لندن- “القدس العربي”: كشفت دراسة حديثة، أسباب وأسرار الارتفاع المخيف في معدل إصابات نجوم كرة القدم، مع اقتراب ضربة بداية كأس العالم قطر 2022، وذلك مقارنة بنسبة الانتكاسات، قبل تجاوز ما وُصف بـ “الحدود المقبولة”، لطاقة اللاعبين وقدرتهم على تحمل هذا الضغط الهائل من المباريات المحلية مع الأندية والدولية مع المنتخبات، وذلك وفقا لما أوردته شبكة “بي بي سي”.
ونقلت المؤسسة البريطانية عن تقرير صادر من النقابة الدولية للاعبي كرة القدم المحترفين، التي تعرف باسم “فيفبرو”، أن هناك عدة أسباب أدت لتفشي ظاهرة إصابات اللاعبين قبل المونديال، منها نفاد المجهود البدني والذهني لهم، من خلال “جدول زمني مشبع” بشكل استثنائي، من أجل إقامة الحدث العالمي للمرة الأولى والأخيرة في منتصف الموسم.
وجاء في نفس التقرير، أن عبء العمل “غير المستدام”، هو الآخر أضر كثيرا بالصحة الجسدية والعقلية للاعبين، لدرجة أنه جعل “عمرهم الوظيفي” في خطر، وذلك نتيجة زيادة الضغوط النفسية والجسدية عليهم، مع اختفاء عنصر الرفاهية في السنوات القليلة الماضية، بعدما أصبحت المباريات أكثر أهمية مع إدخال بطولات جديدة على مستوى الأندية والمنتخبات، آخرهم دوري المؤتمر الأوروبي ودوري الأمم الأوروبية.
ووفقا للدراسة، فإن مقامرة بعض الدوريات والمناطق، إما بسيناريو ضغط المباريات أو الاستمرار في اللعب حتى عطلة نهاية الأسبوع هذا الأسبوع، ضاعفت من مخاطر الإصابة على اللاعبين، في حين أنهم في مناطق أخرى يشعرون بأنهم مثقلون بسبب التخطيط السيئ لجدول المباريات، وقبل أي شيء، فترات التحضير والتعافي المنخفضة، تشكل تهديدا لصحة اللاعبين قبل وبعد كأس العالم.
واستشهد التقرير ببعض الحالات، التي كانت مهددة بخطر الإصابة، قبل وقوع الكارثة، في مقدمتهم مهاجم توتنهام سون هيونغ مين، الذي خاض ما مجموعه 600 دقيقة لعب في أكتوبر، بمعدل مشاركة كل 3 أيام، وذلك بعدما قطع أكثر من 146000 كيلومتر من السفر الدولي مع النادي والبلد منذ بداية الموسم الماضي، ليستفيق على كابوس إصابته بكسر في تجويف العين، وسط شكوك حول جاهزيته بدنيا، رغم تأكيد حضوره ومشاركته مع منتخب بلاده الكوري الجنوبي.
ونفس الأمر ينطبق على قائد المنتخب السنغالي ساديو ماني، الذي خلع القلوب هناك في داكار، بعد سقوطه على أرض الملعب، متأثرا بإصابة عضلية أثناء مشاركته في ليلة فوز بايرن ميونخ على فيردر بريمن بسداسية مقابل هدف في الدوري الألماني، وحدث ذلك، بعد مشاركته في 93 مباراة رسمية مع العملاق البافاري وناديه السابق ليفربول، منذ بداية الموسم الماضي وحتى لحظة الانتكاسة، التي جعلت مشاركته في المونديال موضع شك.
من جانبه، حذر مدير الأداء السابق في آرسنال وليفربول وأستراليا دارين بورغيس، من عواقب قلة وقت تعافي اللاعبين قبل وبعد كأس العالم، قائلا “إذا كان هناك شيء يستحق الذكر، فهو التأثير العقل، خاصة بالنسبة للاعبين، الذين يلعبون في المراحل الأخيرة من كأس العالم، حيث يوجد ضغط مرتفع وحالات عالية، من المحتمل أن يكون ما بين 8 إلى 15 يوما من آخر مباراة لهم في كأس العالم وأول مباراة للنادي، وهذا ليس وقتا كافيا على الإطلاق للتعافي الذهني واستيعاب ومعالجة التجربة التي مروا بها في كأس العالم، سيؤدي بلا شك إلى الكثير من الضغط النفسي”.
وعصفت لعنة الإصابة بالعديد من نجوم ومشاهير المنتخبات المشاركة في كأس العالم، منهم الثنائي الفرنسي نغولو كانتي وبول بوغبا، والثنائي الإنكليزي ريس جيمس وبن تشيلويل، والألماني تيمو فيرنر، والبرتغال ديوغو غوتا، وقائمة أخرى عريضة تسابق الزمن للتعافي قبل بداية المونديال، أبرزهم رونالد أراخو، وكايل ووكر، وباولو ديبالا، وروميليو لوكاكو وغيرها من الأسماء الرنانة.