القاهرة ـ «القدس العربي»: سيطر قرب عقد المؤتمر الاقتصادي الدولي في شرم الشيخ على معظم اهتمامات الصحف الصادرة أمس الأربعاء 11 مارس/آذار، خاصة أن الصحف استفادت ماليا من المؤتمر، بسبب كثرة الإعلانات التي حصلت عليها من الشركات الأجنبية والمحلية. وكانت «الأهرام» و«الأخبار» الأكثر استفادة خاصة أن كل الصحف بدون استثناء قومية وخاصة تعاني من مدة طويلة من أزمات مالية بسبب نقص الإعلانات.
كما أبرزت الصحف العملية الانتحارية على مبنى إدارة قوات الأمن في المساعيد في العريش، باستخدام سيارة فنطاس، لكن الجنود سارعوا إلى إطلاق النار عليها بكثافة مما أدى إلى انفجارها قبل الاقتراب من البوابة، وبسبب ضخامة ما كان فيها من متفجرات فقد أدى الانفجار إلى مقتل مجند مواطن وإصابة العشرات بجروح نتيجة تكسر زجاج الشبابيك. كما واصلت قوات النخبة من الجيش والشرطة عملياتها الهجومية في شمال سيناء، وقتل ثمانية والقبض على عدد من الإرهابيين، وانفجار قنبلة أسفل سيارة أمام محكمة مصر الجديدة، وإصابة مواطن، وانقطاع الكهرباء عن المنازل والمصانع في مدينة العاشر من رمضان بعد تفجير أربعة أبراج كهرباء. وقيام وزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفور بزيارة مفاجئة لقسم شرطة السيدة زينب في القاهرة وطلبه من الضباط والجنود حسن معاملة الجمهور والالتزام بحقوق الإنسان، إلى جانب حفظ الأمن، ثم قام بجولة تبعتها جولات في شارع الجلاء وميدان التحرير والأوبرا وذلك في رد غير مباشر على وضع قنبلة منذ أيام بالقرب من منزله.
كما ظهرت أزمة جديدة هي السولار إضافة إلى أزمة أنابيب البوتاجاز وقرار النيابة العامة إحالة الراقصة الأرمينية الجميلة صافيناز إلى محكمة جنح الجيزة، لمحاكمتها بتهمة إهانة العلم لارتدائها بدلة رقص بألوانه؟، بينما دافعت عن موقفها بأنها أرادت إظهار اعتزازها بمصر. وإلى بعض مما عندنا….
المؤتمر الاقتصادي وامتيازات المستثمرين في مصر
ونبدأ بأبرز ما نشر عن المؤتمر الاقتصادي الدولي الذي سيعقد في شرم الشيخ واستعدادات مصر له التي قال عنها أستاذ الاقتصاد ومساعد المدير السابق لصندوق النقد الدولي الدكتور فخري الفقي في حديث نشرته له مجلة «آخر ساعة» وأجرته معه زميلتنا الجميلة ياسمين عبد الحميد ومما قاله فيه: «صندوق النقد الدولي ناقش تقريرا مهما في 28 يناير/كانون الثاني الماضي بشأن الوضع الاقتصادي الحالي في مصر، ورحبوا بما اتخذته الحكومة من سياسات مالية ونقدية في الآونة الأخيرة، فضلا عن إشادتهم بالنمو الاقتصادي الذي ظهرت إشاراته واضحة في خلق مزيد من فرص العمل ومحاربة الفقر والقضاء على العشوائيات، وشدد الصندوق على ضرورة استمرار الحكومة المصرية في هذا النهج. هناك عدة آليات وفرتها الحكومة المصرية للمستثمر، سواء كان عربيا أو مصريا أو أجنبيا فأسست آلية للتظلمات تابعة لهيئة الاستثمار، تتيح للمستثمر تقديم الشكاوى في حال تعرضه لمشكلة، وآلية أخرى لتسوية المنازعات بين الشركات بعضها مع بعض، وبين المستثمر والدولة وآلية لمراجعة العقود المبرمة بين المستثمر والدولة. هناك امتيازات عديدة لم تكن متوافرة من قبل أبرزها، أن الدولة لن تتدخل في تحديد أسعار بيع المنتجات، وان يتم وضع سقف أو حد أقصى لأرباح المستثمر، فضلا عن حقه في جلب العمالة الأجنبية من الخارج من دون التقيد بشروط.
بعد تذليل كافة العقبات أمام المستثمر وتسهيل الإجراءات وإنجاز الوقت يجب ألا ينسى أنه يعمل في إطار مجتمعي، عليه واجبات يجب تقديمها للمجتمع المصري ويتمثل هذا في تقديم خدمات اجتماعية كبناء مدرسة أو مستشفى او مكتبة، وسيتم ذلك بتخصيص نسبة محددة من أرباحه بنسبة 1 في الألف من رأسماله الأساسي، وسيكون هناك مؤشر للتمييز بين مستثمر وآخر، في حجم الخدمات التي قدمها وستتم معاملته بطريقة خاصة وكل ما يتبرع به سيخصم بالتبعية من وعائه الضريبي».
استحالة مواجهة إرث عبد الناصر
ولكن رغم غيابه منذ أكثر من أربعة وأربعين عاما فإن خالد الذكر كان حاضرا وهذه واحدة من بركاته، التي أخبرنا عنها يوم الثلاثاء في التحرير زميلنا وصديقنا الفنان الموهوب حلمي التوني «ناصري»، الذي أكد وأنا أصدقه أنه سمع بأذنيه الاثنتين ورأى بعينيه الاثنتين خالد الذكر يقول عن تسابق المستثمرين العرب على إقامة المولات في مصر:
– أحنا قلنا صناعة كبرى ومزارع خضرا مش بقاله كبرى ومولات صفرا. وكان مدهشا أنه في يوم رؤية حلمي لخالد الذكر وسماع صوته أن يرى في اليوم نفسه شيئا قريبا من هذه البركات، رغم عداوته له وهو نيوتن صاحب وجدتها.. وجدتها الذي أكد أن نظام الحكم منذ ثورة 23 يوليو/تموز سنة 1952 لم تكن له توجهات معينة، واتجه عبد الناصر به نحو التأميم والاشتراكية والإصلاح الزراعي والإيجارات وتصوير رجال الأعمال وكأنهم لصوص إلا أنه قال فجأة: «دام هذا الانطباع في الوجدان المصري حتى اليوم، استمر النظام مع اختلاف من كانوا على رأسه، استمرت الأخطاء بلا مراجعة، لو استمر عبد الناصر لغير الكثير من هذه الكبوات كان يمتلك من الشجاعة ما يمكنه من التغيير بكلمة واحدة، بينما كل من جاء بعده وجد إرث عبد الناصر مستحيل المواجهة، حاولوا الالتفاف حوله أحيانا عن استحياء. الجمهورية الثانية لا تدين لأحد هذه المرة فقط للشعب الذي جاء بها، لذلك بدأت المراجعات بلا حساسيات».
المصريون تقبلوا من ناصر
ما لا يمكنهم تقبله من غيره
والحقيقة أن صاحبنا نيوتن أجاب في اليوم السابق الاثنين عن أن خالد الذكر أصبح جزءا من النسيج الوطني للشعب، وتناسى ان الشعب تقبل منه ما لا يمكن تقبله من غيره، لثقته فيه وفي وطنيته وعروبته ونظافة وطهارة يديه وانحيازه لمصالح الأغلبية وكذلك وضوحه، فرغم اشتراكيته كان يؤكد أن من قوى التحالف في نظامه الرأسمالية الوطنية مستخدما كلمة رأسمالية، بينما من جاءوا بعده انحازوا حتى للرأسمالية الأجنبية وعملوا على بناء نظام رأسمالي تابع لأمريكا، ويخشون الإعلان عن هويتهم، بالإضافة إلى أن ميثاق العمل الوطني الذي صدر عام 1962 حدد عشر سنوات فقط للتجربة، بعدها سيتم النظر فيها، أي أن التطور والتغير مستمران ولذلك صدق صاحب عبارة وجدتها.. وجدتها في قوله إن خالد الذكر لو استمر لغير الكثير ولكن انحيازه للغالبية ولوطنه وإيمانه بالوحدة العربية لم يكن ليتغير، لان هذه إرادة الشعب وعلى ربك قصد السبيل.
«كله بالقانون والقانون مفيهوش زينب»
وإلى المعارك والردود المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه لا يلوون على شيء فمثلا زميلتنا في مجلة «الأهرام العربي» التي تصدر كل يوم سبت دينا ريان اندهشت من أحكام البراءة لمبارك وولديه وأركان نظامه وقالت عن ضميرها: «يسألني ضميري على استحياء هل من المنطقي تبرئة حسني مبارك وأبنيه وشلتهم وحكوماتهم بالقانون بزعم أن ثورة 25 يناير/كانون الثاني وبعدها 30 يونيو/حزيران قد أدانتهم؟ وأرد على ضميري وأنا غرقانة في كسوفي: أكرر مقولة فؤاد المهندس «كله بالقانون والقانون مفيهوش زينب». لقد قدم مبارك وشلته وأعوانه ونجلاه للمحاكمة على أشياء لم يرتكبوها فطلعوا براءة بالقانون، أما ما فعلوه من جرائم تبوير وإفساد الأرض والعرض والعباد والتعليم والثقافة، وهتك عرض العباد طوال السنوات، ومنذ اتفاقية عمو السادات ومن بعده عمو مبارك، فهم لم يحاكموا عليها لماذا؟ لأنه بمنتهى البساطة «مافيش قانون» من أصله تندرج تحته تلك الجرائم، وإن كان فيه فإن المحامي أو الاثنين اللذين قدما بلاغات ليحاكم بها هؤلاء لم تشتمل على بلاغات الجرائم الحقيقية. يعني الحكاية يا سادة يا كرام تتمحور حول وجود زينب في القانون، وطالما مفيش زينب فالبريء مدان والعكس صحيح».
ليليان داود: أنا مصرية
الهوى والقلب والدم والأسرة
ومن زينب إلى ليليان في عدد «الأهرام العربي» نفسه، ونقصد هنا الإعلامية اللبنانية الجميلة ليليان داود، المذيعة في قناة «أون تي في» المملوكة لرجل الأعمال خفيف الظل نجيب ساويرس، وتعرضت لحملة طالبت بطردها من مصر، هي أمها وأمي بسبب تويتة على تويتر عن الأحكام التي صدرت ضد بعض الناشطين واستخدمت كلمة الجلاد، بينما دافع كثيرون عنها من منطلقين، الأول عروبي وهي أن مصر أرض العرب جميعا وطوال تاريخها كانت تفتح لهم أبوابها للعمل والنشاط، خاصة أهل الشام أي فلسطين وسوريا ولبنان والأردن، الذين هربوا من ظلم الاحتلال العثماني وجاءوا إلى مصر وأسسوا صحفا مثل «الأهرام» ودار الهلال وفي المسرح والسينما والغناء. فنشرت المجلة حديثا أجراه معها زميلنا عماد بركات قالت فيه: «هشتاج «ليليان لازم ترحل» لا يمثل بالنسبة لي أي أهمية، لأنه لا يمثل مصر بالمعنى العام. بمعنى مصر التي أعرفها وأنا جزء منها ومن قضاياها. أنا لا أعترض على آراء بعض المصريين وانتقادهم لي، فهذا حقهم، لكن ليس من حقهم مطالبتي بالرحيل لأن هناك قانونا ينظم هذه المسألة وفقا لضوابط ومعايير معينة ويطبق على الجميع وليس على الإعلاميين فقط. لم يتحدث معي أحد في المحطة في هذا الموضوع. القائمون عليها طالبوني بعدم الاهتمام بهذا الأمر، مؤكدين انه لا يمثل مصر، والدليل على ذلك ما كتبه المهندس نجيب ساويرس مالك القناة وإعلانه تضامنه معي إلى النهاية، ولذلك أرى أن الأمر لا يحتاج كل هذه الضجة التي أثيرت حوله.
لست في مشكلة سياسية مع أحد أو موجهة ضد جهة معينة، وأمارس مهنتي كمذيعة وفقا لمعايير محددة، وليست عليّ أي ضغوط من أي جهة لمناقشة موضوعات محددة، كما أنني أرفض سياسات التخوين التي أصبحت منتشرة ليست في مصر وحدها وإنما في كثير من الدول العربية، ومعرفتي بالملف المصري تفوق معرفتي بما يجري في لبنان، فأنا مصرية الهوى والقلب والدم والأسرة والخيال، وما أناقشه من موضوعات حولها لا يخرج عن هدفي في استقرارها وعودتها للريادة مرة أخرى، وإغلاق الأبواب أمام المتربصين».
الكفاءة لا تمنح صاحبها التجاوز أو خلط الأمور
اييه.. اييه.. هبي نسمات العروبة هبي وقد أعجبني موقف نجيب ساويرس جدا، رغم إعلانه عدم موافقته على ما كتبته، إلا أنه بالإضافة لإعلانه أنها باقية في العمل فقد عززها بموقف آخر عندما ظهر معها في حلقة من برنامجها «الصورة الكاملة» وهبّ كثيرون يدافعون عنها ويعتبرون عملها في مصر وبقاءها فيها حقا لها باعتبارها عربية. بينما هاجمها يوم الاثنين في «الأهرام» زميلنا ماهر مقلد بقوله: «كل من دافع عن المذيعة اللبنانية ليليان داود لم يتطرق بموضوعية إلى ما فعلت، وإنما تحدث عن كفاءتها وخبراتها، وهذا ليس مجاله أو مبررا لتصرفها. الكفاءات كثيرة في كل مكان ولا تمنح صاحبها التجاوز أو خلط الأمور، وهنا أسوق قصة معروفة للمذيعة اللبنانية الشهيرة جدا أوكتافيا نصر، حيث تم طردها من شبكة «سي. أن.أن» عام 2010 بسبب تعليق لها على موقع تويتر، عبرت فيه عن حزنها لرحيل المرجع الشيعي محمد حسين فضل الله، واحترامها له عقب الإعلان عن وفاته، وجاء رحيلها عن المحطة بعد شهر على رحيل عميدة المراسلين في البيت الأبيض هيلن توماس التي أحيلت إلى التقاعد بعد تصريحات مثيرة للجدل حول إسرائيل، فماذا حدث مع ليليان التي وصفت نظام مصر بالجلاد؟ واستقبلتها جوقة أقلام النضال بالحبر الأسود بالأحضان».
محمود الشربيني: معركة
اليوم عمل أمني وليس شعبيا
وإلى «وفد» الثلاثاء وزميلنا محمود الشربيني الذي عبر عن تقديره واحترامه لزميلنا في «الوطن» محمود الكردوسي، إلا أنه انتقد هجومه العنيف على ليليان وقال عنه: «ما علاقة الأنف القيصري بالموضوع؟ ما علاقة اسم ليليان «داود» بالفكرة التي تطرحها؟ كان أملي أن يكون خندقنا الواحد في تأييد الرئيس سببا في تلاقينا على نقد أخطائه وعدم قدرته على استعادة وحدة وتماسك الدولة والنهوض بها وشد حيلها، لأن ما نراه حاليا من معركة إنما هو عمل أمني وليس شعبيا، وبالتالي فإن الأمن وحده لا يكفي للانتصار في هذه المعركة. بعد أن قرأت مثلا قديما قالوا: رحم الله امرءا أهدى إلى عيوبي وهذا ما رجوته من أن تذهب إليه مقالاتك باعتبارك من «المجيدين» في تأييد الرئيس وهذا حقك. لكن أن تختلف مع الآخرين بتحقيرهم وتصغيرهم والتحريض عليهم وترحيلهم فإنما أن تدعو لهولوكست فكري أربأ بك عنه».
قاتل أطفال الإسكندرية: أستحق الإعدام
وإلى نوعية أخرى من المعارك نشبت بعد تنفيذ حكم الإعدام في الإرهابي محمود رمضان، الذي كان يحمل علم «القاعدة» وألقى بالأطفال من فوق سطح العمارة، في سيدي جابر في الإسكندرية وإعلان البعض حزنهم عليه واعتباره شهيدا مظلوما ودعوا للانتقام له، مما دفع زميلنا في جريدة «المقال» هشام المياني إلى القول يوم الاثنين وهو لا يصدق نفسه: «أن تنتقد وتعارض النظام وتكون لك ملاحظات على أدائه فهذا حقك، ومن أهم الممارسات الديمقراطية، ولكن ألا تفهم معنى النقد أو تستهبل أو تكون أهبلا فعلا، أو أنك تفهم معنى الانتقاد والمعارضة ولكنك تخلط بينه وبين خيانة الوطن فهذا هو قمة العته والعبث. أقول ذلك بمناسبة ما صدر من تصريحات من بعض الناشطين السياسيين والحقوقيين وغيرهم يبدون فيها تعاطفا مع محمود حسن رمضان قاتل أطفال الإسكندرية، الذي تم تنفيذ حكم إعدامه يوم السبت فمنهم، من قال إنه بريء. ومنهم من وصفه بالشهيد، وآخر ادعى أنه تم انتزاع اعترافاته بالتعذيب، لكن كل هؤلاء نسوا أن هذا يكاد يكون المتهم الوحيد الذي شاهد العالم كله وليس المصريين فقط، جريمته على الهواء وهو يلقي الأطفال من أعلى سطح إحدى العمارات في الإسكندرية إبان أحداث ثورة 30 يونيو/حزيران 2013 ما تسبب في مقتل طفل وإصابة آخرين.
كما أن هؤلاء تناسوا أيضا أن المتهم نفسه اعترف اعترافا تفصيليا بالجريمة، عقب القبض عليه، وأبدي ندمه عليها، واستعداده لأي مصير وأي عقاب لأنه يستحقه، ولم يكن يبدو عليه في الفيديو الذي تم بثه لاعترافاته أي علامات تعذيب أو قهر، ثم تناسى هؤلاء أن المتهم تمت محاكمته في محاكمة علنية، ولم ينف التهمة أمام المحكمة. لو افترضنا اعترافاته في الشرطة والنيابة تم انتزاعها منه بالتعذيب أو بوسائل ملتوية، المتهم في اعترافه قال نصا: «أحد الأطفال الضحايا قال لي أنا مسلم يا شيخ هتقتلني؟» فرد عليه القاتل قائلا: «مش هقتلك بس ده أنا هدبحك». وقال: أنا ندمان على ما فعلت ودعوة أم الطفل التي حاصرتني، وأنا سأطالب المحكمة بالحكم بإعدامي لأنني أستحق ذلك. إنني لا استبعد أنكم تتعاطفون فعلا مع الدواعش، خصوصا أن جرائمهم أيضا تبث على الهواء، كما أن قاتل أطفال الإسكندرية كان يرفع علم «داعش» خلال تنفيذ جريمته وهو يجعلكم واقعيا متعاطفين مع «داعش» ممثلة في شخصية قاتل أطفال الإسكندرية».
حذف باب «أكل لحم الأسير» من مناهج الأزهر
وإلى نوعية أخرى من المعارك يوم الاثنين أيضا، فقد صاح زميلنا في «الأسبوع» محمد السيسي وهو ينقل بصره إلى القراء جميعا: «هل قرأ أحدكم تصريحات عباس شومان وكيل الأزهر الشريف حول مراجعة تطوير مناهج المرحلة الثانوية الأزهرية؟ لقد راح يقول: «تم حذف أبواب كانت موجودة بالفعل لكنها لم تكن تدرس للطلاب مثل، أكل لحم الأسير. قرأت التصريح وقلت لنفسي ربما يوجد خطأ مطبعي والمقصود «لحم الخنزير» ثم تابعت القراءة فوجدته يضيف: «كذلك تم حذف باب الأسرى عند الإمام الشافعي والغنائم «إذن لا يوجد خطأ والأزهر كان يضع في مناهجه الدراسية ما يسمي بـ«أكل لحم الأسير»حسبنا الله ونعم الوكيل».
عباس شومان يهدد رئيس تحرير «الوفد»
وتعرض شومان في اليوم نفسه في «الوفد» إلى هجوم من زميلنا مصطفى عبيد بسبب التهديدات التي وجهها لزميلنا رئيس التحرير التنفيذي وجدي زين الدين بقوله عنه: «استغرب كيف تتم الاستعانة بزاعقين يعلو وجوههم التجهم ولا يقبلون بآخر ولا يرضون بحوار لمواجهة ظاهرة التشدد، كيف نعبر عن صحيح الإسلام بشيوخ متعالين يعتبرون كل نقد لهم أو للأزهر عدوانا على الإسلام؟ تصوروا مثلا أن الرجل الذي ألقى كلمة شيخ الأزهر في مؤتمر مكافحة الإرهاب هو نفسه عباس شومان وكيل الأزهر الذي خطب يوما في ظل حكم الإخوان قائلا: «إن رئيس الجمهورية من حقه تولي القضاء بنفسه، وعندما اعترضه واحد من المصلين رد بحدة هذا هو شرع الله ومن لا يريده يبحث له عن شرع آخر». هذا هو الرجل الذي يهدد الزميل وجدي زين الدين رئيس التحرير التنفيذي لـ«الوفد» وعندما يختلف معه في رأي يطالب بإخراس الألسن، وهو ذاته الذي يعتبر انتقاد الزميل إبراهيم عيسى له قبل شهور هجوما على الإسلام وتهجما على علمائه. إن تجديد الخطاب الديني يعني تنحية هؤلاء أولا عن احتكاره وإبعاد الخزعبلات والتخاريف من نصوص التراث وإعادة استكشاف قيم العمل والعدل والخير والسماحة في ديننا وتلك في ظني مهمة رجال من عينة الراحلين العظماء محمد عبده، أمين الخولي، محمد الغزالي، وعبد المتعال الصعيدي، الذين لابد أن لهم تلاميذ لا نعلم عنهم شيئا لأنهم على الهامش».
الثالث عشر من مارس ذكرى وفاة العقاد
والآن إلى الحكايات والروايات وستكون من «أهرام» السبت من صفحة «ذاكرة الأهرام»، التي يشرف عليها زميلنا مسعود الحناوي، ويعيد فيها ما نشرته «الأهرام» في بعض التواريخ وكان عن وفاة عملاق الأدب العربي عباس محمود العقاد في الثالث عشر من مارس/آذار سنة 1964 قالت «الأهرام»: «تشييع فقيد الأدب الكاتب الكبير عباس محمود العقاد إلى مقره الأخير في أسوان صباح اليوم. وقد توفي العقاد عن 75 سنة في الساعة الثانية والربع من صباح أمس، أثر جلطة لم يتحملها قلبه، وترك العقاد خلفه تراثا أدبيا ضخما في 83 مؤلفا يشتمل على ألوان من الفكر والأدب والشعر والقصة، وقد نقل جثمانه إلى قطار الصعيد الذي غادر القاهرة في الساعة الثامنة من مساء أمس في طريقه إلى أسوان، ومع الجثمان سافر ثمانون من تلاميذ المفكر الكبير وأصدقائه. وكان الدكتور عزت سلامة محافظ أسوان قد دعا مجلس المحافظة إلى اجتماع طارئ فيه، تقرر إقامة ضريح خاص على الطريق المؤدي إلى فندق كتراكت تكريما لذكرى الأديب الكبير في مسقط رأسه. والدولة تكرم العقاد كما أمر الرئيس جمال عبد الناصر بإعادة طبع كل مؤلفاته كتراث أدبي تعتز به مصر، وتولت وزارة الثقافة كل نفقات جنازة الفقيد والكنيسة تدق أجراسها حدادا، دقت الكنيسة الفرنسية أجراسها الساعة الخامسة عصر أمس حدادا على عملاق الأدب الفقيد عباس محمود العقاد وموكب جنازته يمر من أمام مبناها الذي يواجه نقابات المحامين والقضاة والصحافيين في قلب القاهرة».
لا تدخلوا عش الدبابير
أما لماذا صادروا صحيفة «الوطن» فهذا ما سنعرفه من مقال جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون» الذي يقول فيه: «نشرت صحيفة «الوطن» في عدد يوم الأربعاء تحقيقا مطولا عن التهرب الضريبي، شجاعة التحقيق في أنه اقترب من مؤسسات لها حساسية في الدولة، وتوصف عادة بأنها «جهات سيادية»، التحقيق الذي تم فرده على صفحتين «4 ، 5» تحدث عن تهرب مؤسسة الرئاسة من دفع الضرائب المستحقة للدولة عن موظفيها، ليس الرئاسة فقط، وإنما شمل الأمر وزارتي الدفاع والداخلية والمخابرات، بحسب ما ورد في التحقيق، وقال التحقيق إنه عندما استطلع رأي وزارة المالية في هذه المخالفات القانونية قالوا لهم: لا تدخلوا عش الدبابير، وتمت طباعة كمية محدودة من الصحيفة للتوزيع الليلي المعتاد أمس قبل طباعة الكمية الأكبر للتوزيع الصباحي، وانتشر خبر التحقيق عبر صفحات الإنترنت وكانت له ردود فعل متباينة، ما بين مندد بتهرب مثل هذه المؤسسات من حقوق الدولة وأنه كان الأولى بها أن تكون قدوة لغيرها، خاصة في ظل الظروف التي تمر بها البلاد والدعوات الرسمية المتكررة للمواطن بالعطاء للوطن والتفاني والصبر، وما بين مشكك في حقيقة الاتهام ويرى أنه مبالغات ليست صحيحة وإنما «فبركة صحافية»، وما بين رأي ثالث يرى أن الموضوع عادي ويتعلق بمعظم مؤسسات الدولة وليست السيادية فقط، وأن الأمر يتصل بسوء أدوات المتابعة والتحصيل من قبل مصلحة الضرائب. كان يمكن للموضوع أن يمر ببعض «المناكفات» الإعلامية، والجدل الصاخب بين المهاجم والمدافع والمبرر، كغيره من الموضوعات التي لها طابع استثنائي أو مثير، إلا أن جهة ما تدخلت في عجالة وأوقفت طباعة الصحيفة وصادرت النسخ المطبوعة، وطلبت من الصحيفة حذف الموضوع لكي يتم السماح لها بالطبع، وهو ما قامت به الصحيفة بالفعل وحذفت التحقيق ووضعت موضوعا آخر مكانه وتمت الطباعة بعد التعديل، وهنا ثارت ضجة أعظم من الضجة الأولى وأخطر، خاصة أن الموضوع كان قد انتشر انتشارا واسعا عبر شبكات الإنترنت وعرف به القاصي والداني، داخل مصر وخارجها، ونشر غلاف العدد نفسه «صفحته الأولى» المطبوعة حاملة الموضوع صاحب الضجة. المشكلة لدى بعض القائمين على شؤون الدولة حاليا أنهم ما زالوا يعيشون بثقافة سياسية قديمة وبالية، ربما بحكم الخبرة التي اعتادوا عليها، دون قدرة على استيعاب التغيرات الضخمة التي حدثت في عالم اليوم، وخاصة التطور التقني الذي فرض نفسه على مختلف المجالات الإعلامية والسياسية والأمنية وغيرها، وجعلنا نعيش اليوم في معايير للسيطرة أو التحكم تختلف تماما عن تلك التي كانت مستخدمة قبل عشرين سنة أو أكثر، وأنه في عالم اليوم لا يمكنك محاصرة الإعلام أو التحكم فيه بالطريقة العتيقة البالية، والأفضل لك مواجهة ما ينشر بأدواته وليس مصادرته ومحاولة إخفائه…».
أطماع إيران وحائط صد تركي بقيادة السعودية
أما زميله طه خليفة فكتب في عدد «المصريون» نفسه مقاله عن مطامع إيران في المنطقة قائلا: «إيران هي من تقرر واقع ومصير العراق، هي صاحبة الكلمة العليا في العراق، هي من قطفت الثمرة في العراق، احتلت أمريكا العراق، ثم سلمته على طبق من فضة لإيران، إيران هي صانعة ملوك العراق، هي من تختار حكام العراق، هي من تجند وتنظم وتمول وتحرك ميليشيات العراق السياسية والدينية والعسكرية. فقط اقرأوا ذلك العنوان على لسان مرشد إيران وحاكمها الفعلي وصاحب الكلمة العليا فيها: «لن ننسى خدمات المالكي الكبيرة»، وحيدر العبادي بديل نوري المالكي يقدم فروض الولاء والطاعة مختارا راغبا، ويرد على المرشد قائلا: «بإرشاداتكم نجتاز المرحلة» تتمدد إيران وتتوسع وتهيمن وتحاصر السعودية فهي هدفها الخليجي المحوري. لذلك استغربت أن تنتقد قناة «العربية»، وهي الصوت الخارجي للسعودية تركيا رغم أن الأتراك هم الأقرب للمملكة والعرب حتى لو كان العرب عانوا منهم خلال مرحلة الخلافة العثمانية. لا خطر من تركيا على الخليج والعرب، الخطر قادم من إيران، بل الخطر ماثل وقابع الآن في بلاد الخليج والعرب من أحلام إمبراطورية فارسية تعلن عن نفسها صراحة. تلك عناوين عامة سجلتها منذ عدة أشهر، ولا أقول إنني كنت استشرف ما يحدث اليوم، بل كنت فقط أسجل جانبا بسيطا من واقع يفرض نفسه ويؤكد نفسه كل يوم في التوسع الإيراني العلني والصريح في المنطقة العربية التي صارت مستباحة للإيراني. إيران تسيطر عمليا اليوم على أربع عواصم عربية وتشارك في صناعة القرار فيها، إن لم تكن هي من تصنعه ومن تجلس على عرش تلك العواصم. في بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء توجد إيران بلا مواربة وتفعل ما تشاء وتبسط نفوذها عبر أذرعها وميليشياتها ورجالها وعملائها، وتمد نفوذها في بلدان أخرى أبرزها البحرين وتعيد فتح قنوات الحوار والعلاقات مع حماس في غزة، ولا تترك منفذا عربيا إلا ودخلت منه واستخدمت كافة الإغراءات سواء للأنظمة أو للجماعات والمنظمات الحزبية أو الشعبية التي تميل إليها لاستمالتها وربطها بعلاقات ولاء سياسي أو مذهبي أو مصلحي.. العرب ممزقون ومختلفون داخليا ودولا بين بعضهم مع بعض ويتصارعون بلا معنى وجاء الربيع العربي ليمثل أملا في نهوض ديمقراطي وبناء دول قوية، لكنه تحول إلى خريف ونار ودماء وانشغل العرب بأزماتهم ووفروا بيئة غير مسبوقة لإيران للتغلغل والسيطرة. لا نلوم إيران التي تعمل وتخلص لأهدافها، رغم عدم مشروعيتها، ورغم أن تلك الأهداف قد تكون حماقة كبرى وسيكون فيها حتفها، فماذا ستكون هي وما هي قدراتها ومواردها مقارنة بالاتحاد السوفييتي الذي توسع كثيرا ثم انهار سريعا لأنه لم يعد قادرا على الوفاء بكلفة هذا التوسع الامبراطوري، لكن نلوم العرب الذين يرون الخطر ويعرفون مصدره لكنهم يتغافلون عنه، فلم يكن مفهوما العداء مع تركيا مثلا، رغم أنها تمثل ذخرا لهم في موازين القوى مع إيران وإسرائيل أكثر بلدين في المنطقة لهما أطماع واضحة في بلاد وثروات العرب، وحسنا أن تنبهت السياسة السعودية في بواكير عهد الملك سلمان إلى أهمية الدور التركي والتنسيق للتقارب مع أنقرة ومساعيها لإزالة الجفاء التركي المصري ومحاولة رأب الصدع العربي لتشكيل كتلة عربية تركية تواجه تحديات عديدة منها الإرهاب والتوسعات الإيرانية، أو تكون حائط صد أمام مخططات إيران، أو تبعث برسالة لإيران بأن هدفها النهائي لن يتحقق، وهو إعلان إمبراطورية جديدة في الشرق الأوسط تكون عاصمتها بغداد، كما كانت قديما يوما، وكما أعلن مستشار الرئيس الإيراني قبل يومين. ورسالة التقارب العربي التركي توجه لأمريكا والغرب الذين يفاوضون إيران على اتفاق نووي بألا يكون هذا الاتفاق على حساب العرب والتضحية بهم من أجل إيران وتقديمهم هدية لها مقابل تخليها عن طموحها النووي للحفاظ على إسرائيل قوة نووية وحيدة شرق أوسطية، بأن تسمح لطهران بأن تكون شرطيا آخر في المنطقة. العرب على مفترق طرق حقيقي وهم يواجهون عدوا تاريخيا هو إسرائيل، وأخا وشقيقا هو إيران لا يريد أن يكون أخا وشقيقا بمعنى الكلمة إنما يظهر العدواة والأطماع».
حسنين كروم