دمشق – «القدس العربي»: جدد الجيش التركي استهداف مواقع حزب العمال الكردستاني وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، بينما طالبت “قوات سوريا الديمقراطية” النظام السوري بحماية المناطق التي تسيطر عليها من التوغل البري التركي شمال شرقي سوريا، في حين شدد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، غير بيدرسن، على ان الديناميكيات المؤدية إلى تصاعد العنف في سوريا “ما زالت موجودة بالفعل ومستمرة، وهو أمر خطير يدعو للقلق”، داعيا تركيا والفصائل المسلحة في سوريا لوقف التصعيد.
وقال بيدرسن في إحاطته لمجلس الأمن الدولي، إن الضربات الجوية التركية في سياق عملية “المخلب – السيف” أصابت مناطق عدة في سوريا والعراق.
ودعا الأمين العام جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتجنب التصعيد، سواء في الجو أو على الأرض. وقال “دعوني أؤكد أنه على تركيا والمعارضة المسلحة وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) وقف التصعيد الآن”.
ورد مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة فريدون سينيرلي أوغلو، الثلاثاء، على الانتقادات الموجهة إلى عمليات مكافحة الإرهاب التي تقوم بها بلاده شمالي سوريا ضد تنظيم واي بي جي/ بي كي كي”.
وقال في معرض رده على تصريحات المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسون الذي قال ما مفاده أن قسد لم يتبن تفجير إسطنبول، قائلاً “للأسف سمعنا اليوم إشارة إلى بيان ما يسمى بـ(قسد) الذي ينكر فيه مسؤوليته عن التفجير الإرهابي في إسطنبول، وهذا الأمر بمثابة رش ملح على الجرح، لا يمكن قبول الإشارة إلى بيان تنظيم إرهابي في مجلس الأمن، إنها إهانة لاستخباراتنا”.
وقال سينيرلي أوغلو، إن “تغيير اسم تنظيم إرهابي إلى ديمقراطي هو إهانة للديمقراطية”، وذلك في كلمة بمجلس الأمن الدولي، حيث رد على الانتقادات الموجهة إلى عمليات تركيا لمكافحة تنظيم “واي بي جي/ بي كي كي” الإرهابي شمالي سوريا، وتصريحات “القلق” من تلك العمليات ودعوات “خفض التوتر”.
ولفت سينيرلي أوغلو إلى أن تنظيم “قسد” الذي يصول ويجول شمالي سوريا يشكل تهديداً مصيرياً للأمن القومي التركي، مشيراً إلى قيام التنظيم باستهداف حدود تركيا مراراً خلال العامين الأخيرين. مؤكداً أن “قسد” تبنى علناً تلك الهجمات عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.
وذكّر المسؤول التركي، الدول المنتقدة لعمليات تركيا شمالي سوريا في مجلس الأمن بالتفجير الإرهابي الذي وقع في إسطنبول في 13 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري وأسفر عن مقتل 6 أشخاص وإصابة أكثر من 80، فضلاً عن الهجمات الإرهابية التي طالت ولاية غازي عنتاب الحدودية، التي سقطت عليها قذائف أطلقها التنظيم الإرهابي من الجانب السوري وتسببت بسقوط ضحايا، مشددا على أن تركيا ستواصل عمليات مكافحة الإرهاب بموجب الحق المشروع للدفاع النفس الوارد في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وقرارات مجلس الأمن الدولي.
ولفت إلى أن التصريحات القائلة إن عمليات تركيا ضد تنظيم “واي بي جي/ بي كي كي” ستؤثر سلبا على مكافحة داعش “منفصلة عن الواقع” وقال إن الحقيقة هي أن داعش لايزال يشكل تهديدا للدول المجاورة “بسبب الأخطاء والاستراتيجيات الخاطئة لأولئك الذين يطلقون مثل هذه التصريحات” مشيراً إلى أن تركيا حذرت مراراً من أنه لا يمكن مكافحة هذا التنظيم الإرهابي (داعش) عبر استخدام تنظيم إرهابي آخر يتمثل في “قسد”.
ونقلت وكالة “نوفوستي” الروسية، عن المتحدث باسم “قسد” آرام حنا، أن الأخيرة طلبت من الروس التوسط لدى النظام السوري من أجل عقد اتفاق “لحماية” المناطق التي تسيطر عليها. وأضاف حنا، بشأن اللقاء مع ممثلي روسيا الذين نقلوا لهم الشروط التركية: “لدينا لقاءات مستمرة مع الجانب الروسي وهي لقاءات مهمة، ولم نتلق منهم سوى مساع لخفض التصعيد في إطار الحفاظ على الاستقرار ومنع وقوع أي عدوان”.
ويواصل الجيش التركي استهداف مواقع “قسد” شمال شرقي سوريا، كما أعلنت وزارة الدفاع التركية، الأربعاء، مقتل واعتقال اثنين من تنظيم قسد شمالي سوريا”.
وقال المسؤول لدى شبكة الخابور المحلية إبراهيم حبش، لـ “القدس العربي” إن حركة التحرير والبناء التابعة للجيش الوطني استهدفت الأربعاء، بصاروخ موجه سيارة عسكرية لميليشيا قسد على جبهة عين عيسى شمال الرقة.
كما استهدف “الجيش الوطني بقذائف المدفعية مواقع لقسد في قرية زور مغار غرب مدينة عين العرب بريف حلب الشرقي”.
ولفت المتحدث إلى أن “قسد” استقدمت تعزيزات عسكرية إلى محيط سجن علايا في مدينة القامشلي بحجة وجود تحضيرات من قبل تنظيم داعش للهجوم على السجن.
من جهته، قال المركز الإعلامي لـ”قسد”، الأربعاء، إنّ القوات التركية استهدفت حوالي 42 قرية وبلدة شمال شرقي سوريا بأكثر من 170 ضربة. وفي ريف مدينة عين العرب، استهدفت القوات التركية سبع قرى وبلدات، حسب البيان.
وأشارت “قسد” إلى أن القوات التركية قصفت بالمدفعية والهاون 8 قرى في تل أبيض شمالي الرقة، كما استهدفت ثلاث قرى في ريف منبج. بموازاة ذلك، طالبت ممثلة “مسد” (الممثل السياسي لقسد) في واشنطن، الأربعاء، أن يكون الموقف الأمريكي أقوى لردع تركيا عن الهجوم على شمالي سوريا.
تقليص الدوريات الأمريكية
وكان لافتاً إعلان وزارة الدفاع الأمريكية، الثلاثاء، تقليص عدد دوريات جنودها مع عناصر “بي كي كي/ واي بي جي” في الشمال السوري، بسبب العمليات التركية المستمرة ضد التنظيم في سوريا.
وأوضح الناطق باسم الوزارة باتريك رايدر، في مؤتمر صحافي، أن واشنطن تتفهم مخاوف أنقرة الأمنية، مبيناً في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة تشعر بالقلق إزاء العمليات العسكرية التركية في الشمال السوري. وصرح بأن وزير الدفاع الأمريكي سيجري محادثات مع نظيره التركي قريباً.
وتحفظت أمس الخارجية الأمريكية على تأكيد أنباء أو نفي إجلائها موظفيها المدنيين ودبلوماسييها من شمالي سوريا إلى أربيل في شمال العراق، بينما رفضت القيادة المركزية الأمريكية التعليق على الموضوع بذريعة أمن جنودها.
وتناقلت وسائل إعلام أنباء مفادها أن الولايات المتحدة أجلت موظفيها من شمالي سوريا إلى شمال العراق، فضلاً عن تقليص عدد دورياتها في المنطقة، إثر العمليات التركية الأخيرة ضد تنظيم “بي كي كي” بحسب وكالة الأناضول.
دعوة ألمانية لضبط النفس
ودعت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك تركيا إلى ضبط النفس فيما يتعلق باتخاذ إجراء ضد الميليشيات الكردية الموجودة في سوريا والعراق.
وعلى هامش اجتماع لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، قالت الوزيرة الألمانية في العاصمة الرومانية بوخارست، الأربعاء، إنها أوضحت في المحادثات أن القانون الدولي يسري بطبيعة الحال على الحماية من الإرهاب، مشيرة إلى أنها دعت أيضا إلى العدول عن اتخاذ إجراءات “من شأنها أن تزيد من دوامة العنف” وأنها ساقت مثالاً على مثل هذه الإجراءات بـ”هجوم بري محتمل في شمال سوريا” والقيام بأعمال عسكرية في شمال العراق.