بيروت – «القدس العربي : «لفيروز» حفل يحتضنه عشية عيد ميلادها في بيت دافئ من بيوت حيفا العتيقة. هناك سيلتقي جمهور نشأ على صوتها، مع الفنانة أمل مرقس، التي ستغنيها بقديمها وجديدها، على مدار ساعتين من الزمن.
المكان «غاليري بار فتوش ـ حيفا» في الثامنة والنصف مساء. إلى فلسطين حيث تتمنى فيروز أن تكون بين «أهلها الناطرين» تواصلت «القدس العربي» مع أمل مرقس، وسألتها ماذا ستقول للسيدة التي منح صوتها طعماً مختلفا للحياة؟
ـ كافة الألقاب الجميلة تليق بفيروز، لكنّها ماضيا وحاضرا ومستقبلا حبيبة الفلسطينيين. العالم العربي جميعه محظوظ بوجود هذه الهامة الشامخة وما قدّمته من تنوع فني. ومحظوظ بها كشخص وسلوك إنساني، وبكافة المضامين التي غنتها. من حيفا سنحاول اعادة بعض السعادة التي غمرت بها الناس بألف كاس. وسنقول لها إن أغنياتها كانت ولا تزال نسمة خير على بيوتنا وقلوبنا منذ أهالينا وقبل ولادتنا. وُلدنا ورضعنا مع حليب امهاتنا أغنيات فيروز. والدتي رددت أغنياتها، ووالدي كان يُسمعنا أسطوانات أغنياتها في المنزل. وواصلنا سماعها في المدرسة، وفي النادي وفي العمل السياسي والشعبي. وكذلك حين أحببنا، وحين أنجبنا. فيروز هي المنارة الدائمة التي ترافقنا. أعطت للغناء معاني عميقة، متجددة وثورية فيها الكثير من كرامة الإنسان. فنانة خاضت كافة أنواع الغناء من الشرقي الأصيل الكلاسيكي، إلى الجاز والتانغو، الفالس والمسرح الغنائي وغيره الكثير. لم تترك نوعاً من الغناء دون أن تخوضه. زار صوتها كافة المطارح الجميلة.
□ من هو الجمهور الذي يقصد حيفا للاحتفال بميلاد فيروز؟
■ من كل فلسطين، من الجليل، ومن المثلّث، ومن النقب، ومن القدس.
□ ماذا اخترت من ريبرتوار فيروز الشاسع الواسع؟
■ سيمتد الحفل لساعتين. اخترنا أغنيات أحبها شخصياً، وأخرى يمكن للجمهور أن يشارك في غنائها. سيجمع البرنامج بين قديمها الكلاسيكي الرومنسي، وجديدها من كلمات وألحان زياد الرحباني. وأهم ما في البرنامج أغنياتها لفلسطين كما شوارع القدس العتيقة وزهرة المدائن. ووطني يا جبل الغيم الأزرق، فهي تحكي عنا كشعب «شجر أراضيك سواعد أهلي شجّرو..وحجار حفافيك وجوه جدودي عمّرو.. عاشو فيك من مية سنة من ألف سني يا وطـــني». وسنسمع بعضاً من أغنيات الخمسينيات بكتب اسمك وشايف البحر شو كبير.. وياريت منن مديتن إيديِ وسرقتن. طلعنا على الضو وعصفورة الشمس. أنا يا عصفورة الشجن مثل عينيك بلا وطن، التي أحبها كثيراً. ومش فارقة معاي وكان غير شكل الزيتون. وبالتأكيد الأغنيات الشعبية شبه الموحدة في بلاد الشام. وغيرها الكثير. لقد غنيت في مناسبات كثيرة أغنية تعكس واقع الشعب الفلسطيني «أحترف الحزن والإنتظار» وسأغنيها في عيد ميلاد فيروز، فقد غنتها وكأنها لاجئة حقيقية.
□ ما هو جديدك الخاص؟
■ أطلقنا أغنية جديدة خلال جولة «عنّا أمل» للشاعر محمود درويش من ألحان وتوزيع نجلي فراس زريق، وهي «أنا من هنا وهنا أنا». إنها تأكيد على وجودنا وبقائنا في فلسطين رغم كافة محاولات الإقتلاع. هذه الأغنية جاءت في إطار موسيقي معبّر جداً ودراماتيكي. أغنيها بمرافقة جوقة نسائية. رغم تسجيلها في شهر أيار لكننا سنطلقها في مطلع العام المقبل.
فهي تشكل امتداداً لكافة الأجيال الباقية في فلسطين. وامتداداً لكافة الأجيال التي ترفض محاولات اقتلاع الإنسانية، ومحاولات القتل والترهيب والعنف ضد المرأة، والممارسات العنصرية. ومحاولات التهميش لكافة الإصلانيين المصرّين على مدّ عاداتهم وتقاليدهم ووجودهم بعناصر الصمود والحياة. هذا حال المنتمين لبيئتهم في فلـــسطين وأنا منهم.