لندن-»القدس العربي»- وكالات: تنفس الأوكرانيون والأوروبيون الصعداء الأسبوع الماضي مع اتضاح فشل الجمهوريين في الولايات المتحدة بتحقيق «الموجة الحمراء» في الانتخابات النصفية، بعد أن صرح عدد من المشرعين البارزين في الحزب رغبتهم بالحد أو قطع الدعم الأمريكي عن كييف، ما كان من شأنه أن يزيد الضغط على الاتحاد الأوروبي لزيادة دعمها المالي والعسكري علماً أنه من المتوقع أن تشهد ركوداً اقتصادياً هذا العام.
ويبدو أن الجمهوريين سيحققون نصراً بفارق ضئيل في مجلس النواب بينما يبقى مصير مجلس الشيوخ معلقاً، إلا أنه من المستبعد الآن أن تمكن هذه النتائج الجمهوريين من التأثير جذراً على مستوى وطبيعة الدعم الأمريكي لأوكرانيا.
وقال مايكل جهلر، عضو ألماني محافظ في البرلمان الأوروبي: «أعتقد أن الجزء الأكبر من الحزب الجمهوري لا يتعاطف مع روسيا، لن نرى تحولًا في سياسة الولايات المتحدة تجاه أوكرانيا».
ويذكر أنه قال زعيم الأقلية في مجلس النواب، كيفين مكارثي، من ولاية كاليفورنيا- والذي من المتوقع أن يصبح رئيس مجلس النواب في حال فوز الجمهوريين- الشهر الماضي أن حزبه لن «يكتب شيكًا على بياض» لأوكرانيا. إلا أنه أوضح لاحقًا أنه تمت المبالغة في تفسير تعليقاته على أنه مناهض لأوكرانيا قائلاً: «ألا تريدون تدقيقاً بالموازنة في الكونغرس؟ ألا تريدون أن يشرف أحد على أموال دافعي الضرائب؟ التبذير في الإنفاق في واشنطن».
واتخذ آخرون في التجمع الحزبي موقفًا أكثر تشددًا، إذ قالت النائبة مارجوري تايلور غرين، التي حافظت على مقعدها، الثلاثاء، خلال تجمع حاشد لترامب في ولاية أيوا الأسبوع الماضي، أنه «في ظل الجمهوريين، لن يذهب فلس واحد إلى أوكرانيا. بلدنا يأتي أولاً».
ومع ذلك، اعتبرت ناتالي توتشي، مديرة المعهد الإيطالي للعلاقات الدولية أن كل ما نعرفه «هو أنها ليست» موجة حمراء «التي كان يخشى الناس منها وأن الكثير من الجمهوريين من (ماغا) (أي المناصرين لترامب) لم يفوزوا».
وتابعت توتشي أن «لهاتين الحقيقتين في حد ذاتهما تداعيات مهمة على أوروبا، فبغض النظر عن النتيجة النهائية، لا أعتقد الآن أنه ستكون هناك تغيرات كبيرة في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، وخاصة فيما يتعلق بأوكرانيا. لن يكون هناك عدد كافي من الجمهوريين الراغبين بإيقاف المساعدات العسكرية لأوكرانيا».
ورحب أوليكسي جونشارينكو، وهو جزء من حزب التضامن الأوروبي في أوكرانيا، بالنتائج قائلاً إنه تابع عن كثب هزيمة المرشحين الذين دفعوا بسياسة خارجية أكثر انعزالية وانتصار المشرعين الذين دعموا المساعدة الأمريكية لأوكرانيا.
وقال إنه من منطلق أوكراني، شكل «هؤلاء الخطر الرئيسي. يمكنك وصفهم بالانعزالية أو اليمين المتطرف، الذين كانوا يقولون: دعونا لا نهتم بأوكرانيا، فهي بعيدة جدًا عنا». معتبراً أن الناخبين الأمريكيين رفضوا هذا الموقف.
أما سكوت أندرسون، دبلوماسي أمريكي سابق وزميل زائر في دراسات الحوكمة في معهد بروكينغز، فرأى أنه «سنشهد تحولًا بطيئًا وتدريجيًا، بشكل عام يبدو أن الدعم لأوكرانيا يحظى بشعبية كبيرة في الوقت الحالي» متابعاً: «لا أعتقد أن الجمهوريين سيرغبون في الجري ضد ذلك».
لكن الجمهوريين ليسوا وحدهم الذين أشاروا إلى إنهاء دعم أوكرانيا مالياً، إذ شكك بعض المشرعين الديمقراطيين في جدوى أن يستمر الدعم الأمريكي لأوكرانيا من دون أن تضغط واشنطن على كييف لإجراء محادثات سلام مع روسيا.
وفي أواخر تشرين الأول/أكتوبر، وقع 30 مشرعاً «تقدميًا» في مجلس النواب، على رسالة تطالب البيت الأبيض بربط المساعدات إلى كييف بالتحرك نحو التفاوض لإنهاء الحرب، إلا أنهم سحبوا الرسالة بعد أن تعرضوا لانتقادات شديدة. وقالت، حينها، إحدى المشرعات في المجموعة، براميلا جايابال: «اسمحوا لي أن أكون واضحة: نحن متحدون كديمقراطيين في التزامنا القاطع بدعم أوكرانيا في كفاحها من أجل ديمقراطيتها والحرية «.
ومنذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، خصصت الولايات المتحدة أكثر من 18.9 مليار دولار كمساعدة أمنية لأوكرانيا، وفقًا لوزارة الدفاع، فيما لم يتمكن الاتحاد الأوروبي منذ أيام، بتقديم رزمة دعم لكييف قيمتها 18 مليار يورو بعد أن رفضت المجر الموافقة على القرار.