هل تحقق إنكلترا ما عجز عنه رونالدو وميسي؟

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”: تفنن المنتخب الإنكليزي في سحق نظيره الإيراني، بسداسية نكراء مقابل هدفين، في ثاني مباريات كأس العالم قطر 2022، التي جرت على ملعب “خليفة الدولي”، في افتتاح مواجهات المجموعة الثانية “السياسية”، التي تضم المنتخب الأمريكي وخصمه الويلزي في مباراة سهرة الإثنين.

انقسام وتشكيك

قبل وصول بعثة الأسود الثلاثة إلى العاصمة الدوحة، تعرض المدرب غاريث ساوثغيت، لواحدة من أشرس حملات الهجوم، بسبب الانقسام على اختياراته لقائمة الـ26 لاعبا المشاركة في المونديال، مثل استدعاء مدافع مانشستر يونايتد هاري ماغواير، حتى بعد تراجعه إلى المركز الرابع في قائمة إريك تين هاغ على مستوى المدافعين، وبالمثل إريك داير ومجموعة أخرى، يعرفون برجال ساوثغيت المخلصين، هذا بخلاف التشكيك الكبير في قدرة المدرب على إعادة الأمور كما كانت عليه قبل الخسارة أمام إيطاليا في نهائي يورو 2020.

وعانى المنتخب الإنكليزي من أسوأ سلسلة نتائج في عهد ساوثغيت، وصلت لحد الفشل في تحقيق ولو انتصار يتيم في آخر 6 مباريات، في ما تُعرف ببطولة دوري الأمم الأوروبية، بالتجرع من مرارة الهزيمة ذهابا وإيابا أمام المنتخب المجري، بهدف نظيف في مباراة بودابيست، وبرباعية مذلة في قلب “ويمبلي”، إضافة إلى هزيمة أخرى أمام دابته السوداء إيطاليا، وتعادل أمام نفس المنافس واثنين أمام ألمانيا، ما جعل البعض يشكك في إمكانية محاكاة حملة روسيا 2018، التي انتهت بعودة الإنكليز إلى المربع الذهبي للمرة الأولى منذ عام 1990.

بداية مبشرة

ربما لو سألنا أشد الجماهير الإنكليزية تفاؤلا عن توقعاتها لنتيجة المباراة الافتتاحية أمام إيران، لما ذهب أحد بخياله إلى هذا السيناريو، أن تكون البداية أكثر من مثالية، بتسجيل ستة أهداف دفعة واحدة في أول 90 دقيقة، ولولا حالة الاسترخاء وغياب التركيز في بعض لحظات الشوط الثاني، لما استقبل ضيف المباراة الحارس بيكفورد هدفي مهدي طرمي في الدقيقتين 65 وفي اللحظات الأخيرة من عمر الوقت المحتسب بدل من الضائع، ليضرب ساوثغيت ورجاله عدة عصافير بحجر واحدة، لعل أهمهم وأبرزهم، استعادة ثقة ودعم الجماهير ووسائل الإعلام، بالأحرى من كانوا يتسابقون في جلده، انتظارا للتشفي في إقالته بعد عودته من قطر، فضلا عن رسائل التهديد التي بعثها للكبار وباقي المرشحين لمعانقة الكأس والميدالية الذهبية في العيد الوطني للدولة المنظمة.

كلمة السر

بالنظر إلى أسباب تفوق المنتخب الإنكليزي على إيران، سنجد أن واحد منهم، القراءة الجيدة لساوثغيت لأفكار خصمه البرتغالي كارلوس كيروش، المعروف عنه أفكاره الدفاعية المبالغ فيها، بالعمل على غلق المساحات أمام الخصوم، بدفاع متأخر أحيانا يصل بالفريق بأكمله عند دائرة المنتصف، وحسنا فعل المدرب الإنكليزي، بحسم الأمور في الشوط الأول، بالاعتماد على سلاح الكرات العرضية، التي سجل منها الفريق ثلاثيته الأولى في أول 45 دقيقة، وكان بالإمكان مضاعفة الغلة التهديفية بنفس الكيفية، لولا غياب الدقيقة عن ماغواير وسترلينغ في مقابلة العرضية، ليتحول الشوط الثاني إلى ما هو أشبه بالنزهة، كما شاهدنا ساكا وهو “يتسكع” داخل منطقة الجزاء في الهدف الراب.

وتبعه ماركوس راشفورد بعد دقائق من مشاركته كبديل في الهدف الخامس، وبيلنغهام وهو يعطي غريليش هدية السادس، ولا ننسى، التأثير السلبي على لاعبي إيران، بعد خروج الحارس الأساسي علي رضا، بداعي إصابته على مستوى الأنف ومشاركته الحارس الثاني حسين حسيني، والفوارق الفنية والبدنية بين المنتخبين، خاصة بعد اتساع الفجوة، بعد مشاركة البدلاء والأوراق الرابحة الإنكليزية في الشوط الثاني، مثل راشفورد، غريليش، فيل فودين، ويلسون وإريك داير، كأنها رسالة من ساوثغيت، أنه جاء إلى قطر بتشكيل أساسي واحتياطي على نفس المستوى، بحثا عن اللقب الثاني لبلاده.

عقدة النتائج العريضة

بعد الانتصار الكاسح على إيران، سيكون المنتخب الإنكليزي أمام مصيرين أو طريقين، إما بالسقوط في لعنة النتائج الكبيرة في كأس العالم، وإما يكون ثالث منتخب يكسر هذه القاعدة بعد أوروغواي في نسخة 1950 وألمانيا في نسخة 2014، وباستعراض أبرز ضحايا انتصاراتهم العريضة بتسجيل ستة أهداف أو أكثر على مستوى كأس العالم، سنجد منهم الثنائي الفضائي ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، حدثت مع البرغوث في نسخة ألمانيا 2006، آنذاك وقع بنفسه على رصاصة الرحمة السادسة في شباك صربيا في الدور الأول، لكن بعد ذلك ودع البطولة في دور الثمانية على يد الألمان.

وفي 2010، ساهم كريستيانو رونالدو في فوز البرتغال على كوريا الشمالية بالسبعة، وبعدها خرج من دور الـ16 أمام إسبانيا، بينما قديما فازت يوغسلافيا على زئير بنتيجة 9-0 في الدور الأول، ثم غادرت من الدور الثاني، وفي نسخة 1982، ودع المنتخب المجري المونديال من دور المجموعات، رغم فوزه على السلفادور بنتيجة 10-1، ومنتخبات أخرى فازت بالثمانية والسبعة وأخفقت في تحقيق هدفها الرئيسي بالتتويج بكأس العالم، إلا تحدي أوروغواي، التي جمعت بين النتيجة العريضة واللقب عام 1950، بفوز تاريخي بوليفيا بنتيجة 8-0، والأشهر مذبحة الألمان في البرازيل في سباعية نصف نهائي “ماراكانا”، فهل يسير المنتخب الإنكليزي على خطى أوروغواي وألمانيا وينجح في تحقيق ما عجز عنه رونالدو وميسي بتخطي نشوة الانتصارات المدوية؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية