القاهرة ـ «القدس العربي» استحوذ المؤتمر الاقتصادي العالمي، الذي سيعقد اليوم الجمعة في شرم الشيخ على معظم اهتمامات وصفحات الصحف الصادرة أمس الخميس 12 مارس/آذار، سواء في أخباره أو إعلانات الشركات والبنوك المساهمة فيه، وما تم تقديمه في قانون الاستثمار الجديد من مزايا. اخبرنا عنها أمس في صحيفة «الفجر» الأسبوعية المستقلة زميلنا وصديقنا الرسام جمعة فرحات «ناصري»، أنه كان في زيارة لجمعية رجال الأعمال وسمع اثنين منهما يقول أحدهما للآخر الذي كان مسرورا:
– قانون الاستثمار عمل شباك تتعامل معاه يعني الرشوة اللي كنا بندفعها لشبابيك كتير ندفعها لشباك واحد ونخلص.
واهتمت الصحف بظاهرة كسر الرئيس السيسي للبروتوكول واستقباله ولي عهد أبو ظبي ووزير دفاع الإمارات الشيخ محمد بن زايد في مطار القاهرة، تقديرا منه لدور الإمارات في مساندة مصر، كما أقام احتفالا بعيد ميلاد الشيخ محمد.
وأبرزت الصحف أيضا استقبال الشيخ الدكتور أحمد الطيب السفير الأمريكي الجديد ستيفن بيكروفت، حيث انتقد موقف أمريكا من استقبالها عددا من قادة الإخوان المسلمين وموقفها المنفتح على إيران، من دون ذكر اسمها، رغم سياساتها في اليمن والعراق، وصمت أمريكا عما يحدث للسنة في العراق من مجازر على يد بعض الميليشيات الشيعية في الحشد الشعبي. ودعمها لفصيل سياسي في ليبيا، واتخاذ موقف سلبي من الضربة الجوية المصرية على مواقع «تنظيم الدولة الإسلامية» (داعش) في مدينة درنة الليبية، بعد ذبحهم واحدا وعشرين مصريا. وفي حقيقة الأمر فإن هذا يثير سؤالا حول ممارسة شيخ الأزهر دورا سياسيا منافسا أو مكملا لدور وزارة الخارجية، أو رؤساء الأحزاب السياسية، إضافة إلى أنه لن يؤثر بشيء في موقف أمريكا لأنها تعتبره مدفوعا من النظام ليوصل رأيه بطريقة غير مباشرة لبلاده.
كما وافق وزير التربية والتعليم الدكتور محب الرفاعي على مد فترة تقديم استمارات المتقدمين لامتحانات الثانوية العامة أسبوعين آخرين. وواصلت الصحف التركيز على أي حوادث تقع من المدرسين في المدارس ضد الطلاب. وطرح المزيد من أنابيب البوتاجاز لمواجهة الأزمة فيها. وحكم محكمة جنح شبرا الخيمة بالسجن ثلاث سنوات على الأشخاص الذين عذبوا وذبحوا الكلب في شارع الأهرام، وكانت محكمة الجنايات قد حكمت بالسجن 3 سنوات على صاحب الكلب وخاله ووقوع عدد من انفجارات القنابل في عدد من المحافظات.
ومن الأخبار المهمة تقدم هيئة قضايا الدولة بطعن على الحكم الذي أصدرته محكمة الأمور المستعجلة باعتبار حركة حماس منظمة إرهابية والقبض على أعضائها في مصر ومصادرة أموالها وممتلكاتها، ورفضت الحكم لأنه تجاوز الحقيقة والقانون والدستور وان النائب العام وحده هو الذي يحرك مثل هذه القضايا.
وإلى بعض مما عندنا….
الأمريكان يذكرون
السيسي بمصير السادات
ونبدأ بأبرز وأهم ما أثاره الكتاب والمعلقون على بعض القضايا ومنها، ما ذكره الرئيس السيسي عن بعض ما دار بينه وبين أعضاء الكونغرس الأمريكي الذين اجتمع معهم وسؤالهم له إن كان لا يخشي عدم تعرضه للاغتيال، فسارع زميلنا وصديقنا حمدي رزق «ناصري» في عموده اليومي في جريدة «المصري اليوم» (فصل الخطاب) يوم الأربعاء باستنتاج أن أمريكا تخطط لاغتيال الرئيس أو تعرف بوجود خطط لاغتياله وقال: «ما قاله أعضاء الكونغرس للرئيس جد خطير، الأمريكان يعرفون كثيرا ولابد من الحذر والحيطة والاحتراز. صحيح ان الأعمار بيد الله، وإذا جاء أجلكم وما حدش أبدا هيأخذ عمر حد قبل أوانه، أو بعد أوانه وكل حاجة مقدرة بإرادة الله، على نحو ما أجاب الرئيس، ولكن يقينا هنالك خطر داهم ودائم ومعلوم يهدد الرئيس والأمريكان يعرفون ذلك جيدا وها هم يصرحون لأول مرة.
والكلام رغم أنه في صيغة استفهام فإنه كاف للتدليل على ما نخشى منه، ما الذي يدفع الأمريكان إلى هذا الحكي البغيض الآن؟ ولماذا يذكرون الرئيس السيسي بمصير البطل السادات، الذي استشهد بين جيشه وشعبه في منصة النصر في ذكرى أكتوبر/تشرين الأول؟ سؤال أمريكاني خبيث يجب ألا يعبر فوق رؤوسنا عبور الكرام، ولابد من الحيطة والحذر. أخشى أنها رسالة أمريكية مخفية في سؤال خطير ثم ما الذي يدفع الرئيس للبوح بما أسر به الأمريكان إليه في القصر. الرجل يُطلع الشعب على ما يمكرون، الرئيس لم يصرح بهذا مدعيا شجاعة أو طالبا بطولة ولا يستدر عطفا، الرسالة بعلم الوصول لمن هذه الرسالة يا سيادة الرئيس في هذا التوقيت الذي تكالبت فيه علينا المصائب تكالب الأكلة على قصعتها؟ سلمت من كل شر ولاد الحرام الأمريكان مخلوش لولاد الحلال حاجة».
السيسي تعرض لمطبات سياسية
بسبب ارتجاله لخطبه
أما زميلنا وصديقنا عبد الله السناوي «ناصري» ومقرب من السيسي فإنه في يوم الأربعاء ذاته في مقاله الأسبوعي في جريدة «الشروق» اعتبر الأمر عاديا إلا أنه وجه انتقادات للسيسي لعدم التزامه بتعليمات الأمن لحمايته وقال: «كل مواطن مصري يعرف أن حياة رئيسه مستهدفة، والعالم يتابع ما يجري هنا. لم تكن مصادفة أو مؤامرة أن يسأله عضو في الكونغرس الأمريكي، عما إذا كان يخشى من مصير مماثل للرئيس المصري الأسبق أنور السادات، هذا سؤال طبيعي للغاية. من ناحية اللياقة السياسية لم يكن مناسبا أن يطرح في مباحثات رسمية، لكنه ليس غريبا على أي نحو، ففي أعقاب حادث «كرم القواديس» قال الرئيس: «أنا مستعد أتقتل». أراد أن يقول وقيادات الجيش تقف خلفه في مشهد واحد أنه هو نفسه مستعد للتضحية بالروح ذاتها.
بالحساب الإنساني فهذا مؤثر للغاية، وبالحساب السياسي فإنه خطأ فادح، هناك حدود صارمة بين ما يجوز أو لا يجوز التطرق إليه، في الخطاب العام كل كلمة تصدر عنه تدرس بعناية في مراكز صناعة القرار الدولية، لعلها تكشف عن توجهات غير معلنة. والمشكلة هنا أنه لا يميل إلى الخطب المكتوبة ويتصور أن الحديث المباشر أكثر تأثيرا وهو تصور كلفه مطبات سياسية لا لزوم لها، استدعت بعض الحالات أعمال مونتاج قبل بث مداخلاته الرئاسية. هو رجل يؤثر إنسانيا فيمن يلتقيه يعرف كيف يتواصل مع الآخرين ومد جسور المودة معهم، يدرك ذلك ويراهن عليه غير أن لكل رهان حدودا، فالدولة قد تتعرض مصالحها لأضرار بالغة بعبارات تقال عفو الخاطر بأثر اللحظة، غلبت مشاعره الإنسانية حذر رجل الاستخبارات، أراد أن يكشف ما يفكر فيه من دون قيد أو تحسب، ورغم الإجراءات الأمنية المشددة فإنه يخرقها أحيانا، وتسبب أكثر من مرة في إرباك التأمين، عندما كان وزيرا للدفاع خرج من اجتماع مجلس الوزراء في مقر بديل يطل على شارع صلاح سالم من المدخل الرئيسي، من دون أي إخطار لقوات التأمين التي كانت تنتظره على باب جانبي، وهذا الأمر تكرر بعد أن أصبح رئيسا للجمهورية، ووضع أحمالا إضافية على تأمين حياته أي استدعاء اغتيال السادات في حديث عضو الكونغرس يفتقد إلى أي قياس صحيح».
الإرهابيون يضعون وزير
الداخلية الجديد تحت الاختبار
والحقيقة أن الخروج على تعليمات الأمن حدثت كثيرا من خالد الذكر ومن الرئيس الأسبق أنور السادات، وكان وزير داخليته اللواء محمد النبوي إسماعيل قد حذره من كثرة تنقلاته، خاصة بعد ان اتخذ قرارات الاعتقال في سبتمبر/أيلول سنة 1981 واكتشاف الداخلية وجود تخطيط لاغتياله، أبلغه النبوي بذلك لكنه لم يعبأ وقام بجولات عديدة مكشوفة، حتى لا يقال إنه خائف. وكان يردد عبارة الأعمار بيد الله وحتى في العرض العسكري في السادس من أكتوبر/تشرين الأول سنة 1981 رفض ارتداء القميص الواقي من الرصاص، ولم يستجب لإلحاح زوجته السيدة جيهان بارتدائه، وأكد أنه وسط أولاده والأعمار بيد الله. وكان ما كان. أما الرئيس الأسبق حسني مبارك فكان ملتزما بتعليمات الأمن، وإن كان قد عبر في أكثر من مناسبة أنه يشتاق لأن يسير وحده في الشوارع ويدخل السينما، كما كان يفعل من قبل أن يتولي منصب نائب الرئيس، ثم الرئيس وأنه يحس بأنه في سجن. وننتقل إلى أبرز ما نشر عن التغيير الوزاري وانصب أساسا على وزيري الداخلية والثقافة. بالنسبة لتغيير وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم باللواء مجدي عبد الغفار، فقد فقال عنه يوم الثلاثاء في «الأهرام» زميلنا وصديقنا نقيب الصحافيين الأسبق مكرم محمد أحمد في عموده اليومي «نقطة نور»:
«أظن ان الوزير الجديد اللواء مجدي عبد الغفار يعرف جيدا أن جماعات الإرهابيين تضعه تحت الاختبار الحاسم، وربما تفتح له جبهة غير متوقعة أو تفاجئه بعملية ثقيلة، لكن عليه أن يعرف ابتداء أن نجاحه رهن بأن يقدم فكرا أمنيا جديدا أو خطط مراقبة أكثر إحكاما وشبكة معلومات أكثر دقة، ويقظة وفرقا من المتطوعين الشباب تساعده على حسن مراقبة الشارع المصري . ولا يقل أهمية عن ذلك أن تكون الدولة أكثر شجاعة وحسما، تختصر إجراءات محاكمات الإرهاب تحقيقا للعدالة الناجزة، وتستعيد قدرتها على الردع، من خلال تنفيذ أحكام القانون، من دون إبطاء وتلكؤ، وتردع التسيب والإهمال، من خلال عقوبات أكثر قسوة ترتقي بمستوى الكثافة الأمنية في الشوارع، بحيث يصبح كل رجل شرطة بما في ذلك رجال المرور مسلحا مستعدا لمواجهة أي مفاجأة».
حلقة تآمر من سبعة لواءات ضد وزير الداخلية
أما أغرب ما نشر فكان يوم الثلاثاء الماضي في «البوابة» من رئيس تحريرها التنفيذي زميلنا محمد الباز، الذي أشار إلى مؤامرة يتم إعدادها ضد زير الداخلية الجديد اللواء مجدي عبد الغفور من جانب قيادات كبيرة في الوزارة، قام بإبعادها عن مراكزها إلى مراكز أخرى في حركة التنقلات التي قام بها قال الباز: «قامت قيادة كبيرة ورد اسمها في حركة التغييرات الجديدة بالتواصل مع عدد من الإعلاميين، لشن هجوم على الوزير الجديد، وإبراز حركة التفجيرات التي زادت بعد توليه مهام منصبه، على اعتبار أنها رسالة له بأن التفجيرات لن تتوقف، بل زادت احتجاجا على توليه منصبه، وأن الوعد الذي قطعه على نفسه بأن التفجيرات سوف تتوقف خلال شهر على الأكثر، لن يستطيع تحقيقه بأي حال من الأحوال، وهو ما ظهر في بعض التغطيات الإعلامية التي صاحبت تولي عبد الغفار لمنصبه. المؤامرة الكبرى التي يتم تجهيزها الآن من داخل الوزارة تقوم بها سبعة لواءات، قد يكونون معروفين بالاسم لأجهزة الوزارة، وقد يكونون معروفين للوزير شخصيا، ومعظمهم ينتمون إلى عهد حبيب العادلي ولا يزالون يدينون له بالفضل والوفاء، إلى جانب لواءات التنظيم السبعة هناك أيضا بعض اللواءات الذين اجتمعوا على هدف واحد وهو إفشال تجربة عبد الغفار في وزارة الداخلية، ينتمون أيضا إلى إحدى القيادات التي تم تصعيدها في حركة التغييرات الأخيرة، على اعتبار أن الوزير تعمد عزله عنهم، وقد كانوا يحظون بحمايته طوال الوقت تمهيدا لتصفيتهم وإخراجهم من مناصبهم في أقرب فرصة. وفي حقيقة الأمر فهذا اتهام في منتهى الخطورة ويستدعي ردا من الداخلية، خاصة أن عددا لا يستهان به من أعلى الرتب لأنه لا توجد رتبة في الداخلية أكبر من اللواء، يشكلون حلقة تآمر على الوزير».
الخروج عن الصورة النمطية لوزير الثقافة
ومن وزير الداخلية إلى وزيري الثقافة السابق والحالي أيضا، حيث قال زميلنا في «الأهرام» أنور عبد اللطيف يوم الثلاثاء: «فرحة أروقة الأزهر لدخول اثنين من أساتذته في الوزارة فهمها البعض ضمنا نوعا من المصالحة، فالدكتور صلاح هلال للزراعة بديلا للبلتاجي عدو القطن، والدكتور عبد الواحد لمصالحة «الثقافة» مع الأزهر ولتأكيد ثوابت العلاقة بين الدولة ومؤسسة الأزهر الشريف، ليحل محل التنويري الذي اتهم بتدمير هذه العلاقة، وهو اختيار أعطى الأمل لكل الشباب والموظفين في الشريحة العريضة للطبقة المتوسطة. والاختيار أحدث صدمة لأنه خرج عن الصورة النمطية لوزير الثقافة، والاعتقاد الشائع بأنه يجب أن يكون متهجما مجعلص المصطلحات و«بسكسوكة» أو شعر منكوش سيرياليا الخطوط يتحدث بمفردات لاتينية غير مفهومة إلا لأصحاب المشاريع العولمية، ولا بأس بان يتهم بني جلدته بضحالة الثقافة، ولابد أن يتبني خطابا براقا «منفتحا» على الآخر، ولو كان مثليا ويختصر تحرير المرأة بارتدائها «الشيفون» وصدارة المنصات. لابد أن يسأل الوزير نفسه سؤال التوازن بين انتمائه للأزهر وأساطين الثقافة، وإذا احتكم الأمر لابد أن ينحاز لحرية الإبداع المسؤول أن يدرس المشروع التنويري الذي أسسه ثروت عكاشة فشكل البنية التحتية للوعي المصري الحديث، ويروض المشروع التجميلي الذي أضافه فاروق حسني فجاء سيرياليا مثل لوحاته ولم ينقذه إلا مشروع القراءة للجميع ومكتبة الأسرة الذي دعمته سوزان مبارك، ويتحاور مع المشروع التنظيري الذي حلم به جابر عصفور وتاه منهم في زحام المعارك والتصريحات».
العمل الاجتماعي مفقود في مصر
ثم نذهب إلى الوزير نفسه الدكتور عبد الواحد النبوي في اليوم التالي الأربعاء في مجلة «آخر ساعة» التي نشرت له حديثا أجراه معه زميلنا عصام عطية ومما قاله فيه: «خريج الأزهر عام 92 قسم التاريخ، حصلت على الدكتوراه عام 2002 سافرت إلى قطر 16 ـ 3 ـ 2008 حيث عملت أستاذا زائرا، لكنني قطعت الإعارة وقدمت استقالتي يوم 5-3-2010، وعملت رئيسا لدار الكتب والوثائق، الذي أصدر هذا القرار هو الدكتور شاكر عبد الحميد وزير الثقافة الأسبق، وأنا لست محسوبا على صابر عرب ليست علاقتي بالثقافة أنني كنت رئيسا لدار الوثائق القومية فقط، أو راجل بتاع أرشيف كما يردد البعض، لكن علاقتي جيدة بكل رؤساء القطاعات في وزارة الثقافة، حيث أنني إما مشترك معهم في عمل أو في لجنة أو تكليف أو أن هناك نوعا من النقاش الودي بيننا. لم أذهب إلى قصر الاتحادية الرئاسي نهائيا إلا عندما أقسمت اليمين، ولم يتدخل شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب في ترشيحي كما أشيع، ورغم عملي في جامعة الأزهر، لكنني لم أقابله نهائيا ولا أعرف من رشحني للمنصب، كلفت بأن أنهض بدور الثقافة حتى تستطيع لعب دور مهم في هذه المرحلة التي تمر بها مصر ومحاربة الفساد شيء ضروري وضخ دماء جديدة من الشباب في المؤسسات. الأمر الآخر لابد أن يكون هناك تجرد في الاختيار، الصناعة الثقافية أصبحت سلــــعة وهي تحتاج إلى مشروع ضخم، وأنا وزير انتقالي ونحتاج في الفترة المقبـــلة إلى رؤية لعمــــل وطنـــي لأننا كلنا في طريق واحد. لابد من اختيار رؤساء القطاعات بكوادر ممتازة تتدرب بشكل ممتاز حتى نخلق جيلا من المبدعين. والأزمة الحقيقية في مصر أن العمل الاجتماعي مفقود ومن أشعر بأنه غير قادر على المضي في هذا الطريق لن أتردد في أن أطلب منه مغادرة مكانه فورا.. وعلى رؤساء القطاعات معرفة ذلك بالنسبة للكوادر التي تعمل تحت سلطتهم..»
محاولة «جر» النبوي إلى معركة
كلامية أو إعلامية مع الأزهر
أما آخر زبون عندنا في هذه القضية فسيكون زميلنا في «الجمهورية» عصام عمران وقوله: «الدكتور جابر عصفور وزير الثقافة السابق قامة وقيمة ثقافية وفكرية كبيرة ويعد واحدا من أهم المبدعين المصريين بل والعرب أيضا، وأعتقد أن منصب الوزير أخذ منه الكثير ولم يضف إليه شيئا. هذه حقيقة لا يستطيع إنكارها إلا كل جاحد أو مغرض ولكن ليس كل مبدع أو مفكر كبير يصلح أن يكون وزيرا أو قائدا ناجحا، فالقيادة والإدارة شروط ومواصفات يهبها الله لأشخاص دون غيرهم، وهذا لم ولن ينقص من قيمة وقامة عصفور الفكرية والأدبية، وأسندت القيادة السياسية المهمة إلى شاب مثقف ومحترم والأهم أنه من خريجي جامعة الأزهر ولا أعلم إن كانت هذه مصادفة أم أنها مقصودة كرد اعتبار للأزهر جامعة ومشيخة، باعتبار الدكتور عبد الواحد النبوي خريج كلية اللغة العربية جامعة الأزهر، وأصبح الآن على رأس وزارة الثقافة ليفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقة بين المؤسستين المهمتين. منذ تولي النبوي مسؤولية وزارة الثقافة الأسبوع الماضي بادرت بعض الصحف ووسائل الإعلام والفضائيات «إياها» إلى «جر» الرجل إلى معركة كلامية أو إعلامية جديدة مع الأزهر، أنه لن يسمح الأزهر بالهيمنة على الثقافة وانه لن يمنع فيلما من العرض وغيرها من التصريحات التي أراها «متعجلة» وغير موفقة في هذا التوقيت بالذات.
أقول للدكتور النبوي إحذر المغرضين في الثقافة والصحافة والإعلام ولا تسمح لأحد مهما كان أن يأخذك إلى معارك جانبية، سواء مع الأزهر أو غيره من مؤسسات الدولة».
الأغاني الوطنية لن تخرجنا
من مشاكلنا الكثيرة
ومن «الجمهورية» ننتقل إلى «المصري اليوم» عدد يوم الأربعاء ومقال الكاتب عمرو الشوبكي، الذي عنونه بـ«الوطنية ليست وظيفة» يقول فيه: «خطاب الوطنية في مصر حوّله البعض إلى وظيفة ومهنة، متصورين أن الأغاني الوطنية ستخرجنا من مشاكلنا الكثيرة، والهتاف بعظمة الشعب المصري يكفي للخروج من أزماتنا. والحقيقة أن خطورة الخطاب الوطني الحالي أنه ليس هو بالضبط الخطاب الوطني المطلوب في 2015، وهو، في كل الأحوال، يجب أن يختلف عن وطنية العشرينيات والثلاثينيات الوفدية، والخمسينيات والستينيات الناصرية، التي مثلت محطات ملهمة في تاريخنا ليس مطلوبا استنساخها مرة أخرى. والحقيقة أن الوطنية المصرية وقفت حجر عثرة أمام الاستعمار ومؤامرات الخارج، وفتحت طاقة للنضال السياسي والشعبي من أجل البناء والتنمية في الداخل ومواجهة الاستعمار في الخارج. إن الوطنية ليست هتافات ولا حملات تخوينية، كما يجرى الآن، وصادم أن تكون أكثر العناصر الإعلامية والسياسية جهلا وتسطيحا ونشرا لخطاب التحريض والكراهية هي التي تدعي أنها رموز هذه الوطنية وحملة صكوكها، ونسوا أو تناسوا أن الوطنية لها استحقاقات وليست مجرد شعارات تلقى من خلف الغرف المغلقة…. وطنيتك تترجم في مشروع سياسي وفي طاقة عمل قادرة على الإنجاز حتى لو صاحبتها أغان وطنية كما جرى في الستينيات لشحذ الهمم، لا أن تتحول هذه الأغاني والهتافات إلى بديل عن العمل والفعل كما يفعل البعض حولنا… إن بعض من يهتفون صباحا ومساء للرئيس يتصورون أن البلد قادر على الوقوف على أقدامه بهذا النوع من الهتافات، ويتناسون أن مشروع الداخل الوطني يواجه تحديات لم يعرفها منذ تأسيس الدولة الوطنية على يد محمد علي (1805) وحتى الآن، فقد عانى المصريون من حكام وطنيين مستبدين أو فاسدين، لكنهم هذه المرة معرضون أن يصنع حكامهم من خارج الحدود، وأن تفكك دولتهم بسبب أخطائها وسوء أدائها جنبا إلى جنب مع مؤامرات الخارج، مثلما جرى في أفغانستان والعراق وغيرهما.
أن تكون مدافعا عن الوطنية المصرية، بأبعادها العربية والإسلامية والأفريقية الآن يعني ضرورة بذل مزيد من الجهد والعرق، وقليل من الصريخ والهتاف، لأننا في وضع أصعب بكثير من الوضع الذي أحاط بالوفد قلب الحركة الوطنية قبل ثورة يوليو/تموز، وجمال عبدالناصر بعدها نتيجة حالة الضعف والاختراق التي أصابت «الجسد الوطني» العام في مصر. حين تكون التهديدات المحيطة بك بهذا الحجم، وحين يكون صراعك مركبا ومتعدد الأبعاد وتواجهه بطريقة الموظفين والهتيفة، فأنت حتما ستخسر المعركة، فالبعض يتصور أن مشاريع الداخل الوطنية سقطت فقط بسبب مؤامرات الخارج (التي هي تجسيد لمصالح قوى كبرى خارجية)، إنما هي سقطت أو انكسرت بفعل عوامل فشل داخلي، ومواجهتها يجب أن تكون بمشروع سياسي جديد لا بهتافات سياسية دائمة».
إغلاق معبر رفح
بين العبث واللامعقول
ونخرج من «المصري اليوم» لندخل «الشروق» ونقرأ مقال الكاتب فهمي هويدي، ومما جاء فيه: «الخبر السار أن معبر رفح فتح خلال يومي الاثنين والثلاثاء هذا الأسبوع، بعد إغلاق استمر نحو خمسين يوما. أما الخبر المحزن فإن المعبر سيعاد إغلاقه اليوم ربما لخمسين يوما أخرى. وإذا أردت أن تعرف الخبر المؤسف فهو ان رئيس الهيئة القطرية لإعادة إعمار غزة دخل إلى القطاع أمس الأول (الثلاثاء 3/10) عن طريق معبر إيريز الذي تسيطر عليه إسرائيل، متجنبا الدخول من خلال معبر رفح في الجانب المصري. وذلك حدث بعدما صدمنا بخبرين مخجلين آخرين، أحدهما الحكم الذي صنف كتائب عز الدين القسام التي تقف في طليعة قوى المقاومة الفلسطينية باعتبارها جماعة إرهابية، والثاني الحكم اللاحق الذي ألحق حركة حماس ضمن القائمة السوداء واعتبرها بدورها حركة إرهابية.
هذه الحزمة من الأخبار داهمتنا هذا الأسبوع، بجرعات قل فيها المعقول أو ندُر، في حين غلب عليها العبث واللامعقول. ورغم تنوعها إلا أنه تجمع بينها أربعة قواسم مشتركة، الأول أنها تتعلق بالموضوع الفلسطيني، وإن اختلفت فيه الزوايا والعناوين. الثاني أنها وثيقة الصلة بمشكلات عالقة لا يُرى أمل في حلها. الثالث أنها جميعا من تداعيات الموقف الذي استجد في مصر ابتداء من شهر يوليو/تموز 2013. القاسم المشترك الرابع أنها من قبيل الأخبار التي تؤرق الضمير وتوجع القلب. حتى السرور بفتح معبر رفح ليومين يظل منقوصا ومجروحا. لأنه ربما حل مشكلة بضع مئات من ذوى الحاجات الراغبين في السفر، إلا أن وراءهم نحو عشرة آلاف آخرين ينتظرون دورهم ولا يعرفون متى يأتى الفرج. وهم بين مرضى يلتمسون العلاج وطلاب يدرسون وأصحاب أعمال لهم ارتباطاتهم ووظائفهم.
من زاوية أخرى فإن حزمة الأخبار تتوزع ما بين الأخطر إنسانيا والأخطر سياسيا. وأزعم ان استمرار إغلاق معبر رفح بما يستصحبه من تشديد الحصار على غزة وتحويلها إلى سجن كبير هو الأخطر إنسانيا. أما وصم كتائب القسام وحركة حماس فهي الأخطر سياسيا، من حيث ان فيه من الإساءة إلى مصر بأكثر مما فيه من الإساءة إلى المقاومة الفلسطينية. ليس فقط لأن الاتحاد الأوروبي عدل عن الموقف الذي تورطت فيه مصر، ولكن أيضا لأنه لم يعد في العالم سوى أربع دول فقط تعتبر حماس حركة إرهابية. وهذه الدول هي إسرائيل وأمريكا وكندا ومصر…
أدري أن الرأي العام في مصر تمت تعبئته وإقناعه بأن إغلاق معبر رفح يخدم الأمن القومي للبلاد، وأن حماس وكتائب القسام ضالعان في الإرهاب وفي قتل الجنود المصريين في سيناء، بل كان لهما دورهما في اقتحام السجون وقتل المتظاهرين أثناء الثورة (عام 2011). وهذ الانطباعات تحولت إلى مسلمات ليس فقط لدى عوام الناس الذين غسل الإعلام عقولهم، ولكن أيضا لدى كبار المسؤولين وبعض عناصر النخبة من المثقفين والسياسيين. في المقابل فإن حماس وكل الذين يعرفونها من عناصر المقاومة وأهل السياسة والمثقفين المنصفين، جميعهم يؤكدون ان معركة حماس مع إسرائيل فقط، وأنها لم تتدخل في أي شأن داخلي لأي بلد عربي. ومنهم من يذكر أن الأنفاق كانت مفتوحة على آخرها طوال عهد مبارك ولم تمثل تهديدا لأمن مصر. كما ان معبر رفح تم فتحه بصفة دائمة ببعض الضوابط بعد ثورة يناير/كانون الثاني 2011 ــ في ظل حكومة الدكتور عصام شرف ــ ولم يسبب أي مشكلة أمنية للبلد. ولكن المتغير السياسي الذي شهدته مصر في عام 2013 أحدث انقلابا في هذه العلاقة. وكان العنصر الأساسي فيه هو الصراع بين السلطة الجديدة والإخوان، الذي استثمرته أطراف عدة على نحو أوصل الأمور إلى ما وصلت إليه…
إن إغلاق معبر رفح وفتحه ليومين أو ثلاثة كل شهرين يخنق القطاع ويشكل وضعا يتعذر استمراره. ولا يستبعد أن يؤدي إلى حدوث انفجار هناك لا تعرف عواقبه. إنه يتعين الحذر من المراهنة على إقصاء حماس وإخراجها من المشهد في القطاع، لسبب جوهري هو انها إذا خرجت فإن «داعش» هو البديل المرشح لملء الفراغ الناجم عن ذلك. وينبغي ألا ينسى أن حماس هي التي أوقفت تمدد تنظيم «القاعدة» في القطاع. ومعلوم أن أنصار التنظيم المذكور كانوا قد نشطوا في رفح وخان يونس، وأعلن «أميرهم» غزة إمارة إسلامية في خطبة ألقاها خلال شهر أغسطس/آب عام 2009 من مسجد «ابن تيمية»، وكانت سلطة حماس هي التي أجهضت العملية آنذاك. إلا أن «السلفية الجهادية» لايزال لها أنصارها بالقطاع. وإذا حلّ «داعش» في غزة فإنها ستصبح على أبواب سيناء. وفي هذه الحالة فسيكون على من استحضر العفريت أن يصرفه».
دولة الخوف ساعة…
ودولة العدل إلى يوم الساعة
وننهي تقريرنا لهذا اليوم مع مقال محمود سلطان رئيس تحرير «المصريون» الذي يقول فيه: «المستشار هشام جنينة، في لقاء له سابق، مع برنامج «من القاهرة» في فضائية «النيل للأخبار»، قال إن مصطلح المؤسسات أو الجهات التي يطلق عليها «سيادية» غير دستوري أو قانوني، لأن السيادة الوحيدة للشعب وليس للمؤسسات التي تعمل لصالح الشعب. رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، قال هذا الكلام، في سياق دفاعه عن تقارير الجهاز بشأن ما وصفه بـ»وقائع فساد» نسبها لما تعرف بالـ»جهات سيادية». والحال أن كلمة «جهات سيادية»، تعتبر من تجليات «دولة الخوف».. فالكلمة تستخدم لـ»ردع» أي جهد تنويري أو إصلاحي، يتعرض لتلك الجهات من بعيد أو قريب. ويحسب للمستشار هشام جنينة، وهو ضابط شرطة سابق وقاض لاحق، أنه أول من كسر هذا «التابو»، وأنزل تلك الجهات من عليائها «المقدس» لتكون في مرمى المركزي للمحاسبات كجهة رقابية تراقب الأداء المالي لكل مؤسسات الدولة بلا استثناء. كان من المفترض أن تساعد قوى التنوير هذا الرجل، وتلتقط منه أول الطريق، وتناضل من أجل نقل مصر من مساحة جغرافية، تحكمها «القبلية الفئوية» إلى مرحلة «الدولة».. بعد ثورة يناير/كانون الثاني، تغيرت أشياء كثيرة في مصر، ورغم «الردة الحضارية» التي نكابد مشقة مواجهتها حاليًا، إلا أن الثورة أخرجت «كرش» البلد بالكامل، وخضع الجميع للفرز: جماعات وأحزابًا وشخصيات سياسية وحزبية وجماعات وتنظيمات وشخصيات دينية.. وكذلك نقلت كثيرًا من المؤسسات التي تحصنت لسنوات تحت مظلة «السيادية» من دائرة «المسكوت عنه» إلى دائرة النقد في الصحف والإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي. صحيح أن المسألة ما زالت شاقة، وتعتبر في بعضها مخاطرة، قد يسدد المناضلون السياسيون ثمنها باهظًا، ولكنها دفعت بالبلاد من «ظلامية» ما قبل الثورة.. لترى النور لأول مرة منذ ستين عامًا مضت، وتواجه قوى الظلام المتوحشة، الآتية من رحم وحضانات الدولة القديمة بفاشيتها وقمعها الذي تجاوز بمراحل ما فعله الاستعمار البريطاني في مصر. يوم 11 مارس/آذار 2015، أوقفت السلطات الأمنية، طباعة جريدة «الوطن»، لأنها نشرت تقريرًا عن تهرب «جهات سيادية» عن ضرائب مستحقة، قدرت بأكثر من 7 مليارات جنيه في عام واحد!!.. ولم تسمح بطباعة الجريدة، إلا بعد حذف التقرير منها!! «الوطن» حذفت التقرير.. غير أن قرار منع الطبع، وغلاف الجريدة قبل المصادرة وغلافها بعد المصادرة، كان على كل مواقع التواصل الاجتماعي.. في رسالة إلى «دولة الباشاوات» تقول لها: البلد تغيرت.. وثورة يناير لن يخبو وهجها في الضمير الثوري المصري.. وأن دولة الخوف ساعة.. ودولة العدل إلى يوم الساعة.
حسنين كروم