نعم باستطاعة البرازيل الفوز بكأس العالم بدون نيمار!

حجم الخط
3

في أول اختبار مونديالي للسيليساو من دون نيمار ووسط تساؤلات حول مصير الفريق في ظل غياب نجمه الأول وصانع لعبه، واجه المنتخب البرازيلي مشاكل كبيرة أمام نظيره السويسري (1–0)، في احكام سيطرته على مجريات اللقاء، كما فعل في مباراته الأولى ضد المنتخب الصربي (2–0) على الرغم من استحواذه على الكرة.
بدت هناك حالة من الفوضى عبر التمريرات غير المتقنة، وغابت الاختراقات والسرعة في التحولات التي تربك دفاعات الخصم، وبالتالي فتح المساحات. وتلك مهمةٌ نيمار، التي أوكلها المدرب تيتي إلى لوكاس باكيتا، قبل أن يتفطن إلى أن الأخير ليس الشخص المناسب لهذه المهمة، ما دفعه إلى الزج برودريغو محله مع انطلاق الشوط الثاني، في محاولة لإعطاء دفعة جديدة للتنشيط الهجومي. نجح لاعب ريال مدريد الشاب نسبياً في تحسين الأداء خلال صناعة هدف الفوز لكاسيميرو، وإن كان ليس هناك أي مجال للمقارنة بين رودريغو (21 عاماً) غير المعتاد على اللعب كمحرك للعب، مع نيمار (30 عاما) من حيث الإمكانات الفردية والخبرة.
ومع أن المباراة ضد المنتخب السويسري، أظهرت بشكل لا غبار عليه أن غياب نيمار أثر كثيراً على المنظومة الهجومية لـ”راقصي السامبا” ومن شأنه في حال استمر أن يخيم عليهم بقوة في مبارياتهم المقبلة، إلا أنه ثمة حقيقة لم يتوقف عندها كثيرون، وهي أن المنتخب البرازيلي كان يلعب مع منتخب سويسري يمتلك منظومة دفاعية صلبة، وسبق له التعادل معه في مونديال روسيا بحضور نيمار، ناهيك عن أنه أقصى أبطال العالم فرنسا من دور الــ16 في بطولة اليورو الأخيرة.
كما أن المردود الهجومي للمنتخب البرازيلي في ظل غياب نيمار غطى تماماً على احصائية أخرى تبدو برأيي الأهم بالنسبة لأي منتخب يسعي إلى التتويج ببطولة كالمونديال. فإذا أبطال العالم وجدوا صعوبات كبيرة في الوصول إلى مرمى السويسريين، إلا أن حارسهم آليسون لم يستقبل أي هدف حتى الآن، بل أكثر من ذلك لم يتعرض مرماه لأي تهديد مباشر طوال المباراتين ضد صربيا (2 – 0) وسويسرا (1 – 0)، وذلك بفضل خط دفاعه الصلب ذي الخبرة العالية (تياغو سيلفا وماركينيوس وميليتاو وأليكس ساندرو ودانيلو)، وأمامهم كاسيميرو، أحد أفضل لاعبي الارتكاز في العالم في العشرية الأخيرة، وأحد جنود الخفاء في كتيبة المدرب تيتي والقادرين على تقمص أدوار مختلفة.
بالإضافة إلى ذلك، فإنه يمكن للمدرب البرازيلي أيضاً، بحكم مجموعة اللاعبين المتوافرة لديه، أن يُغير في التكتيك للتكيف مع طريقة لعب هذا المنتخب أو ذاك، في حال استمر غياب نيمار وتواصلت معه المشاكل على مستوى التنشيط الهجومي. فمثلا أمام منتخب مثل فرنسا، الذي يعد الأكثر تكاملاً إلى جانب السيليساو، فإن الاعتماد على نفس الخطة ونفس الأسماء التي بدأت المباراة الأولى ضد صربيا، قد يمنح “الديوك” تفوقاً في وسط الميدان، وأكثر من ذلك يفتح للمهاجم الفتاك كيليان مبابي المساحات التي يعشقها لمعاقبة الخصم. وبالتالي، فإن اللعب في وسط الميدان بثلاثة لاعبين بمواصفات دفاعية (كاسيميرو وفابينيو وغيماريش) قد يكون الحل الأمثل للمدرب تيتي لسد الثغرات التي من المحتمل أن يتركها فينيسيوس ورافينيا أو رودريغو، للاعبين مثل مبابي وديمبيلي.
باختصار، الأكيدُ أن غياب نيمار سيؤثر على المنتخب البرازيلي معنوياً بصفته نجم الفريق الأول، و فنياً كونه المحرك الرئيسي للكتيبة الهجومية التي اشتغل عليها المدرب تيتي خلال أربع سنوات، لكنني أرى أن منتخب السيليساو، يمتلك مفاتيح أخرى مهمة، بل ضرورية من أجل التتويج ببطولة كالمونديال، وتتمثل في منظومته الدفاعية الصلبة والمتمرسة ودكة بدلائه القوية، ولاعبين مهاريين على المستوى الفردي، في مقدمتهم فينيسوس جونيور (22 عاماً)، الذي بات يفرض نفسه كأحد أفضل اللاعبين في العالم، والذي يعد بشكل مباشر أو غير مباشر مصدر الأهداف الثلاثة التي سجلها الفريق في مباراتيه ضد صربيا وسويسرا، وإن افتقد في المباراة الأخيرة إلى تمريرات نيمار.
نعم، إذن، باستطاعة هذه المجموعة منح البرازيل لقبها المونديالي السادس، وإن كان غياب نيمار عنه، يزيد من تعقيد تحقيق هذا الهدف الصعب أصلاً، في ظل وجود منتخب قوي كفرنسا وأيضا أرجنتين ليونيل ميسي وبرتغال كريستيانو رونالدو وإسبانيا وإنكلترا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية