لا يمكن النظر إلى مقابلة الفنان المصري لطفي لبيب على قناة «دريم»، حيث دعا إلى شيء من العري على شاشة التلفزيون، إلا باعتبارها فسحة كوميدية. لقد قدم الممثل المعروف، إلى جانب مقدم البرنامج مفيد فوزي أداء كوميدياً ولا أمتع من غير أن يقصدا ذلك.
بدأ لبيب حديثه بالقول «ح يعاتبوني ويقطّعوني بسبب الجملة دي، إنما ح أقولها: «محتاجين نسبة عري في التلفزيون لتكسر الكبت الموجود عند الناس، يعني ما تطلعش مكفلتة وقافلة الدنيا».
مقدم البرنامج عقب بالقول «السيدة المبهجة هيفاء وهبي ارتدت فستانا شفافا، ولكن أعين الناس كانت تحاول اختراق سور حديقتها. المذيعات اللبنانيات لديهم الكثير من هذا الشيء». فعلق لبيب «وما فيش تحرش في لبنان».
لكن لبيب توقع، في حال زيادة نسبة العري أن تكون هناك زيادة في نسبة التحرش لفترة بسيطة جداً، ولكن بعد ذلك ستنتهي هذه الأزمة.
الكوميديا لا تأتي هنا من الفكرة، بل من أداء مقدم البرنامج وخصوصاً ضيفه لبيب الذي بدا وكأنه يمثل أحد أدواره. أداء لا يدانيه وصف، ولكن معه يصعب أن ينسى المرء آخر أدوار لبيب التي لعبها في كليب «مصر قريبة»، حيث لعب دور سائق يكاد يطير فرحاً وهو يستقبل سائحاً خليجياً ويقوده بسيارة من المطار.
في النهاية ليس على الإعلام أن يكون حاداً تجاه لبيب ومضيفه وأن يأخذ الأمر على محمل الجد، فهذه مجرد طرفة وليست مقابلة.
المفتي يشتم المشاهدين
لكن مفتي مصر السابق علي جمعة فصّل في مسألة العري ونوادي العري في برنامج «الله أعلم» على قناة «سي بي سي». اجتهد إلى حدّ اعتبر أن الفرجة على «الأفلام الإباحية ستؤدي إلى الإلحاد»، قال لأنها «تنطلق من نموذج معرفي ملحد، يرى أن جسم الإنسان يستعمل في كل شيء».
الشيخ جمعة قدّم معرفة تفصيلية في أنواع الأفلام الإباحية، وفي أشكال العري، إلى حد فاجأ نفسه، وحين انتبه وفطن إلى سؤال افتراضي قد يخطر ببال المشاهدين حول مصادر معرفة الشيخ بهذه الأمور، بادر المتفرجين على الفور بالشتيمة «حيوان منّك له! لقد عرفت ذلك من القراءة».
الأهرامات مشروع إزالة!
يمكن القول إن التجاذب حول الأهرامات في مصر قد يمثل نزاعاً رمزياً حول مصر نفسها، ففي الوقت الذي ينشغل فيه ملايين المصريين باستنكار أفلام البورنو التي ظهر أنها صورت قرب الأهرامات، والجدل الكبير حول من سمح بالتصوير هناك والإضرار بسمعة مصر والسياحة فيها، يظهر الداعية الكويتي إبراهيم الكندري ليقول إن إزالة الأصنام والأوثان ضرورة شرعية، معتبراً أن ذلك ينسحب على الآثار التاريخية كأبوالهول والأهرامات.
الأهرامات، أعظم رموز مصر، تقع بين خيارات عديدة، أن يجري إفسادها، أو استثمارها بما يشبه «مصر قريّبة»، أو أن يجري إلقاء الحجاب أو النقاب على رأسها، إلى سواها من خيارات. أما أن يجري إزالتها (ولو في المخيلة)، فربما هنا عظمة مصر التي تستعصي على كل فكر داعشي.
بين الصين ولبنان
في الصين يحجب الفيلم التسجيلي «تحت القبة» الذي يقدم معلومات صادمة عن التلوث البيئي في ذلك البلد الذي يشكل فيه التلوث مشكلة كبرى، وقد لقي رواجاً كبيراً إذ شوهد ما لا يقل عن 155 مليون مرة قبل أن يجري حجبه من قبل السلطات. في لبنان يطلق الدجاج في وجه وزير صحة يخرج يقول لشعبه إنكم تأكلون طعاماً فيه فضلات بشرية، الشعب نفسه يخرج تقريباً ليحجب الوزير بطريقة أو بأخرى.
ورد الخال وفضل شاكر
ملامح الندم لا تخفى على وجه المغني اللبناني فضل شاكر في المقابلة التي أجريت معه أخيراً من مخبئه في مخيم عين الحلوة الفلسطيني جنوب لبنان. ظهر الرجل حليقاً، في مظهر يقصد منه أن يكون مضاداً لكل الصور التي ظهرت له أثناء مساندته لأحمد الأسير، الشيخ اللبناني الذي قام باحتجاج مسلح في لبنان.
كان واضحاً للجميع أن المقابلة هي مقدمة لتسوية وضع المغني اللبناني. ظهر بصوت خفيض، ليقول إنه مغن وحسب، حين وضع آلة العود في خلفية الصورة، وليقول إنه يحب الحياة والعيش في ظل أسرة، لا أن يعيش مطارداً، حين وضع في قلب المشهد صورة حفيده الطفل.
مع ذلك ستظهر أصوات تريد للفنان أن يبقى في صورة ما، رسموها له وبنوا موقفهم على أساسها، ولا يبدو أنهم يريدون للرجل أن يعود عن تلك الصورة، فيما لو كانت صحيحة. بل لا يريدون للعدالة أن تقول قولها.
هكذا طلبت الممثلة اللبنانية ورد الخال من متابعيها من محبي فضل شاكر عدم متابعتها على تويتر لتصف كل من يحبه بأنه داعشي ومتطرف ومريض، ووصلت إلى القول في تغريدة “شو الدني سايبة؟ مين عنده نفس يسمعه بعد. يا ريت بيظل محل ما هو… ما مننسى أفعاله». من الواضح أن ما ينطبق على السيدة فيروز وسواها ممن أيدوا، أو قيل إنهم أيدوا أطرافاً سياسية ما، أن ذلك التأييد لا يجب أن يؤثر على مكانتهم كفنانين. لا نضع شاكر بمكانة فيروز طبعاً، لكننا نتحدث عن المبدأ طبعاً، أو ما يسمونه في السياسة الكيل بمكيالين.
كاتب فلسطيني
راشد عيسى