صحيفة إسرائيلية: استنتج أنه جهاز فاشل.. نتنياهو بين “عنصرية التعليم” وخسارة الطبقة الوسطى

حجم الخط
0

قبل نهاية الأسبوع فهم رئيس الليكود، بنيامين نتنياهو، الخطأ الذي ارتكبه عندما وافق على طلب آفي معوز، نائب الوزير المكلف في مكتب رئيس الحكومة، نقل البرامج المكملة في المدارس الرسمية لصلاحيته. موجة الاحتجاج بسبب هذه الخطوة جرّت خلفها أكثر من ربع المجالس المحلية في الدولة. وبيانها القائل بأنها سترفض التعاون مع هذا القسم الذي يترأسه معوز إذا حاول إدخال برامج تعليمية لا تروقها، أصاب نتنياهو بالفزع.

مقربو نتنياهو سربوا لوسائل الإعلام بأنهم لم يفهموا معنى ذلك. “لم نفهم بأننا نعطي لمعوز مفاتيح لقلب نشاطات التعليم”، قالوا في المجالس. اعتراف نادر بالخطأ من قبل الليكود حتى لو على نحو غير مباشر، ولكن ليس لنتنياهو خيارات كثيرة. في هذه الحالة، حتى هو نفسه يعرف بأنه لا تكفي محاولة اتهامه لرئيس الحكومة التارك، يئير لبيد، بالتسبب بالتمرد الذي يقوم به رؤساء البلديات. ربما يكون نتنياهو السياسي الأكثر تجربة وتطوراً في المحيط، لكنه لم يتمكن من ملاحظة القوة السياسية والجماهيرية لأقسام التعليم التابعة للحكم المحلي.

اعتاد السياسيون الأصوليون على القول إن “التعليم يهمنا أكثر من العلمانيين”. ولكنها أقوال لم تستند إلى الواقع. المدن والمجالس المحلية التي فيها أغلبية علمانية كبيرة تستثمر الكثير في التعليم. وحسب بحث أجري في 2020 فإن بلدية تل أبيب تستثمر في كل سنة 8650 شيكلاً بالمتوسط في كل طالب داخل حدودها، تقريباً ثلاثة أضعاف القدس التي تستثمر فقط 3 آلاف شيكل في كل طالب داخل حدودها.

نفقات بلدية تل أبيب وبلديات أخرى في “غوش دان” تشكل ربع الإنفاق العام على التعليم داخل حدودها، وباقي الميزانية يأتي من وزارة التعليم، باستثناء بلدية “بني براك” التي تمول عُشر نفقات التعليم فقط. وتنبع هذه الفروق من الفجوة الاقتصادية بين السلطات، لكنها تعكس سلم الأولويات.

رؤساء السلطات المحلية والآباء العلمانيون الذين ينتخبونهم يهمهم التعليم. وتنطوي هذه الروحية على تأثير سلبي. الطموح هو أن ستكون ميزانية التعليم متساوية وتشمل تفضيلاً مصححاً تجاه الطلاب الذين يتعلمون في المدارس المحلية في مناطق يكون الوضع الاقتصادي – الاجتماعي فيها متدنياً. ولكن عندما تستثمر السلطات المحلية الغنية أموال أكثر في كل طالب فإن الفجوة تزداد فقط. هكذا تنعكس قوة المجلس المحلي على كل جهاز التعليم.

من لا يعرف هذه القوة، فهو الذي قبل بضعة أيام كان يتولى منصب رئيس الحكومة في إسرائيل لمدة 15 سنة (خلال خمسة أشهر في بداية 2015 هو الذي كان يتولى أيضاً منصب وزير التعليم بعد استقالة وزراء حزب يوجد مستقبل ومن بينهم وزير التعليم في حينه شاي بيرون).

يصعب إيجاد موضوع أقل أهمية بالنسبة لنتنياهو من جهاز التعليم، ربما باستثناء خدمات الرفاه؛ ودليل ذلك أنه لم يصمم يوماً ما على إبقاء وزارة التعليم في يد الليكود. هو يكرس ساعتين فقط في السنة لجهاز التعليم عندما يأتي للزيارة التقليدية في الصف الأول في السنة الدراسية، ويتحدث للمرة المئة عن الواجبات البيتية في التاريخ التي قام بها بتوجيه من والده المؤرخ.

إن البحث في الأرشيف يجعلنا نعثر على وعود مقطوعة عن الواقع، كان نتنياهو وعدها في الفترات التي كان فيها رئيساً للمعارضة؛ بإجراء إصلاحات في جهاز التعليم. وعد من قبل بإعطاء صلاحيات للمدراء لتشغيل وإقالة المعلمين وإغلاق الفجوة بين التعليم في الوسط اليهودي والوسط العربي في الحملة الأخيرة، وحتى إنه وعد باتباع “التعليم المجاني” من عمر صفر. القاسم المشترك في وعود نتنياهو في مجال التعليم أنه ينقصها التفصيلات والتخطيط والتمويل، وأنها تختفي في اللحظة التي يعود فيها للحكم. هو أمر لم يشغله يوماً ما.

استنتج نتنياهو بأن المدارس في إسرائيل فاشلة، متهماً نقابات المعلمين بذلك. وحسب رأيه، لا فائدة من إضاعة الوقت في محاولة تحسين الجهاز. في الأصل، الجيش الإسرائيلي يؤهل سنوياً آلاف الشباب للوحدات التكنولوجية. وعندما يخرجون إلى الحياة المدنية يوفرون مهندسي البرمجة لقطاع الهايتيك. بسبب ذلك، فإن طلب معوز الحصول على السيطرة على جهاز “غيفن” (المرونة في التعليم والإدارة) ظهر له كأمر تافه لا أهمية له. هذا ليس مثل طلب وزارة الاتصالات التي تعتبر محط اهتمامه. بالإجمال، هذا قسم لا أهمية له في وزارة لم تهمه ذات يوم. وبالتأكيد، لا شيء يغضب الجمهور العلماني مثل إلغاء مسيرة الفخر والمس بحقوق المثليين.

لكن يبدو الآن أنه قرار قد يتبين أنه خطأ استراتيجي لنتنياهو. ترتكز احتمالية نجاحه في الحكم بواسطة الائتلاف الجديد على قدرته على تهدئة الطبقة الوسطى في إسرائيل، التي تشمل الكثير من مصوتي الليكود، وأنه هو الذي سيحكم لا الشركاء المتطرفون.

لم يكن نتنياهو ينوي إعطاء معوز سيطرة على المضامين التي يتم تعليمها في المدارس العلمانية. وحتى لو كلف أي شخص نفسه عناء أن يشرح له دور منظومة “غيفن”، فلن يعتقد للحظة أن الآباء العلمانيين وعدداً غير قليل من آباء الطلاب في المدارس الرسمية الدينية، سيهمهم ذلك. يبدو أن نتنياهو الذي أثار ضده الآن قطاعاً من القطاعات القوية في الدولة، كان هو آخر من لاحظ اللغم الذي داسه.

بقلم: انشل بابر

هآرتس 5/12/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية