلة بـ14 يوما آخر، وفي حال نجاح المرشح الأبرز، نتنياهو، في المهمة، فسيتم التصويت في الكنيست لمنح الثقة بالحكومة.

يشار إلى أن تقارير عبرية توقعت حصول تغييرات في النظرية الأمنية القائمة بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة بزعامة نتنياهو، بما في ذلك التعامل مع قطاع غزة، خلافا للنظرية التي أقرتها الحكومة الحالية التي تستعد للرحيل، بما يثير القلق من أن ذلك سيمهد الطريق لمزيد من التصعيد في الصراع.

وكانت فصائل المقاومة توعدت سابقا بالرد على أي هجمات إسرائيلية، وفي مرات سابقة كانت المقاومة في غزة تتجه للتصعيد، ردا على تهرب إسرائيل من استحقاقات اتفاقيات التهدئة.

رفض طلب بن غفير

كشفت قناة ” “i24NEWS” الإسرائيلية، عن مصادر مقربة من نتنياهو، أن عضو الكنيست من اليمين المتطرف وزعيم حزب “عوتسماه يهوديت” ايتمار بن غفير، لن يحصل على حقيبة الأمن الداخلي في الحكومة المرتقبة، كما أعلن سابقا.

وأفادت المصادر أن بن غفير وحزبه “عوتسماه يهوديت” تلقيا عروضا أخرى بالحصول على حقائب غير حساسة ومتعلقة بشؤون الاستيطان والمواصلات.

وهذا الحزب الإسرائيلي المتطرف، الذي يتبنى أفكار “فاشية” هو شريك في تحالف “الصهيونية الدينية” الذي حصل على 14 مقعدا، وأصبح القوة الثالثة في “الكنيست”، حيث وصف بن غفير، بأنه “الفائز الأكبر” في هذه الانتخابات.

جاء ذلك بعد أن طالب بن غفير في وقت سابق بحقيبة الأمن الداخلي بداعي إعادة السيطرة وفرض الحكم.

وكان نتنياهو صرح مرارا خلال حملته الانتخابية أنه رفض استبعاد مثل هذا التعيين، رغم أنه لم يصرح أبدا أن حليفه الجديد بن غفير هو المرشح المفضل لهذا المنصب.

جاء ذلك بعدما عبرت الإدارة الأمريكية عن قلقها من صعود بن غفير ودخوله الحكومة الإسرائيلية القادمة.

وقد نقل موقع “أكسيوس” الأمريكي عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين قولهم إنه من غير المرجح أن تتعامل إدارة الرئيس جو بايدن مع المتطرف بن غفير، الذي يتوقع أن يتولى منصبا وزاريا رفيعا في الحكومة الإسرائيلية المقبلة.

وذكر الموقع أن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان، ألمحا إلى احتمال عدم العمل مع بن غفير وغيره من المتطرفين اليمينيين، وذلك خلال اجتماعهما مع الرئيس الإسرائيلي الأسبوع الماضي في واشنطن، كما أشار الموقع إلى أن الإدارة الأمريكية قلقة من الخطاب العنصري لبن غفير وحزبه ومواقفه تجاه الفلسطينيين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية