مع عرب يتوجسون إيران.. ماذا بقي للفلسطينيين سوى الحلم بخفي حنين؟

حجم الخط
4

منذ نشر نتائج الانتخابات في إسرائيل، يحرص العالم العربي على بث إحساس “بالأعمال كالمعتاد” وكأن الدراما السياسية التي وقعت عندنا لا تعنيه على الإطلاق. ليس في هذا ما يفاجئ أحداً، إذ إن ما يشغل بال العرب هو الحربة الإيرانية المسلطة على رقابهم. فالاستعداد الإسرائيلي لحشد القوى في وجه إيران بل والصدام بها بقوة وتصميم هو حجر الرحى الذي بموجبه سيحاكمون مستقبلاً الحكومة في إسرائيل. لا غرو على دول مثل الإمارات أو البحرين، إذ إن بنيامين نتنياهو هو الذي أقام معها اتفاقات السلام. شائقة هي تصريحات الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بأن تحسين العلاقات مع إسرائيل خطوة استراتيجية تستهدف خدمة المصالح التركية، ومن ثم ليس هناك ما يدعو إلى أن تتأثر بنتائج الانتخابات في إسرائيل. الواضح أكثر أن القضية الفلسطينية لم تعد عاملاً مؤثراً على علاقات العرب بإسرائيل. هذا ما بات يدركه الفلسطينيون أيضاً، الذين فضلوا على غير عادتهم عدم طلب النجدة في ضوء التحول السياسي الذي وقع في إسرائيل.

قد يقدّر الفلسطينيون بأن الوضع الراهن على الأرض سيبقى على حاله، وذلك لأن الحكومة المنصرفة أيضاً امتنعت عن خوض مفاوضات معهم، ولكن في ضوء إمكانية واقعية أن تعمل الحكومة الجديدة على الدفع قدماً بخطوات حقيقية لتغيير الوضع على الأرض، فإن في صمت الفلسطينيين الصاخب اعترافاً بل تسليماً بفشلهم التاريخي وبتفويتهم لفرصة إثر أخرى لتحقيق شيء ما من حلم الدولة الفلسطينية.

قبل أقل من ثلاث سنوات فقط، في كانون الثاني 2020، عرض الرئيس ترامب صفقة القرن لحل النزاع الإسرائيلي – العربي. وكان العرض بعيداً عن تلبية المطالب الفلسطينية. ومع ذلك، عرض رئيس أمريكي لأول مرة إقامة دولة فلسطينية على قسم، وإن كان صغيراً من بلاد إسرائيل. حاولت مصر والسعودية إقناع الفلسطينيين الموافقة على الخطة، لكنهم فضلوا رفضها باحتقار ومواصلة التمسك بحلم فلسطين من النهر حتى البحر.

هذه هي خلاصة قصة الفشل وتفويت الفرص من جانب الفلسطينيين.

مشروع التقسيم في تشرين الثاني 1947 منح الفلسطينيين 45 في المئة من مساحة بلاد إسرائيل الانتدابية، لكن الزعامة الفلسطينية أرادت 100 في المئة بل وآمنت بقدرتها على تحقيق هذا الهدف. أما الحاضرة اليهودية فقد قبلت بمشروع التقسيم فيما رفضه الفلسطينيون، وهكذا أدوا إلى حرب تركتهم مع قطاع غزة و”يهودا والسامرة”، أي 22 في المئة فقط من مساحة بلاد إسرائيل.

لكن بدلاً من الاعتراف بالواقع، واصل الفلسطينيون أحلامهم ليكونوا أداة لعب بيد الدول العربية في صراعاتها مع إسرائيل. وهكذا، ما إن نشبت حرب الأيام الستة حتى سقطت “يهودا والسامرة” وقطاع غزة في أيدي إسرائيل.

حكومات إسرائيل لم تيـأس، وعلى مدى السنين – ولا سيما منذ بدأت مسيرة أوسلو – حاولت الكثير منها الدفع قدماً باتفاق حل وسط يمنح الفلسطينيين سيطرة على قسم من الأرض. لكنها عروض ردها الفلسطينيون الذين رفضوا الاعتراف بالواقع.

لقد كانت صفقة القرن التي جاء بها ترامب بعيدة بعد الشرق عن الغرب عما طلبه الفلسطينيون (10 – 15 في المئة من بلاد إسرائيل الانتدابية). ومع ذلك، فإن رئيساً أمريكياً ذا قوة عرض عليهم دولة، فردوا بالسلب أيضاً.

الآن، سيكتشف الفلسطينيون أنهم بقوا بلا شيء.

الاستيطان اليهودي في “يهودا والسامرة” يقرر حقيقة على الأرض. لا أحد في العالم يكترث للفلسطينيين، لا الدول العربية ولا حتى كثير من دول أوروبا التي تغمرها موجة محافظة. واقع كهذا قد يسهل على الحكومة الجديدة في إسرائيل أن تدفع قدماً بخطوات ثورية لم يتصورها أحد من قبل، مثل إحلال السيادة الإسرائيلية على أجزاء من “يهودا والسامرة”.

يتبين أن تمسك الفلسطينيين بأضغاث الأحلام ورفضهم الاعتراف بالواقع، لم يقدمهم نحو هدفهم فحسب، بل تركهم بخفي حنين.

بقلمأيال زيسر

 إسرائيل اليوم 13/11/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية